"جلجلة" سجن غوانتانامو
05 نوفمبر, 2006
المخيمات العسكرية في خليج غوانتانامو في كوبا تحولت في السنوات الماضية الى سجون قاسية جدا زُجّ فيها مجرمون قاموا بأعمال ضد الولايات المتحدة الأميركية حيث تم أسرهم من دون وجه حق وعوملوا بشكل غير انساني وتم احتجازهم بشكل غير شرعي ومحاكمتهم عشوائيا. The Road to Guantanamo يلقي الضوء على البربرية و اللاانسانية لدولة تتباهى وتضع نفسها في خانة البطولة في ما يسمى بحقوق الانسان. ولعل هذا الفيلم يلقي الضوء على هستيريا السياسة الاميركية الخارجية ضد الارهاب التي انطلقت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول والتي ساهمت في زيادة الكره والتطرف لدى البعض ضد كل ما هو أميركي.
هذا السجن الذي دخله الكثيرون من باب المصادفة وعلقوا داخل جدرانه الحديدية، جعل المخرج مايكل وينتربوتوم الذي في رصيده مجموعة من الأفلام المميزة أبرزها Welcome to Sarjevo، يجمع في الفيلم بين الوثائقي والروائي منطلقا من مجموعة من أربعة شبان دخلوا المعتقل أيضاً من باب المصادفة. من هنا اختار المخرج أن ينطلق من مقابلات مع ابطاله لكي ينقل الأحداث بكثير من الواقعية الى المشاهد الذي ستكون ردة فعله رافضة لما سوف يراه طوال مدة الفيلم.
شفيق وآصف وأحمد ومنير أربعة شبان مسلمين يحملون الجنسية الانكليزية، قرروا الذهاب الى باكستان لحضور زفاف أحدهم. لكن حشريتهم قادتهم للذهاب الى أفغانستان في الوقت الذي كانت تتحضر فيه الولايات المتحدة الأميركية لعملية عسكرية ردا على احداث الحادي عشر من أيلول. الايجابي هنا أن هؤلاء تمكنوا من الافلات من الصواريخ التي ألقتها الطائرات الاميركية على طالبان باستثناء منير الذي قضى خلال احدى الغارات الجوية. لكن الأمر السلبي هنا أنهم سيقعون في مصيدة القوات الأميركية والبريطانية التي سيطرت على البلاد، فتبدأ رحلتهم مع العذاب راجين إيجاد بريق أمل يقودهم الى الحريّة من جديد.
لن أدخل في تفاصيل معاناة هؤلاء الشبان منذ اللحظة الاولى لأسرهم في أفغانستان حتى دخولهم سجن معتقل غوانتانامو ومراحل العذاب النفسي والجسدي الذي تعرضوا له. لكنني سأرسم بأسطر قليلة الوحشية التي كان يعامل بها السجناء: فهو ممنوع عليهم النظر في عيون الجنود الأميركيين ولا التكلم مع بعضهم، وعند نقل أحدهم الى التحقيق يوضع في رأسه كيس أسود اللون بعد أمره بالانبطاح تحت التهديد بأن أي حركة خاطئة منه تكلفه حياته. بعدها ينقض عليه ثلاثة جنود وكلابهم البوليسية ليقاد الى التحقيق حيث لا يريد المحقق سوى سماع القول انهم مقاتلون في صفوف تنظيم القاعدة واذا نكروا ذلك، يتم ضربهم بوحشية وإما يوضعون في غرفة منفردين على انغام موسيقى الـ "هارد روك" الصاخبة التي تثقب طبلة الاذن حتى يصبح الاعتراف أو عدمه طبقا مرّاً يأكله السجين في كلتا الحالتين.