الوضع القانوني للمعتقلين العراقيين في معسكرات الاحتلال الأمريكي
بقلم : حسن بيان المحامي
في العشرين من شهر اذار سنة 2003 شنت أميركا وحليفتها بريطانيا، عدواناً على العراق. وفي التاسع من نيسان، وقع العراق تحت الاحتلال، ومنذ ذلك الحين، تطلق تسميتان مختلفتان على الوجود الأميركي – البريطاني.
البعض يطلق على القوات الأميركية – البريطانية ومن التحق بها، قوات الائتلاف أو التحالف والبعض الآخر يطلق عليها تسمية قوات الاحتلال. وحسماً للجدل حول طبيعة هذا الوجود والتسمية الحقيقية والواقعية التي تنطبق عليها، وصفت الأمم المتحدة هذا التواجد بقوة الاحتلال، وأن السلطة الممارسة بفعل هذا التواجد هي سلطة احتلال.
وبهذا الوصف الذي أعطته الأمم المتحدة باعتبارها التواجد الأميركي البريطاني في العراق هو تواجد احتلال تكون قد حددت الوضع القانوني لهذا التواجد واسندت الحجة السياسية التي تقول بأن تسمية القوات الأميركية – البريطانية باسم قوات التحالف أو الائتلاف لا سند قانونياً وواقعياً لها.
وأنه في ضوء هذه الحسم في تحديد طبيعة هذا الوجود تتحدد المراكز القانونية لكل افرازات هذا التواجد على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية.
إذاً، العراق هو اليوم تحت الاحتلال الاميركي – البريطاني، والسلطة الفعلية هي للقوى المحتلة وهذا يتطابق مع ما نصت عليه المادة 42 من لائحة لاهاي سنة 1907 "تعتبر أرض الدولة محتلة حيث تكون السلطة الفعلية لجيش العدو".
وطالما أن العراق واقع تحت الاحتلال، فإن قوات الاحتلال بتواجدها على أرض العراق تفتقر إلى سندها القانوني والشرعي وبالتالي لا تكتسب أية سيادة على الأرض – سكاناً وموارد.
وهذا ما أكدت عليه أيضاً المادة 43 من لائحة لاهاي سنة 1907 في المبدأين الأول والثاني من هذه المادة والتي تحدد المبادئ الأساسية التي تحكم الاحتلال الحربي:
1- "لا تكتسب قوة الاحتلال أية سيادة على الأرض.
2- الاحتلال حالة مؤقتة بحكم التعريف، وتعد حقوق قوة الاحتلال في الأرض مجرد حقوق انتقالية يصاحبها التزام يطغى على ما عداه باحترام القوانين القائمة وقواعد الإدارة، وتضيف المادة 43 من اللائحة المذكورة:
"أنه تتعين على سلطة الاحتلال إلا تمارس سلطتها لخدمة مصالحها الخاصة أو الوفاء بحاجة سكانها. ولا يجوز في حال من الأحوال استغلال سكان الأرض الواقعة تحت سيطرتها أو مواردها أو اصولها الأخرى لصالح أرضها وسكانها هي، ويرتبط بذلك مبدأ أنه على سلطة الاحتلال إلا تجبر الأرض المحتلة – بسكانها ومواردها – على المساهمة في جهود الحرب التي يقوم بها الاحتلال ضد الحكومة المعزولة وحلفائها أو المساعدة في ذلك بأية وسيلة".
في ضوء المعطى القائم على الأرض، والنصوص القانونية التي تحكم سلوك قوات الاحتلال، أين تقع التصرفات التي تقوم بها القوة المحتلة للعراق.
