أهالي معتقلي جوانتانامو السعوديين ومشاعر العيد !
أعرب رئيس فريق المحامين السعوديين لتسوية قضية معتقلي جوانتانامو أحمد بن محمد مظهر لصحيفة "الوطن" السعودية عن تفاؤله بقرب الإفراج عن المعتقلين السعوديين، وأوضح أن ما وجده المحامون السعوديون خلال زيارتهم الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية وما تلقوه من اتصالات وردة فعل عقب عودتهم إلى المملكة يدعو للاطمئنان بشأن سرعة الإفراج عن المعتقلين في جوانتانامو.
وكشفت اتصالات هاتفية ولقاءات مع ذوي المعتقلين السعوديين في جوانتانامو رصدتها "الوطن" أن خطوط الاتصال لا تزال قائمة بين المعتقلين وأسرهم من خلال رسائل ترد بشكل متواتر، وأجمع ذوو المعتقلين على أن أبناءهم يتمتعون بالصحة على الرغم من ظروف الاعتقال طيلة الفترة الماضية. ووجهوا نداءً للإدارة الأمريكية أن تفرج عن أبنائهم ليكونوا برفقتهم وأن يشاركوهم فرحة العيد.
شغف العودة
ويؤكد عبدالله شقيق المعتقل في جوانتانامو عبدالرحمن عويض محمد الجعيد "24 عاما" تلقي الأسرة 3 رسائل من عبدالرحمن كان آخرها في العشرين من شهر شعبان الماضي وتوضح الرسائل بجلاء أن شقيقه يتمتع بصحة جيدة ويتمنى عودته إلى أرض الوطن ولأهله وذويه. في السياق ذاته أشار عبدالله الجعيد إلى أن رسائل "عبدالرحمن" تظهر عمق انتمائه لأرض الوطن وشغفه للعودة سالماً للارتماء في أحضان أسرته التي يتوق إلى رؤيتها سعيدة يظللها أمن وأمان الوطن.
وتابع عبدالله الجعيد في حديثه عبر الهاتف لـ "الوطن" أن فرحة الأسرة لن تكتمل إلا بعودة شقيقه ، وأوضح أن عبدالرحمن كان طالباً متميزاً خلال فترة التحاقه بالكلية التقنية في مكة المكرمة وحتى المستوى الثاني منذ عام ونصف العام.
وتقول والدة المعتقل عبدالعزيز عبدالرحمن البداح من مكة المكرمة إنها تلقت رسالة منذ 7 أشهر من ابنها أكد فيها تمتعه بصحة جيدة كما ورد اتصال هاتفي منه منذ عام عند الساعة الثانية عشرة ليلاًُ وأبلغها أنه بخير وصحة مع بقية زملائه في معتقل جوانتانامو.
وأكدت شقيقة المعتقل عبدالله بن محمد بن صالح الغانمي من "رابغ" بمكة المكرمة خلال اتصال هاتفي بـ"الوطن" أن آخر رسالة وردت من شقيقها للأسرة كانت منذ 7 أشهر من العام الجاري على وجه التحديد مشيرة إلى أن الأسرة كانت تتلهف إلى قضاء العيد بصحبة عبدالله بعد أن طالت فترة اعتقاله التي تسببت في حزن كافة أفراد الأسرة.
معلومات مغلوطة
ويقول إبراهيم شقيق المعتقل راشد عوض خلف الغامدي من "الباحة" إن أسرته شغوفة إلى لقاء ابنهم فقد انقطعت أخباره ولم تردنا سوى رسالة خلال شهر شعبان من العام الجاري وطمأنت الأسرة عن صحته.
وسلط إبراهيم الضوء على شخصية شقيقه بالقول إن أخي راشد البالغ من العمرة 24 عاماً كان قد ترك دراسته الجامعية في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها بعد العام الأول من دراسته للاقتصاد ليتحول إلى دراسة الشريعة ثم ترك دراسته للالتحاق بهيئة الإغاثة في أبها وسافر بعد ذلك إلى أفغانستان أواخر شعبان 1421، وزعم أن سفره مرتبط بأعمال إغاثة هناك ومنذ تلك الفترة انقطعت أخباره حتى سمعنا بنبأ اعتقاله في جوانتانامو.
وتابع أن شقيقي راشد اعتقل من قبل السلطات الباكستانية بعد ورود معلومات مغلوطة وتزوير في التحقيقات التي أجرتها السلطات الباكستانية معه تمخضت في مجملها عن تسليمه إلى أمريكا ومنها إلى معتقل جوانتانامو.
من جهتها أوضحت أم سعيد والدة المعتقل موسى علي العمري وهي أم لـ6 أولاد أن آخر رسالة وصلت إليها من ابنها موسى كانت قبل 14 شهراً، وتذكر، والألم يعتصرها، ابنها البالغ من العمر 22 عاماً الذي كان يدرس في السنة النهائية بكلية المعلمين في مكة المكرمة، وأكدت أنه تغيب فجأة ولم تعلم عنه شيء حتى وصول رسالة منه تفيد بأنه معتقل في جوانتانامو, وأشارت إلى أن آلاف الكيلو مترات تفصلها عن ابنها مما جعلها لا تشعر بفرحة العيد.
