أسرى جوانتانامو بين العدوان الأمريكي ومعاهدة جنيف..!

    طلب عضوان بارزان في الكونغرس الأميركي إجراء مراجعة فدرالية لتحديد ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لمحاربة الإرهاب خلال الأشهر القليلة الماضية تشكل أي تهديد للحريات المدنية. وعلى الصعيد نفسه أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن القانونيين في الوزارة توصلوا إلى أن مضمون اتفاقية جنيف يطبق حاليا على معتقلي غوانتانامو. وطلب النائب الديمقراطي جون كونفيرز والسيناتور الديمقراطي روس فينغولد من المكتب الأميركي للمحاسبات فحص قرار الإدارة الخاص بالسماح بإجراء محاكمات عسكرية سرية للمشتبه بتورطهم في الإرهاب ومن هم على صلة به.
    كما طلبا من المكتب النظر أيضا في إجراء يسمح بالتنصت على اتصالات المحامين وموكليهم واحتجاز مئات الأشخاص دون الكشف عن "العديد من الحقائق ذات الصلة، واستجواب آلاف المهاجرين وفي بعض الأحيان دون وجود شبهة بارتكابهم أي مخالفات".
    وكتب كونفيرز وفينغولد في رسالتهما إلى مكتب المحاسبات -وهو جهاز تحقيق في الكونغرس- بأنهما يشعران بالقلق من تهديد الإجراءات المحتمل على الحريات المدنية في الولايات المتحدة.
    يشار إلى أن كونفيرز عضو باللجنة القضائية في مجلس النواب في حين يرأس فينغولد لجنة فرعية قضائية في مجلس الشيوخ مختصة بالدستور.

اتفاقية جنيف  :
   
على الصعيد نفسه أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم كشف اسمه أن القانونيين في الوزارة "توصلوا إلى أن اتفاقية جنيف تطبق على معتقلي غوانتانامو في كوبا رغم عدم الإقرار بصفة أسرى الحرب بالنسبة لهم". وقال المصدر إن القانونيين يعتبرون أنه "بموجب اتفاقية جنيف نفسها فإن هؤلاء الأشخاص ليسوا أسرى حرب".
    ودون أن يذكر ما إذا كان هذا الموقف هو أيضا موقف وزير الخارجية كولن باول، أكد المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر أمس أن جدلا يدور حاليا داخل الإدارة حول هذا الموضوع.
    وقال إن مناقشة هذا الموضوع مستمرة داخل الإدارة مضيفا أن "الجميع متفق على القول إنهم ليسوا أسرى حرب"، لكنه أقر بأنه تبقى معرفة ما إذا كانت اتفاقية جنيف التي تتضمن بنودا حول المقاتلين غير الشرعيين يجب أن تطبق أم لا على معتقلي غوانتانامو الذين أسروا في أفغانستان.
    وأوضح باوتشر "لا يوجد فرق في الطريقة التي يعاملون بها في الواقع، فهؤلاء الناس يتلقون معاملة إنسانية متوافقة مع مبادئ الاتفاقية لأننا هكذا نعامل الناس".
    وبحسب وسائل الإعلام الأميركية فإن وزارة الخارجية والبنتاغون يميلان إلى تطبيق اتفاقية جنيف على المعتقلين في حين يعارض الرئيس جورج بوش هذا الأمر. ويفرض تطبيق الاتفاقية على الأميركيين بعض الواجبات لاسيما في عمليات استجواب المعتقلين وحقهم في الزيارة.
    وكان الرئيس بوش قد قال أمس إن المحتجزين في قاعدة غوانتانامو ليسوا أسرى حرب وإنما قتلة، مشيرا إلى أنهم يتلقون معاملة حسنة ومؤكدا موقفه الرافض لمعاملتهم كأسرى حرب.

واشنطن تطلق على المحتجزين مصطلح "مقاتليين غير شرعيين"  :
   
يتمحور الخلاف الثائر حاليا بشأن المعتقلين بقاعدة جوانتانامو الامريكية بكوبا حول ما اذا كان هؤلاء المعتقلين تنطبق عليهم شروط اتفاقية جنيف الخاصة بحقوق أسرى الحرب ام لا؟
    وقد أرسيت المبادئ الاساسية للاتفاق الأصلى حول حقوق الاسرى عام 1864 .
    وقد أدرجت هذه المبادئ فى واحدة من أربع اتفاقيات تبنتها مائة وتسعة وثمانون دولة عام 1949 .
    وفى وقت لاحق من عام 1977 تم ادراج لوائح جديدة فيما عرف "بالبروتوكول الاضافى" اشار بوضوح الى وجود شرائح متعددة لأسرى الحرب.
    بيد أن الولايات المتحدة وايضا افغانستان لم توقعا على هذا البروتوكول الذى وقعت عليه مائة وتسعة وخمسون دولة.
وتتلخص اهم النقاط التى جاءت فى الوثيقتين فى النقاط التالية.
    اتفاقية جنيف الثالثة
بمقتضى الفقرة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة فان مصطلح اسرى الحرب ينطبق على الافراد المنتمين للشرائح التالية ممن وقعوا فى قبضة العدو:
* افراد القوات المسلحة لاحد طرفى النزاع او الميليشات او المتطوعين الذين يشكلون جزءا من هذه القوات.
* الافراد المنتمين لميليشيات اخرى أو المتطوعين ومن بينهم اعضاء حركات المقاومة المنظمة ما دامت تنطبق عليهم الشروط التالية:
    أ- ان يخضعوا لقيادة شخص مسئول عنهم.
    ب-ان تكون لهم علامة محددة تميزهم عن بعد.
    ج-ان يحملوا السلاح فى العلن.
    د-ان يلتزموا فى العمليات التى ينفذونها باعراف وقواعد الحرب.
*اعضاء القوات المسلحة النظامية ممن يعلنون الولاء لحكومة او سلطة قد لايعترف بها النظام الحاكم فى الدولة.
*سكان أى اراضى تتمتع بالاستقلال فى حالة حملهم السلاح لمقاومة اى غزو شرط حمل السلاح بشكل علنى والالتزام بأعراف وقواعد الحرب.
وتتنص القرة الخامسة من الاتفاقية على انه فى حالة وجود اى شكوك بشأن تحديد مدى انطباق هذه الشرائح على الاسرى فانهم فى هذه ال