الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومعتقلي جوانتانامو

مقدم الحلقة: ميشيل الكيك
ضيف الحلقة:
إدريس اليازمي
تاريخ الحلقة: 
15/01/2003

- طبيعة عمل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
- أسباب عدم السماح للفدرالية بتقصي الحقائق في غوانتانامو

ميشال الكك: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) التي نستضيف فيها (الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان)، والتي تتخذ من باريس مقراً لها السيد إدريس اليازمي، فأهلاً بكم.

لابد وأن نبدأ سؤالنا الأول بطبيعة عملكم كيف تعملون ميدانياً على الأرض مع كافة اللجان ومع الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان من أجل رصد انتهاكات حقوق الإنسان في العديد من الدول لا سيما في الدول العربية بشكل خاص؟

طبيعة عمل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

إدريس اليازمي: الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان هي الآن من أكبر المنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، وقد تم إنشاؤها في بداية العشرينات في باريس بمبادرة من الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان والرابطة الألمانية، وهي الآن تشمل حوالي 120 منظمة وطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، نشتغل نتابع انتهاكات حقوق الإنسان، ببعث مهمات تقصي الحقائق في الدول.. في الدول العربية، ولكن في دول أخرى، نحاول كذلك العمل مع كل أجهزة الأمم المتحدة المختصة بحماية حقوق الإنسان، ولهذا فهنالك للفيدرالية مكتب في.. في جنيف في سويسرا، وكذلك نحاول متابعة كل اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والدول الغربية بصفة عامة ودول العالم، وطرح قضية حقوق الإنسان في هذا الصدد..

ميشال الكك: تقومون بإصدار العديد من هذه التقارير، لكن الدول هل تأخذ بها؟ هل هناك تجارب معينة سبق لكم وأن لاحظتم بأن الدول تأخذ بهذه التقارير، أم أنها تذهب سدىً؟

إدريس اليازمي: إننا نظن أن قضية حقوق الإنسان الآن أصبحت قضية مركزية في العلاقات الدولية، ونلاحظ أن تأثير الفيدرالية والمنظمات الوطنية والمنظمات الدولية الأخرى لها تأثير، ولكن على الأمد.. على المدى الطويل يعني مش على المدى القصير جداً، في أغلبية الحالات فإن الحكومات ترد بالسلب على التقريرات، ولكن نلاحظ أن أغلبية الحكومات الآن مضطرة للجواب على تقريرات المنظمات الدولية، ومضطرة للأخذ بعين الاهتمام ما تقول هذه المنظمات، ولكن لا يمكن أن نقول أن هنالك تأثير مباشر، يعني ولكن على المدى الطويل إذا قمنا بتقييم لنتيجة عمل المنظمات الدولية.. على مدة 20 سنة، 30 سنة نرى أن هنالك تأثير حقيقي، هنالك الآن خلق منظمات رسمية للدفاع عن حقوق الإنسان، هنالك مثلاً حكومات تأخذ مبادرات على مستوى تربية لحقوق الإنسان في.. في البرامج التدريبية، إذاً هنالك تقدم، ولكن مش على كما نريده يعني.

أسباب عدم السماح للفدرالية بتقصي الحقائق في غوانتانامو

ميشال الكك: اسمح لي قبل أن أبدأ بالانتهاكات الحاصلة في الدول العربية أن نبدأ أيضاً بالدول المتقدمة والدول التي تعتز بديمقراطيتها، منذ الحادي عشر من سبتمبر ولم تتوانى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان عن توجيه رسائل إلى رؤساء الدول حتى إلى الدول المتقدمة بحصول انتهاكات خطيرة في هذه الدول التي تعتز بالديمقراطية، مثل فرنسا، مثل الولايات المتحدة، هناك أيضاً انتهاكات، ماذا سجلتم في هذا المضمار؟

إدريس اليازمي: هناك على الأقل ثلاث ميادين وقع فيها.. وقع فيها انتهاكات خطيرة بالنسبة لنا بعد 11 سبتمبر:

النقطة الأولى: هي حقوق المهاجرين والأجانب واللاجئين في الدول المتقدمة، أميركا والدول الأوروبية، فهنالك عدة انتهاكات لقد تم تمرير عدة قوانين في ألمانيا، في فرنسا، في بريطانيا، في أميركا، وأنا أعتبر أن هذه القوانين تمس بحقوق اللاجئين والأجانب بصفة عامة.