من خلال الوقائع التي ظهرت وتظهر تباعاً يتبين ما يلي:
1- أن قوات الاحتلال الأميركي – البريطاني ومن التحق بها تخالف في ممارساتها وسلوكياتها اليومية ما ذهبت إلى التأكيد عليه لائحة لاهاي وخاصة المادة 43، فالقوة المحتلة، لم تحترم القوانين القائمة وقواعد الإدارة، إذ أقدمت على الغاء تشريعات دستورية وقانونية، وحلت أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والإدارية وأحدثت فراغاً على مستوى إدارة الدولة. وهذا الالغاء للتشريعات واحداث الفراغ الإداري جاء استناداً إلى قرارات اتخذها الحاكم التي نصبته القوة المحتلة حاكماً للأرض المحتلة سكاناً وموارد. وبالتالي أصبح هذا الحاكم هو مصدر التشريع وهو مصدر القرارات التنظيمية.
2- أن القوة المحتلة لم تكتف بمخالفتها للمبدأ الثاني من المادة 43 من لائحة لاهاي، بل أيضاً من خلال تجاوزها المبدأ الرابع من هذه المادة.
لقد اتضح بشكل لا يقبل النقاش، أن أميركا ما شنت عدوانها على العراق إلا لأجل اسقاط نظامه السياسي وتمهيد الطريق للسيطرة على مقدراته وخاصة ثروته النفطية.
وها هي التقارير التي رفعتها لجان التفتيش ومنها الأميركية، تؤكد أنه لا دليل على وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وأنه منذ اللحظة الأولى لوقوع العراق تحت الاحتلال، بدأت إدارة القوة المحتلة توقيع عقود نفطية واستثمارية للشركات الأميركية، واعتبرت أن المشاركة في الاحتلال هي الرشوة لا شراك دول وشركات في استثمار الثروة العراقية. وهذا يعني أن القوة المحتلة تعمل على استغلال موارد الأرض المحتلة واصولها الأخرى لصالحها أرضاً وسكاناً.
كما أنه من خلال الوقوف على المقدمات التي سبقت بدء العمليات الحربية، وبعد وقوع العراق تحت الاحتلال، فإن القوة المحتلة تستعمل أساليب الترهيب والترغيب لحمل سكان الأرض المحتلة للمشاركة في جهود الحرب. فقبل الحرب قامت أميركا وبريطانيا بتجنيد قوى سياسية وشخصيات تربطها علاقات تبعية بهما، اعداداً للحرب عبر حملات التحريض السياسي والاعلامي والتخريب الأمني، وبعد الاحتلال عبر تشكيل واجهات سياسية وأمنية تلعب دور الرديف السياسي والأمني للقوة المحتلة.
كما أن القوة المحتلة لم تكتف بهذا القدر من التوظيف السياسي والأمني لمن التحق بركبها السياسي، بل عمدت إلى ممارسة أسلوب الاذلال المعيشي عبر مقايضة لقمة العيش بتحديد الولاء السياسي للقوى المحتلة واتخاذ الموقف المعارض للنظام السياسي السابق.
هاتان المسألتان بأمثلتهما الحسية تشيران بوضوح إلى الخرق الفاضح الذي تقوم به قوات الاحتلال للمواثيق والاعراف الدولية وخاصة لائحة لاهاي.
لكن هل يقتصر الأمر على الخرق الذي تقوم به القوة المحتلة للعراق لاحكام لائحة لاهاي، أم أن ثمة خرقاً يوازي في خطورته ما ينتج عن خرق أحكام لائحة لاهاي؟
أن متابعة معطى الواقع القائم في العراق وما تفرزه ممارسات الاحتلال من نتائج سياسية واجتماعية وأمنية وإنسانية يدلل على التمادي اللامحدود لخرق الأحكام والمواثيق الدولية وهذا يتجلى بشكل واضح في انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع الاسرى والمعتقليـن ولتسليط الضوء على هذه المسألة لا بد من تحديد المركز القانوني لهؤلاء المعتقلين.المركز القانوني للمعتقلين:
من خلال ما تقدم، يتضح وبشكل لا يقبل الجدل، بأن المركز القائم للتواجد الاميركي البريطاني في العراق هو الاحتلال وهذا بتحديد الأمم المتحدة وبأحكام لائحة لاهاي. وطالما أن هذا المركز هو احتلال فهو بالتالي يفتقر إلى أسانيده الشرعية وهو بالتالي استعمار بامتياز.
