قصة الأسير بندر الشيباني على لسان أخيه ..

ماذا أقول ... و بأي شئ أبدأ ..
دعوني أقص لكم هذه القصة ..قد يخونني التعبير فاعذروني...
إنها قصة مظلوم ... قصة محروم من رؤية أهله... أنقلها لمن لديه إحساس رهيف و قلب رقيق ..... لم تنسج من خيال،، نقلها لنا واقعنا المر في خمس سنوات ومن جزيرة غونتنامو بخليج كوبا... أخرجت القصة أمريكا عليها من الله ما تستحق و الضحية ثلة ممن دخل الإيمان قلوبهم و ارتوت منه أفئدتهم... قصة بدأت ولم تنتهي بعد حتى كتابة هذه الكلمات ولا يدرى متى نهايتها...
أحدثكم عن أحد أولئك الأسرى...
تخرج من حلبان منهيا دراسته الثانوية و بمعدل ممتاز و سافر إلى الرياض والتحق بقسم الهندسة بجامعة الملك سعود أمضى فيها الثلاث سنوات ، على مشارف التخرج، وكعادته منذ أن عرف يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه ذهب لباكستان لفعل الخير ومساعدة المساكين و الضعفاء و في نفس الوقت للسياحة ...وما علم أن سينتهي به المطاف إلى سجون غونتنامو! ليسدل له الستار فيما بعد عن سبب وجوده في هذه الجزيرة التي لم يسمع بها من قبل و بتهم ملفقة بل يصدق أن تسمى نكت و فكاهات من عجائب هذا الزمان!!... فلأنه مسلم! يدين بالإسلام و لأنه سعودي! خرج من بلاده إلى الإمارات! و من ثم إلى باكستان! كان لابد أن يزج به في غياهب سجون غونتنامو بكوبا!! هذا ما اتهموه به حينما لم يجدوا دليلا يسوغ لهم أفعالهم الحمقاء وأما هو فما زاده ذلك إلا إيمانا بقضاء الله و قدره و تسليم أمره لله.....
وهذا بلا شك مطلب يحتمه علينا ديننا الحنيف،، فلقد تربى وترعرع في بلاد التوحيد و تربى على التوحيد. يقول عنه الأبطال الذين أفرج عنهم مؤخرا من كوبا :" نعم الرجل عرفناه.. دمث الأخلاق و كان مصبرا لنا على ما نحن فيه، من الله عليه بحفظ كتابه الكريم"...
اسألوا أبطال البحرين العائدين عنه يجيبوكم..
ولو ينطق البحر لحدثكم عن طيب ذكرى هذا البطل...
والده شابت لحيته وهو يحاول جاهدا أن يفرج عن ابنه و أما والدته ففي حالة يرثى لها!! كم مرة أدخلت المستشفى و لقد عجز الدكاترة أن يشخصوا ما بها من داء إلا واحدا قال : يبدو أن ما بها هو " هم" ......
نعم فلسان حالها يقول بِيَ داء لا دواء له إلا عودة فلذة كبدي و قرة عيني.. في حالة تماما كما يقول العوام يا عين هاتي و يا عين خلي..
تذكرت قصة يوسف عليه الصلاة و السلام و أبوه....لما أعلن عن ذهاب طائرة لاستلام بعض الأسرى و هي آخر دفعه جاء لأهله خبر من "مصدر موثوق" أن بندر من ضمن الدفعة التي في الطريق... من جدة و من الرياض ومن حلبان ومن الدمام ومن و من ...، من كل صوب جاء أقارب هذا البطل من أجل اللقاء به، الكل كان متأكدا من أن بندر من ضمن الدفعة التي ستصل الساعة الثانية صباحا فالخبر جاء من"مصدر موثوق"!! كان الوقت عشاءً اكتظ منزل أهل الأسير بالضيوف وبدأ العد التنازلي على ساعة الصفر 10.00مساءً 11.00مساءً .....12.00ص ...1.00ص .... 1.30 .... 2.00 صباحا بادر أحد إخوة ذلك الأسير واتصل بالجهات الأمنية المسؤولة عن استقبال الأسرى ليفاجأ بالخبر الذي نزل كالصاعقة عليه ( ابنكم ليس من ضمن هؤلاء العائدين.!!...) ليبلغ ذويه لتبدأ العيون تذرف الدمع و حق لها ذلك... موقف يعجز القلم عن وصفه و لن أنساه ما حييت وكيف أنساه ولازال في مخيلتي صورة الأب المسكين و تلك الأمة المكلومة في تلك اللحظة وقد ازدادت أعماق جراحهما .....
إن بطل قصتنا الذي أحدثكم عنه هو الأسير بندر عايض حمود الشيباني....