ثانياً: قضية الاعتقالات، فمثلاً ما يقع في معسكر جوانتانامو في.. في كوبا من طرف الولايات المتحدة نعتبره.. نعتبره في الفيدرالية اعتقال تعسفي، ولهذا قدمنا شكوى إلى المقر الخاص للأمم المتحدة المختص بالاعتقال التعسفي، وننتظر جواب هيئة.. هذه الهيئة من الخبراء في الأسابيع المقبلة، ولنا أمل أن يعني يقرر هذا الخبراء أن الشكوى الفيدرالية مقبولة، كذلك قدمنا شكوى أمام المحكمة الأميركية المختصة بحقوق الإنسان على قضية جوانتانامو.

الميدان الثالث التي .. الذي لاحظنا فيه عدة انتهاكات هي: قضية الصحافة، حرية الصحافة والضغط على الصحافة ومحاولة تعبئة الصحفيين في ما يسمى بمكافحة الإرهاب.

ميشال الكك: بالنسبة إلى جوانتانامو، هل استطعتم أن تقوموا بعمل معين أو أن تحاولوا إيفاد بعثة لتقصي الحقائق والاطلاع على أوضاع المعتقلين في هذا السجن هناك؟

إدريس اليازمي: لقد طالبنا ببعث مهمة تقصي الحقائق إلى جوانتامو ومقابلة المعتقلين هنالك، ولكن لم يكن هنالك رد إيجابي، ولكن لقد تم إصدار تقرير مهم جداً، كان له صدى كبير في.. في الولايات المتحدة من طرف المنظمة الأميركية التي هي عضو في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ولقد تم تكوين تحالف بين أكثر من.. أكثر من 140 منظمة أميركية للدفاع عن حقوق الإنسان للاهتمام بقضية جوانتانامو، ولكن مع الأسف لا يمكن أن نقول أن جهود كل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان سمحت بالتقدم في قضية جوانتانامو، ولا زالت تشكل بالنسبة إلينا وبالنسبة لمنظمات أخرى، يعني موضوع اهتمام وموضوع يعني خوف، لأن هنالك ما يقع في جوانتانامو من جهة، ولكن باستعمالها هذه الطريقة فإن الولايات المتحدة الأميركية تعطي مثل لعدة دول وتساعد بطريقة مباشرة الدول الأخرى على انتهاك حقوق الإنسان.

ميشال الكك: بمعنى آخر أن هذه الاعتقالات التي تحدث في العديد من الدول الأوروبية، في الولايات المتحدة أيضاً باسم مكافحة الإرهاب، إلى أي مدى تزعج الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان؟

إدريس اليازمي: إن سلسلة الاعتقالات وتسليمات المتهمين بالإرهاب، التي وقعت في.. في أفغانستان وفي عدة دول تشكل بالنسبة للفيدرالية موضوع انزعاج وخوف وارتباك واهتمام، إننا نعتبر أن الولايات المتحدة تنتهك أولاً حقوق المعتقلين في جوانتانامو، ونعتبر أنها تعطي زيادة على ذلك مثل لكل.. لكل الحكومات في العالم بمعنى رسالة.. رسالة، وهي ممكن انتهاك حقوق الإنسان، ممكن عدم احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ممكن الرجوع على القوانين التي تساعد على احترام حقوق كل الناس، ولهذا فاعتقال أشخاص أكثر من سنة في معسكر دون أي اتصال مع العائلات، مع المحامين، مع المنظمات الدولية، يعني في.. يشكل ممكن أكبر تراجع على.. في ميدان حقوق الإنسان منذ.. خلال العشرين سنة الأخيرة، وخصوصاً..

ميشال الكك [مقاطعاً]: هل تقومون بعمل.. بعمل معين مع باقي الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان.. الهيئات الدولية؟ وهل ربما هناك أمل في إمكانية زيارة هذا المعتقل مجتمعين من قِبَل كافة الهيئات؟

إدريس اليازمي: إننا ننتظر أولاً جواب خبراء لجنة الأمم المتحدة المختصة بالاعتقال التعسفي، ونتمنى أن يكون هذا الجواب في صالح المعتقلين، وفي صالح احترام حقوق الإنسان من جانب.

ثانياً: إننا نعتبر أن.. أن هنالك ضرورة لتعبئة الرأي.. الرأي العام الأميركي، ولهذا فإن كل المحاولات التي تقوم بها المنظمة الأميركية العضو في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان هي موضوع اهتمام من طرفنا، لأننا بنعتبر إنه لابد بتعبئة الرأي العام الأميركي والقوى الديمقراطية المتواجدة في أميركا، يعني إن السياسة الأميركية ممكن محاربتها من.. من الخارج بتعبئة الرأي العام الأوروبي والعربي، ولكن لابد من تعبئة الرأي العام الأميركي

نقلاً عن قناة الجزيرة .