|
|
بلا أقفاص
بقلم : سعد الدوسري
تدل كل المؤشرات، التي بين أيدينا، أن الأسرى المحتجزين في غوانتانامو، ليس لهم أية علاقة، بما تدّعيه المخابرات المركزية الأمريكية، من أنهم أعضاء منتمون للقاعدة. هذه المخابرات، سبق أن ذكرت هذا بالحرف الواحد. قالت إن معظم المحتجزين، يجهلون كل ما له علاقة بالتنظيمات السياسية، حتى إن مسؤولاً مخابراتياً، ذكر على وجه ساخر، بأنهم لا يعرفون حتى الآن أن الأرض كروية. المؤشر الآخر جاء من وزارة الدفاع الأمريكية، التي أبدت اإحباطها الشديد، لأن كل المحتجزين لا يملكون أية معلومات، وأن لا علاقة لهم بما يسمى بالأعمال الإرهابية. المؤشر الثالث، تناقلته بعض الصحف والمجلات والقنوات الفضائية الاخبارية، وهو إن مصوراً تلفزيونياً، واحد من المحتجزين هناك، على الرغم من كل التأكيدات الرسمية، التي تثبت انه حامل لجواز نظامي، وأنه كان يتواجد في كابول، بموجب عقد عمل رسمي، مع قناة فضائية، مما يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، بأن عملية القبض على هؤلاء المحتجزين، كانت أكثر من عشوائية، وأن لا ذنب لهم جميعاً، في الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية، وتنظيم القاعدة.
إن بإمكاننا سرد المزيد من المؤشرات على براءة محتجزينا هناك، وعدم شرعية القبض عليهم وترحيلهم إلى كوبا، وسجنهم في معتقلات تخالف أبسط شروط الاتفاقيات الدولية، ولا تتفق مع أبسط الشروط الإنسانية: أرجو من الجميع أن لا ينخدعوا بالرسائل التي سمحت المخابرات الأمريكية، لبعض السجناء بإرسالها لذويهم، فنحن لا نعرف تحت أي ظرف تمت كتابة هذه الرسائل. ما أرجوه ويرجوه غيري، أن تتسلط الأضواء، على قضيتهم، وإعادتهم إلى أهاليهم، الذين طال الفراق بهم، فها هو عام قد مضى على بداية الأحداث، وربما مضت أعوام أخرى، على رحيلهم عن بلادهم، بغرض تقديم المساعدات، في بلد رأوا انه بحاجة للمساعدة: هل نحن مع رحيلهم الأساسي إلى أفغانستان، أم لا؟؟!!، هذا ليس محل نقاش. النقاش اليوم، يجب أن ينصب على فك أسرهم وعودتهم إلى ديارهم، ومثل هذه العودة، ستطفئ لهيب أشواق أهلهم، كما أنها ستطفئ الغضب الاجتماعي العارم على الولايات المتحدة الأمريكية، من جراء سجن هؤلاء الشباب، وحرمانهم من الحرية، كل هذا الوقت، ودون محاكمة قانونية.
التيار العام في كل البلدان التي لها أبناء في غوانتانامو، يقول: ما ذنب هؤلاء؟؟!! أهمء أضحية لفشل أمريكا في القبض على قيادات القاعدة؟؟!! أهمء حبوب مهدئة للشعب الأمريكي، لتخبط حكومتهم في التعامل مع الأزمة؟؟!! هل يرضى الشعب الأمريكي بذلك، وهم يرون ابنهم "جوني وللكر" المنتمي فعلاً للقاعدة، يُحاكم محاكمة عادلة، بين ذويه، والآخرون الأبرياء، محتجزون كل هذه الفترة، بلا محاكمة عادلة، في سجون غير بشرية، في أقصى أقاصي العالم؟؟!!
من العايدين.
جريدة الرياض - 12 - 5 2002 م