وعلى قاعدة هذه اللامشروعية للاحتلال، يكون كل عمل مقاوم ومعارض ومناهض وممانع للاحتلال، هو عمل مشروع وبالتالي فإنه والحالة هذه تكون مقاومة الاحتلال مشروعة وهذا ما تؤكد عليه المواثيق والاحكام والاعراف الدولية.
ففي ديباجة حق تقرير المصير الصادر تحت عنوان اعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة – قرار الجمعية العامة 1514 (د – 15) تاريخ 14/12/1960.
ما نصه: وإذ تدرك التوق الشديد إلى الحرية لدى كافة الشعوب التابعة، والدور الحاسم الذي تقوم به هذه الشعوب لنيل استقلالها.
وإذ تدرك أن شعوب العالم تحدوها رغبة قوية في انهاء الاستعمار بجميع مظاهره.
وإذ تعتقد أنه لا يمكن مقاومة عملية التحرر وقلبها وأنه يتحتم أجتناباً لأزمات خطيرة وضع حدٍ للاستعمار ولجميع أساليب الفصل والتمييز المقترنة به.
وإذ تؤمن بأن لجميع الشعوب حقاً ثابتاً في الحرية التامة وفي ممارسة سيادتها وفي سلامة ترابها الوطني.
تعلن ما يلي:
1- أن اخضاع الشعوب لاستعمار اجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل انكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويتناقص وميثاق الأمم المتحدة ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين.
2- لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق انمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
3- يوضع حدٍ لجميع انواع الأعمال المسلحة والتدابير القمعية، الموجهة ضد الشعوب التابعة لتمكينها من ممارسة الحرية السليمة لحقها في الاستقلال التام وتحترم سلامة ترابها الوطني.
4- كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية والسمة الاقليمية لبلد ما تكون منافية ومقاصد يشاق الامم المتحدة ومبادئه.
إذاً، استناداً إلى ما تقدم، وبما أن الوجود الاميركي – البريطاني هو احتلال بكل الأوصاف والمقاربات القانونية فإن كل تسمية تصف هذا التواجد بأنه غير احتلال تكون تسمية لا أساس قانونياً لها وهي تندرج في اطار الوصف السياسي بحيث يحاول كل طرف تكييف الوضع السياسي والقانوني وفق مقتضيات مصالحه الخاصة.
هذا الاحتلال للعراق أدى إلى افراز معطيات جديدة لعل ابرزها المقاومة. وأنه في سياقات هذه المقاومة التي لم تتأخر انطلاقتها بعيد وقوع العراق تحت الاحتلال تم اعتقال اعداد كبيرة ممن وجهت لهم تهمة الانخراط في المقاومة وتهمة التعاون مع هذه المقاومة، وهذا ما يجب التوقف عنده لتحديد المركز القانوني للمعتقلين الذين أصبح عددهم بعشرات الألوف.
أن المعتقلين لدى قوات الاحتلال في ضوء ظروف اعتقالهم هم ثلاث فئات:
الفئة الأولى: الأشخاص الذيــن اسروا أو اعتقلوا أثناء العمليات العسكرية من تاريــخ 20/3/2003 حتى 9/4/2003.
الفئة الثانية: الاشخاص الذين خطفوا أو اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال واستناداً إلى لائحة أسمية وزعتها قوات الاحتلال.
الفئة الثالثة: الاشخاص الذين اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال بتهمة مقاومتهم له أو بتهمة التعاون مع المقاومين.
