معتقلو جوانتانامو بين الاعتبارات الإنسانية والتعقيدات القضائية

 جاك جولدسميث و إيريك بوزنر

في الوقت الذي تختلف فيه الأطراف المنخرطة في النقاش الدائر بين الكونجرس والبيت الأبيض حول اللجان العسكرية المكلفة بمقاضاة معتقلي "القاعدة"، يبدو أنهم متفقون جميعاً على ضرورة مثول إرهابيي "القاعدة" و"طالبان" أمام المحاكم مهما كانت طبيعتها. لكننا شخصياً نعتقد بأن هذه القناعة خاطئة، ذلك أنه ليس من الضروري محاكمة الإرهابيين ولا حتى من المفيد السعي إلى ذلك. فبعد مرور خمس سنوات على هجمات 11 سبتمبر واحتجاز الولايات المتحدة لأكثر من 400 متهم بالإرهاب في جوانتانامو إلى جانب 500 أو أكثر في قاعدة باجرام بأفغانستان أعلن البيت الأبيض عن نيته لإخضاع عشرة فقط لمحاكمة عسكرية. وحتى هؤلاء العشرة لا يشملون قادة "القاعدة" الذين تحتجزهم الولايات المتحدة، وهم ليسوا أيضاً من الجنود الذين انتسبوا في مرحلة من المراحل إلى تنظيم "القاعدة"، بل هم على الأرجح قادة الصفوف الوسطى من الإرهابيين.

ومع أن عدد المتهمين الذين سيعرضون على المحاكم قليل، لكن ذلك مفهوم بالنظر إلى الصعوبات المرتبطة بافتقاد أدلة قاطعة على تورطهم الواضح في عمليات إجرامية ضد أميركا. ولن يتم مقاضاتهم إلا استناداً إلى تهم ملتبسة حول تورطهم في مؤامرة ما لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي الأميركية لأنهم انتموا إلى "القاعدة"، أو تلقوا تدريبات في معسكراتها بأفغانستان. يضاف إلى ذلك صعوبة الوصول إلى الشهود الضروريين لإتمام المحاكمة، لا سيما وأنهم موزعون في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن أن الجزء الأكبر من الأدلة مكتوب بلغة أجنبية، أو أنه لم يفرج عنها بعد. وحتى لو تم تخطي هذه العقبات المرتبطة بمقاضاة المعتقلين تبرز محاكمة المتهم زكريا الموسوي الصعوبة التي تنطوي عليها محاكمة من هذا النوع لما تستغرقه من وقت طويل، فضلاً عن اقترابها إلى التهريج أكثر منها إلى محاكمة جادة لمجرم خطير. وغني عن القول إن المحامين سيوظفون المحاكمة لحشد التأييد والتعاطف مع موكليهم.

كانت تلك بعض من الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس بوش إلى اقتراح الاعتماد على اللجان العسكرية كوسيلة لتسريع المحاكمات وجعلها أكثر فعالية لما تحجبه من ضمانات قانونية توفرها المحاكمات العادية. بيد أن هذا الاقتراح واجه صعوبات سياسية وقانونية جعلت من مسألة تنفيذه أمراً بالغ التعقيد. وحتى لو دفع في اتجاه اللجان العسكرية، فإن المنتقدين لن يخفضوا أصواتهم أبدا متهمين النظام القضائي برمته. وللخروج من الجدل الدائر حول الموضوع واقتراح حدود بديلة تبعد الصعوبات المرافقة للمحاكمة سواء كانت عادية، أو من خلال اللجان العسكرية علينا أن نرجع إلى المحكمة العليا الذي كان رأيها واضحاً عندما اعتبرت الصراع مع "القاعدة" و"طالبان&quo