مكالمة منذ سنة
وقال عبدالله البداح عم الأسير عبدالعزيز وهو المكنى بـ"أبو ريم" وعمره 22 عاما: ابني عبدالعزيز واثنان آخران ابنا شقيقتي: إبراهيم وعبدالعزيز الناصر "21 و23 عاما" لقد تلقينا اتصالا هاتفيا واحدا من ابني عبدالعزيز منذ قرابة سنة وكانت هي المكالمة الأولى والأخيرة إلا أننا نتلقى منه الرسائل البريدية وكان آخرها قبل عيد الفطر، وأثناء المكالمة الهاتفية الأخيرة لم يذكر لنا أي شيء عن التهمة الموجهة له أو عن فترة اعتقاله بل إن المحادثة انحصرت في طمأنتنا على صحته بالإضافة إلى اطمئنانه على صحة والدته وزوجته وابنته كما أن الرسائل أيضا لا تخرج عن هذه الأسئلة الروتينية ويبدو - والكلام لعمه عبدالله - أنه ممنوع عليهم أن يكتبوا أي شيء خلاف ذلك كما أن الرسائل تخضع لرقابة القوات الأمريكية أما ابنا شقيقتي فإنهما لم يتصلا هاتفيا حتى إنني سألته عندما اتصل بنا هاتفيا عنهما وعن ما إذا كان يشاهدهما فقال هما أمامي الآن وعندما سألته عن سبب عدم اتصالهما هاتفيا بوالدتهما أو بأي شخص من الأسرة قال لي يبدو أن عملية الاتصال الهاتفي تخضع لترتيب معين ولم يأت دورهما بعد لإجراء الاتصال الهاتفي. أما عن والدته فإنها صابرة ومحتسبة.
وتمنت "أم عبدالعزيز" عودته من معتقله إلى زوجته وابنته "ريم - 5 سنوات - التي قضت أيام العيد برفقتها. كما أعربت عن أمنيتها أن يشاركها ابنها فرحة العيد، وناشدت الجهات الأمريكية المسؤولة السماح للأسر المعنية بإجراء اتصالات هاتفية بأبنائها للاطمئنان عليهم.
وما أن تلقى أحمد بن محمد شقيق الأسير أيمن اتصالنا الهاتفي حتى فرح معتقدا بأننا نحمل له أخبارا مفرحة عن أخيه وأن يكون ضمن العشرين الذين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اعتزامها إطلاق سراحهم قريبا.
ويقول لم نتلق من أيمن أي اتصال إنما تلقينا العديد من الرسائل منها رسائل عن طريق الصليب الأحمر ومنها عن طريق البريد العادي وآخر رسالة تلقيناها منه كانت في آخر شهر رجب الماضي أرسلت عن طريق الأردن إذ إن لنا بعض الأشقاء الذين يدرسون هناك ويبدو أن الصليب الأحمر أرسلها عن طريق الأردن لأشقائنا هناك أما عن محتويات هذه الرسائل فإنه يقول جميعها متشابهة ولو لا أنه يذكر في رسائله تواريخ الرسائل التي نرسلها له لاعتقدنا بأنها نفس الرسالة الأولى التي أرسلها أول مرة هي نفسها إذ إن نصها لا يختلف ولكننا نعرف خطه ويبدو أنهم يكتبون هذه الرسائل تحت إشراف القوات الأمريكية وهم يملون عليهم ما يكتبون في هذه الرسائل إذ إنها تحمل نفس التطمينات ونفس الاستفسارات وليس فيها أي جديد، ويضيف أما عن التهمة الموجهة له أو موعد إطلاق سراحه أو محاكمته فإننا لا نعلم أي شيء عن ذلك .
التقت "الوطن" شقيق المعتقل إبراهيم الربيش الذي تحدث شقيقه الأكبر عبدالعزيز وقال إن رسائل إبراهيم في السنتين الماضيتين تصلنا باستمرار عن طريق البريد العادي وتصل خلال الشهر ما يقارب 3 رسائل وفي الفترة الأخيرة قلت جداً ويصل كل 3 أشهر رسالة وآخر رسالة من آخر شهر جمادى الآخرة عام 1424 ولم يصلنا عن طريق الصليب الأحمر سوى رسالة واحدة فقط وقال إن والده متوفى ووالدته على قيد الحياة وإبراهيم متزوج ولديه طفلة واحدة وفي جميع رسائل إبراهيم يسأل عن والدته بكثرة ومن ثم ابنته زوجته وقال إن والدته لم تتأثر لأن ذلك قضاء الله وقدره ودائماً تدعو له بالفرج والعودة بإذن الله .
وعن ظروف اعتقال شقيقه قال إنه خرج من السعودية في شهر جمادى الأولى 1422 الموافق يوليو 2001 إلى باكستان وأفغانستان للأعمال الإغاثية والتعليم والتدريس، وألقي القبض عليه واحتجز في سجن كوهات بباكستان ورحل من باكستان إلى قاعدة جوانتانامو في كوبا أواخر شوال 1422 الموافق 17 يناير 2002 تقريباً، وتم توكيل محام ليتولى الدفاع عنه ولم يتمكن من مقابلته أو التحدث معه.