إخواننا المعتقلين : ماهي قضيتهم؟

إنهم فتية آمنوا بربهم، ورأوا ما يحل بإخوانهم المسلمين في بلاد الأفغان، من جرائم تسجل في الصحائف السود للإنسانية جمعاء، رأوا جرائم الإبادة الجماعية على أيدي علوج الأمريكان.. رأوا كيف يقتل الكبار والصغار دون جريرة فعلوها سوى آنهم آمنوا بالله وارتضوا شريعة الإسلام منهج حياة .

رأوا الأشلاء المتناثرة.. والدماء المسفوكة.. والجوع والفقر والبرد والجهل يحيط بالمسلمين هناك ..

فانتدبوا أنفسهم من بين تلك الملايين المتكاثرة من المسلمين ليقوموا بالواجب نيابة عن إخوانهم، وليسدوا هذا الثغر الكبير..رحلوا تاركين ورائهم الأم الحنون، والزوجة الرؤوم، والولد المكلوم .. تركوا المال والأهل والراحة طمعاً فيما عند الله ..

ارتحلوا إلى أفغانستان .. منهم المعلم لكتاب الله، ومنهم المطعم للجوعى، ومنهم المداوي للجرحى والمصابين، ومنهم القائم على اليتامى والأرامل.. ومنهم المنتدب نفسه لقتال الكافرين الذين أجلبوا بخيلهم ورجلهم يريدون أن لا تقوم للمسلمين الصادقين هناك دولة .

ولما دخلت جحافل الصليب بلاد أفغانستان غازية مستعمرة .. وقع جملة منهم في الأسر لاعن ضعف وانهزام حاشاهم.. وليس على يد الأمريكان فهم أجبن من أن يستطيعوا المواجهة مع جند الله، وإنما كان وقوعهم في الأسر عن خيانة وغدر من بعض العملاء المنافقين، الذين خدعتهم دولارات معدودة .. وباعوا أنفسهم للشيطان .

فلما وقع أولئك الفتية في أسر الكافرين، نقلوهم إلى جزيرة في أقصى بلاد الدنيا، جزيرة جوانتاناموا بكوبا، ووضعت لهم فيها الأقفاص الحديدية التي أشبه ماتكون بأقفاص الحيوانات المفترسة، ووضعت الأغلال في أيديهم وأرجلهم، وكممت أفواههم وأعينهم وآذانهم.. وكان نقلهم بطريقة غاية في السوء والتعامل الحيواني الذي كشفته وسائل الإعلام، يوم تسربت صور فاضحة لطريقة النقل وأسلوب التعامل .

ولبثوا في تلك المعتقلات النازية إلى يومنا هذا وقد مضى عليهم مايزيد على العامين، دون أن يتحقق لهم شيء من الحقوق الإنسانية التي اتفق عليها الناس كلهم من خلال تلك المنظمات الدولية البئيسة التي ملئت بلاد المسلمين ضجيجاً وتبشيرا بحقوق الإنسان بله الحيوان !!، تلك المنظمات التي لاتملك مع "راعية الصليب" سوى إصدار البيانات التي تستنكر هذا العمل -على استحياء-.. أما مجلس "الأمن " و"القوات الدولية" و" محكمة جرائم الحرب" فهي مرهونة بالإرادة الأمريكية .. فهي الخصم والحكم !! وهي وسيلة "حضارية" لإرهاب الشعوب المسلمة التي تأبى الذل والضيم .. وهي لبوس جديد للاستعمار الأمريكي المطلوب فرضه على العالم الإسلامي.

هذه إطلالة سريعة على قضية إخواننا المعتقلين في السجون الأمريكية بجوانتانامو .

فالمطالبة بفك أسرهم يجب أن يكون هماً لكل مسلم، ومطلباً قومياً ووطنياً لكل بلاد الإسلام دون استثناء.