بالنسبة للفئة الأولى:
يمكن تصنيف الذين اعتقلوا إلى فئتين أيضاً، فئة الأشخاص الذين ينتمون إلى القوات المسلحة النظامية، وفئة الذين ينتمون إلى الميلشيات والوحدات المتطوعة (كفدائي صدامي وجيش القدس والميلشيا التابعة لحزب البعث).
أن افراد هذه الفئة ينطبق على وضعهم اسرى الحرب استناداً إلى المادة الرابعة من اتفاقية جنيف والتي تنص على ما يلي:
أ- أسرى الحرب بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية هم الاشخاص الذين ينتمون إلى أحدى الفئات التالية ويقعون في قبضة العدو:
1- أفراد القوات المسلحة، لأحد أطراف النزاع والميليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة.
2- افراد الميلشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى بمن فيهم أعضاء حركة المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج اقليمهم حتى لو كان هذا الاقليم محتلاً، وعلى أن تتوفر فيها شروط كمثل أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه وأن تلتزم في عملياتها قوانين الحرب وعاداتها.
وبما أن الاقليم المحتل وضع كافة قواته المقاتلة من جيش نظامي ومليشيات ووحدات متطوعة تحت امرة عسكرية واحدة فإن من اعتقل أثناء العمليات العسكرية من الفئة الأولى هم أسرى حرب سنداً لأحكام المادة الرابعة من اتفاقية جنيف ببنديها الأول والثاني من الفقرة أ، وبالتالي فإن تغيير وضعهم القانوني وعدم النظر إليهم باعتبارهم أسرى هو خرق فاضح لأحكام اتفاقية جنيف.
أما بالنسبة للفئة الثانية:
فهم بطبيعة الحال لا يندرجون في أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف وبالتالي فأي وضع قانوني يشملهم؟ هل هم أسرى حرب وبالتالي تشملهم أحكام اتفاقية جنيف، أم ثمة وضع قانوني آخر يخضعون لأحكامه؟
من الرجوع إلى اللائحة الاسمية التي وزعتها قوات الاحتلال، وبالاستناد إليها اقدمت على اعتقال غالبية من ورد اسمه في هذه اللائحة يتبين أن كل الاسماء كانوا يشغلون مواقع في السلطة وأنه كانت لهم علاقات تابعة أو متبوعة مع القوات النظامية أو مع الوحدات المتطوعة أو مع المليشيات. وأنه بالاستناد إلى هذه المواقع فهم في ظل ما كانوا يمارسونه من مسؤوليات فأنهم يقعون تحت الوصف القانوني للبند (2) فقرة أ من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف وأنه وعلى سبيل الاستطراد فإن هذا البند وأن كان لا يشملهم بأحكامه فهم مشملون حكماً بأحكام البند (1) الفقرة (ب) من المادة (4) الذي ينص على ما يلي:
يعامل الاشخاص المذكورون فيما يلي بالمثل كأسرى حرب بمقتضى اتفاقية جنيف.
الأشخاص الذين يتبعون أو كانوا تابعين للقوات المسلحة للبلد المحتل، إذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب هذا الانتماء، حتى لو كانت تركتهم أحراراً بادئ الأمر اثناء سير العمليات الحربية خارج الأراضي التي تحتلها، وعلى الأخص في حالة قيام هؤلاء الأشخاص للانضمام إلى القوات المسلحة التي يتبعونها والمشتركة في القتال، أو في حالة عدم امتثالهم لانذار يوجه إليهم بقصد الاعتقال.
وبما أن كل الذين ادرجت اسماءهم على لائحة قوات الاحتلال كانوا تابعين بصيغة أو بأخرى للقوات المسلحة، وبما أن اعتقالهم كان بسبب هذا الإنتماء.
وبما أن قوات الاحتلال وجهت إليهم انذاراً بقصد الاعتقال ولم يمتثلوا لهذا الانذار، لذلك فهم مشمولون بأحكام المادة الرابعة فقرة (ب) وبالتالي فإن وضعهم القانوني في الاعتقال هم أسرى حرب.
