المصير القضائي لمعتقلي غوانتانامو الذين يتم الافراج عنهم ما زال غامضا

السبت 21 فبراير 2004

بعد الافراج عنهم من قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، لن يتعرض السجناء الاجانب العائدون الى بلادهم بالضرورة للاعتقال بسبب قيامهم بنشاطات ارهابية لكن مصيرهم القضائي ما زال غامضا. وقد بدأت الولايات المتحدة تبدي بعض الليونة منذ اسابيع بافراجها عن ثلاثة فتيان ثم اثنين من السودانيين تلاهما اسباني كانوا جميعا معتقلين في قاعدة غوانتانامو التي تضم حوالى 660 سجينا من 42 بلدا.

 واعلنت بريطانيا الخميس الافراج في الاسابيع المقبلة عن خمسة من البريطانيين التسعة المعتقلين في "المعسكر دلتا" في القاعدة الاميركية بينما سيتم الافراج ايضا عن دنماركي من هؤلاء المعتقلين.  وتأمل روسيا من جهتها في تسليمها في اقرب وقت ممكن ثمانية من مواطنيها بعد توقيع اتفاق في هذا الشأن مع الولايات المتحدة في نهاية 2003 . ومع انه لا يعرف ما اذا كان الاميركيون سيسلمون وثائق تتهم المعتقلين السابقين الذين بقي بعضهم اكثر من سنتين في غوانتانامو. وعلى كل حال فان الشرطة والقضاء في بلد كل منهم يعتزم اجراء تحقيقاته الخاصة. 

فبعد عودتهم الى بريطانيا، ستقوم الشرطة البريطانية (سكوتلنديارد) باستجواب روهال احمد وهو طالب (23 عاما)، وآصف اقبال (20 عاما) الموظف في مستودع للطرود، وشفيق رسول (24 عاما) الذي يدرس المعلوماتية، وطارق درغول الموظف السابق في دار للمتقاعدين، وجمال الحارث مصمم المواقع على الانترنت الذي يبلغ من العمر 35 عاما. واوضح رئيس فرع مكافحة الارهاب في الشرطة بيتر كلارك ان "الحالة الفردية لكل منهم ستدرس حسب القانون الملائم".

 وقال بول ولكنسون الخبير في مركز للابحاث عن الارهاب يتخذ من سكتلندا مقرا له ان رغبة الشرطة في معالجة حالة كل منهم على حدة "تشير الى ان السلطات البريطانية لم تقطع تعهدات مسبقة للسلطات الاميركية" بشأن مصير هؤلاء. وكان وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت صرح الخميس ان ايا من هؤلاء البريطانيين "لا يشكل تهديدا لامن الشعب البريطاني"، ملمحا الى احتمال ان يكون تورطهم بشبكات ارهابية لم يتم اثباته.

 وقال ناشط بريطاني من المدافعين عن حقوق الانسان في منظمة "جاستيس" للصحافة الجمعة ان اي اتهام سيكون مرتبطا بالادلة التي يملكها القضاء. واضاف "اذا لم تكن هناك ادلة سيكون علينا طرح تساؤلات عن اسباب وجودهم في غوانتانامو".

 اما الدنماركي الذي يبلغ من العمر ثلاثين عاما وسيتم الافراج عنه قريبا فقد تأكد من انه سيصبح من جديد "رجلا حرا" بعد عودته الى بلاده. واعلنت وزيرة العدل الدنماركية لين ايسبرسن انه لن يتعرض لملاحقات قضائية. لكنها اضافت ان الرجل الذي اسر في بداية 2002 في قندهار في افغانستان سيخضع لمراقبة دقيقة في مرحلة اولى من قبل اجهزة الاستخبارات.

 ويعيش الاسباني المسلم الذي كان معتقلا منذ 2001 في غوانتانامو واعيد الى بلده في 13 شباط/فبراير، فترة قصيرة من الحرية بعد ان قرر القاضي بالتاسار غارثون سجنه لانتمائه الى تنظيم القاعدة. ويتهم القاضي الاسباني حامد عبد الرحمن احمد بانه على علاقة بخلية اسبانية لتنظيم القاعدة تم تفكيكها في تشرين الثاني/نوفمبر 2001.

 وقالت مصادر قضائية اسبانية انه جند في آب/اغسطس 2001 في هذه الشبكة وتوجه بعد ذلك الى افغانستان عن طريق ايران، ليتلقى تدريبا عسكريا قبل ارساله الى الشيشان.

 وفي فرنسا فتح القضاء المتخصص بمكافحة الارهاب في 2002 تحقيقا قضائيا حول الفرنسيين السبعة المعتقلين في غوانتانامو، لكن لم توجه اي تهمة الى اي منهم حتى الآن.

 وقال جاك ديبريه احد محامي اثنين من الفرنسيين المعتقلين في غوانتانامو "ليس من المقرر الافراج عن اي فرنسي الآن او على المدى المتوسط". واضاف ان "الاميركيين يشترطون مسبقا قبل اعادة اي معتقل ان يلاحق ويحاكم في بلده".

(أ ف ب)