رسالة من أخ لأخيــه
أخي وحبيبي عبدالعزيز ... عجل الله فكاك أسره ..
وثبته على دينه إلى يوم يلقاه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أني طليق بيد أن أحبتي ** في قبضة (الطغيان) منذ زمان
لستم بالأسارى ولكنكم (الحبساء في سبيل الله) كما
قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله .
ولإن أسركم عدو الله الكافر .. فإن ذلك يزيد من جرمه ويزيد من فضائلكم .. (كعود
زاده الإحراق طيباً).
أخي وحبيبي ..
لايزال محيا وجهك.. وعباراتك .. وحركاتك .. ترتسم في خاطري كلما رأيت سيارتك..
غرفتك .. ملابسك .. أشرطتك .. زملائك .. آثارك ..
لم أنسك ولن أنساك بإذن الله .
كيف أنسى فضائلك ..
والله لكأن الشاعر يتمثل صورك يوم قال - وقد صدق - :
ما قال (لا) قط إلا في تشهده * * لولا التشهد كانت لاءه
(نعم )
لم تكن تقل ( لا ) في كل مجال خير يعرض عليك .
ولم تكن تقل ( لا) في كل مهمة يطلبها منك أبواك ..
ولم تكن تقل (لا) في أي عمل تعين به محتاجا ..
كنت تبذل من وقتك وجهدك ومالك وجسدك .. وتضحي براحتك في سبيل مرضاة الله .
فلله كم من عين بكت عليك .. وفقدت محياك .. وشعرت بالوحشة بعد فراقك ..
أخي وحبيبي :
إني لأحسب أن وجودكم في السجن ابتلاء من الله لنا ولكم .. وإنا إن شاء الله
وإياكم صابرون
محتسبون للأجر عند الله تعالى .
وإذا كانت البلايا ممايكفر الله به السيئات .. وإذا كان الهم مما تكفر به
السيئات .. فكيف بالسجن ومافيه من البلايا والمحن والهم والغم .
وقد سررت غاية السرور يوم أعلمتني بما فتحه الله عليكم من رحماته في هذا
السجن البعيد .
فقد قرأت رسائلك ورسائل أخرى لمجموعة ممن اصطفاهم الله لهذا الأمر فوجدتها تحمل
بفضل الله معنويات مرتفعة وثقة بالله عظيمة .. وثباتاً على المبادئ -
نسأل الله أن يزيده - .
أخي وحبيبي ..
إن الكلمات عاجزة عن بث مافي النفس من المشاعر تجاهك وتجاه بقية الرجال
الأشاوس الذين معك .
وإنني برغم تقصيري البالغ .. وخنوعي وخضوعي .. أقول : اصبروا فأنتم على درب
الرشاد
ولاتهنوا ولاتحزنوا .. فأنتم الأعلون .. أعلون ظاهراً وباطنا .. أعلون ديناً
..وأعلون مكانة ..وأعلون دنيا ..وأعلون آخرة.. أعلون في المبادئ .. أعلون في
الأهداف .. أعلون في الصبر والمصابرة .. أعلون في التضحية بالنفس والنفيس
..
ولأن كنتم تعانون وتألمون .. فإن أعدائكم يألمون كما تألمون وترجون من
الله مالايرجون ..
ترجون جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..
ترجون رحمة واسعة وفضلاً كبيراً .. وإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة .
وأما هم ..
فيرجون ناراً تلظى لايصلاها إلا الأشقى ..
يرجون عذابا في الدنيا قبل الاخرة ..
يخافون الموت لأنهم يعلمون انه بوابة الجحيم بالنسبة لهم .. وأنه أول دركات
النار ..
فشتان مابين الفريقين .. فريق في الجنة وفريق في السعير..
ختاماً .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يفرج عنكم أجمعين .. عاجلاً غير آجل.
وأن يجزل عليكم من العطايا والمنح الإلهية .
وأن يمن عليكم بالتثبيت والتسديد واليقين بموعود الله .
وتقبل خاص المحبة والتقدير مني ومن الوالدين والإخوان والأخوات .. كبيرهم
وصغيرهم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوك : محمد