وإذا كان لا يدور جدال كبير حول الوضع القانوني للفئتين الأولى والثانية، فإن الجدل يدور حول الوضع القانوني للفئة الثالثة، حول أي وضع قانوني ينطبق عليهم؟.
لتحديد الوضع القانوني الذي ينطبق على أشخاص الفئة الثالثة، لا بد من تحديد موقعهم في اطار الصراع مع القوة المحتلة وبالتالي لا بد من تحديد الوضع التنظيمي لهؤلاء الأشخاص؟
إذا كانت الأمم المتحدة قد حسمت طبيعة الوجود الأميركي – البريطاني في العراق بأنه احتلال، فهو بالتالي لا يتسم بأي مشروعية ولذا، فإن مقاومة هذا الاحتلال يكتسب مشروعية من موقعه المقاوم لهذا الوجود اللامشروع، وطالما أن الأمم المتحدة قد أقرت بحق الشعوب في تقرير مصيرها واعتبرت حقها في تحرير أرضها هو حق مشروع، فإن عمل المقاومة هو مشروع بالفعل الميداني وبالأسانيد القانونية.
وبما أن الحرب التي بدأتها أميركا وبريطانيا، لم تنته بدليل تراجع الرئيس الأميركي عن اعلانه في أول أيار سنة 2003 بانتهاء الحرب والاشارة إليها بانتهاء العمليات العسكرية الكبرى. فإن هذه الحرب ما تزال مستمرة وبالتالي فإن المقاومين للاحتلال في موقعهم الحالي ومن خلال ادائهم والأطار السياسي الذي يجمعهم، أنما ينتمون إلى حركة منظمة، وطالما هم كذلك فإنهم مشمولين بأحكام اتفاقية جنيف مادتها الرابعة الفقرة (2) من الفقرة (أ) وهذا يشمل المقاومين والمتطوعين لمساعدتهم وأنه على سبيل الاستطراد فإنه في حال وجود شك بشأن انتماء أشخاص – قاموا بعمل حربي وسقطوا في يد العدو إلى أحد الفئات المبينة في المادة
(4) فإن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بالحماية التي تكلفها هذه الاتفاقية لحين البت في وضعهم بواسطة محكمة مختصة وأنه في مطلق الحالات وفي حال عدم اعتبارهم أسرى حرب فأنهم يستفيدون من الحماية المنصوص عليها في المادة (75) من الملحق البرتوكول الأول المضاف إلى اتفاقية جنيف.
إذاً، أن الذين اعتقلوا في سياقات العمليات العسكرية الكبرى كما سميت والذين اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال هم أسرى الحرب، وأن وضعهم القانوني يخضع لأحكام اتفاقية جنيف 12/8/1949. وإذا لم تعط قوات الاحتلال رقماً محدداً لعدد هؤلاء المعتقلين فإن عددهم بات يقارب الستين ألفاً. وهذا رقم غير مبالغ فيه. وتكفي الاشارة إلى ما أورده د. عبد اكرم عبد الرزاق المشهداني، عميد اكاديمية الشرطة العراقية السابق وبعد اعتقاله 42 يوماً، بأن عدد المعتقلين حتى نهاية أيار /2003 في معتقلي مطار بغداد وأم قصر هو سبعة عشر ألف معتقل! هذا منذ تسعة شهور، فكيف الآن؟.
على ضوء هذا التحديد للوضع القانوني للمعتقلين واعتبارهم أسرى حرب، تتحدد الأسس التي تحكم وضعهم وكيف يجب أن يعاملوا؟ أما كيف تتم المعاملة، وحجم الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال لحقوق الإنسان ولخرقها احكام المعاهدات والمواثيق الدولية فهذا بحث آخر وسيكون تحت عنوان خروقات قوات الاحتلال لأحكام اتفاقية جنيف حول أسرى الحرب والانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان.