رسالة زوجة عبدالله عيضة المطرفي إليه


بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا يمكن أن يقال عندما تعجز الأحرف عن التعبير؟
قد يكون البعض أكثر مني معاناة ولكن ( رحم الله أمرأ عرف قدر نفسه ) إنها ساعات وأيام مرت تجرعنا خلالها وما زلنا مرارة الألم والإحساس بالظلم واكتوينا بنار الفراق ... كان ذلك منذ صباح السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك حيث الساعات تمر بطيئة حتى جاءت الساعة المنتظرة أنها السابعة صباحا التي كان من المقرر فيها وصولك.. عندها كانت مها ومنال وعبد العزيز يتبادلون الأسئلة والمشاغبات. أنا التي سأقبل أبي أولا؟ فترد منال لا بل أنا!! وعبد العزيز يبكي بل هو أبي وجدي كنت أستمع إليهم وقد ... وقد بدأ القلق يتسرب إلى مشاعري ترى ما الذي أخره؟ كان معتادا أن يتصل بنا في المطار عندما يصل. وأصبحت الدقائق تمر ثقيلة لا يقطع ثقلها سوى ذكر الله ولسان يلهج بالدعاء أن يكون المانع خيرا وبدأت الأسئلة تتسابق إلى مخيلتي ربما تأخرت الرحلة؟ ربما تأخر هو؟ ربما ربما .. ويقطع شبح الاجتماعات تذكري أنه قد اتصل بنا وهو في مطار لاهور وأخبرنا بأنه على وشك الصعود للطائرة بعد أن أنهى كل الإجراءات وأصبحت أسئلة صغاري مصدر ألم وحيرة لماذا تأخر أبي لماذا لم يصل كما وعدنا؟ ويزداد إصرار عبد العزيز اتصلي به الآن وهو يبكي بحرقة؟ وأصبحت أعللهم بالإجابة كما عللت تلك المرأة صبيتها بالماء حتى ناموا .. وبقيت وحيدة أجول بنظري يمنةً ويسرة أنتقل من غرفة إلى أخرى يا ترى ما الخبر؟؟ يارب ماذا عساه يكون .. وصدق الله إذ يقول ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) امتدت يدي لسماعة الهاتف واتصلت بالمطار - الرحلة القادمة من باكستان وصلت نعم ... ولكن عبد الله المطرفي؟ لم يكن بين الركاب من يحمل هذا الاسم؟ يا للصدمة .. صليت ركعتين بثت في جوانحي أملي في الله وثقتي بوعده ثم مرت الساعات وبعدها الأيام ... اليوم يأتي, قد يتصل ربما مرض ولم يقو على الاتصال .. ولكن ليس من عادته ألا يتصل بنا حتى وهو في أحلك الظروف .
مرت الأيام ونحن نتلمس أخباره ونتحسسها كتحسس أخت موسى عليه السلام لأخبار أخيها - ولم يعد يا رب اربط على قلوبنا كما ربطت على فؤاد أم موسى عليه السلام وتقترب ليلة العيد وما زلت يا عبد الله الحاضر المفقود والغائب المنتظر .. وتزداد الحيرة وتكبر ويزيد من عضة الألم براءة الأطفال فمها ترى أن العيد قد بدل ثوبه.
ومنال تختلج في داخلها مشاعر الوحشة فتعبر عنها ببراءة يارب أبي وحشني. بم أجيب؟ هل أخبرهم عن ضياع الإنسانية في زمان ترفع فيه شعارات حقوق الإنسان؟ هل أخبرهم عن غياب العدل في زمن ترفع شعلاته وتصور القضايا على أساسه.. ما الذي يحرم أبناءً من أبيهم الذي ما كان يوما إلا مسؤولا عن إغاثة ملهوف أو مساعدة محتاج أو كفالة يتيم أو بناء مستشفى للفقراء والمساكين. هل أصبحت هذه اتهامات تسوغ لأمريكا تتبع مسؤوليتها واختطافهم بهذه الطريقة المنبوذة ،هل يحق لها ذلك؟ ألا توجد أساليب أرفع وأقدر على المساءلة والبحث بأسلوب رسمي باعتباره مواطنا سعوديا ما الذي منعه من الاتصال بنا وممارسة أبسط حقوقه وهو ليس مدانا وهي حقوق تمنح للمدانين فضلا عمن لم تثبت إدانته لم أكتب هذا لأستجدي مشاعر البشر أو عواطفهم فرب البشر على كل شيء قدير وله الحمد في الأولى والآخرة، ولكن ما حصل لا يجيزه العقل فضلا عن العاطفة ولا تسوغه أي شرعيات.
( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )

نقلاً عن جريدة الوطن السعودية