أنقذوا الأسرى قبل فوات الأوان

بقلم : هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية )
الذي يحدث في أفغانستان الآن جريمة ضد المسلمين بصفة خاصة وضد الإنسانية بصفة عامة.. وإننا نتساءل ما دور هذه المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الأسير وحالات الحرب مثل منظمة الصليب الأحمر والمنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان؟ لماذا لا تحرك ساكناً؟! ألأن الضحية مسلمون؟! أم لأن المعتدي هي أمريكا؟! أم لكليهما معاً؟!

لماذا تنفرد أمريكا بسجن الأسرى الأفغان العرب وغير العرب؟ لماذا لا تتدخل المنظمات التي تعنى بحقوق الأسير وتطالب بوقف هذه المهزلة الأمريكية؟ كيف يسكت العالم عن هذه الجريمة البشعة التي يتعرض لها الأسرى الأفغان العرب وغير العرب سواء في المجزرة البشعة في قلعة جانجي في مزار شريف التي تمت بكل خسة وخساسة أم في هذا القتل المتعمد لهؤلاء الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ مع تخريب للبيوت وتمدير لكل شئ!! لماذا السكوت عما يحدث لهؤلاء النفر المحاصرين الجرحى في المستشفى الصيني بقندهار!! أين جمعية أطباء بلا حدود!! أم أن أمريكا فرضت حدوداً عليهم أيضاً!!

وثالثة الأثافي: هي قضية ترحيل الأسرى إلى قاعدة أمريكية في كوبا: وسبب قلقنا أن هؤلاء الأسرى في أيدي غير أمينة فجنرالات الحرب الأمريكان هم الجلاد وهم الخصم والحكم..

ولما كان الكونجرس قد أعطى الضوء الأخضر لرجال المخابرات الأمريكية بما يسمى بالعمليات القذرة فإننا نزعم أن ترحيل الأسرى وخاصة الأفغان العرب إلى كوبا هو من هذا القبيل لذلك نحصر تخوفنا في الإفتراضات الآتية:

أولاً: نقل الأسرى إلى كوبا يعطي للإدارة الأمريكية فرصة الإنفراد بمهم بعيداً عن عين القانون الذى سملوا أعينه!! حيث يتم استجواب واستنطاق هؤلاء الأسرى تحت وطأة التعذيب وإكراههم على التوقيع على وثائق أو مستندات أو تسجيل شرائط كاسيت أو فيديو أو أي شئ مما يسمى اصطناع الأدلة التي تعرفه وتتقنه دوائر الإستخبارات ومن ثم تقديم هذه الأدلة المختلقة والمزيفة للرأي العام على صحة السيناريو والرواية الأمريكية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر!!

ثانياً: ترحيلهم إلى كوبا سهل على الإدارة الأمريكية تصفية الأسرى جسدياً بعيداً عن المساءلة أو الحرج في المستقبل ومن ثم تختفي معالم الجريمة وحتى لا يسمح لأي من هؤلاء الأسرى أن يدلي أمام أية محكمة أو أية هيئة دولية بما لاقاه من تعذيب على أيدي الجنود ورجال الإستخبارات الأمريكية حالة تقديمهم كمجرمي حرب.

ثالثاً: من المحتمل أن يقوم جنرالات الحر ب الأمريكان بإجراء تجارب علمية بعد تخديرهم أو قتلهم بغرض التشويق العلمي!!

رابعاً: يخشى أن يقوم رجالات الحرب الأمريكان بالإتجار في الأعضاء البشرية للأسرى بعد قتلهم أو تقطيعهم تحت وطأة التعذيب وهم أحياء أو محالة تحنيطهم وعرضهم في متاحف أمريكية كما حدث لسليمان الحلبي الذي قتل الجنرال كليبر نائب الحملة الفرنسية على مصر فقد عرضوا جمجمة سليمان الحلبي في متحف اللوفر بباريس!!

خامساً: عدم قيد أسماء الأسرى في سجلات ثابتة يعتبر جريمة إذ يستطيع جنرالات أمريكا التخلص من أي أسير أو قتله في أي وقت دون علم أحد ودون مساءلة قانونية مستقبلاً لأننا على يقين أن دوام الحال من المحال وربما تخرج أصوات كبيرة تندد بمممارسات إدارة بوش الوحشية في أفغانستان وربما تطالب بفتح باب التحقيق وخاصة إذا انتهت فترة حكم هذه الإدارة.
وبناء على ماسبق:-
فإننا نناشد المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الأسير وخاصة الصليب الأحمر أن تتدخل قبل فوات الأوان ولكي تثبت مصداقيتها لدى الرأي العالمي وأنها ليست أداة في يد الأمريكان!! كما نناشد المنظمات الأخرى التي تعنى بحقوق الإنسان وجمعية أطباء بلا حدود وكل أصحاب القلوب الرحيمة أن يتدخلوا لوقف هذه المجازر التي تقوم بها الإدارة الأمريكية في أفغانستان.

كما ننبه هذه الهيئات أنها ستكون شريكة في الجريمة مع أمريكا لأنها تعلم أن ما تقوم به الآلة العسكرية الأمريكية يخالف الإتفاقية الدولية الخاصة بحماية الأسرى وخرق كل الشرائع السماوية والأرضية و كل الأعراف والمبادئ القانونية التي تحترم حق الأسير كإنسان..