على خلفية الإشاعات باعتقاله في إيران :
حوارين مع والدة
(سليمان أبو غيث) - الناطق الرسمي باسم تنظيم القاعدة  وزوجته  ..

أولاً : لقاء مع والدة سليمان أبوغيث ( الرأي العام الكويتية):

أجرى اللقاء محمد العوضي وماجد العلي:
جنسية سليمان ابني هي الاسلام، وفي الآخرة لا يحاسبنا الله تعالى على «الجناسي» بل على الاعمال ... كلمات هادئة «منطقية» بدأت بها والدة سليمان بو غيث حديثها مع «الرأي العام» سرعان ما تحولت دفاعا مستميتا عن ابنها الذي اعربت عن «افتخارها» بأنها امه, واكدت: «ابني سليمان تاج على رأسي».
وفي معرض ردها على اسئلة «الرأي العام» فجرت ام سليمان تساؤلات عدة وعرضت مقارنات عدة وتحدت ان تجد من يملك الجرأة للاجابة عنها او نفيها. لم تكن مجرد مشاعر ام ولكنها «براكين» اختلطت فيها السياسة بالدين ,,, الانتماء بالقومية، والتحولات الدولية بافرازاتها القاسية التي طالت حتى الصعيد العائلي. رويدا رويدا تجرنا ام سليمان الى التساؤل الصعب فتقول: اين ابني من محمد سعيد الصحاف؟
فلماذا افرجت الولايات المتحدة عن الصحاف ولم تضعه على قائمة المطلوبين؟ ومن التساؤل الصعب الى التساؤل الاصعب تقول ام سليمان: مسؤولون عراقيون سابقون اعدموا الكويتيين ابان الاجتياح العراقي للكويت، وعندما انضموا الى المعارضة العراقية استقبلتهم الكويت على ارضها وقدمت لهم ارقى التسهيلات ,,, فأين ابني سليمان من هؤلاء؟
واضافت: هل يرضى الشارع الكويتي بهذه المقارنة؟ وعندما ارادت «الرأي العام» توجيه سؤال لوالدة سليمان استأذنتها وقالت «دعني اتساءل انا: من المجرم، سليمان بو غيث ام علاء حسين الذي قال عنه وفيق السامرائي والعزاوي انه هو الذي شكل الحكومة الموقتة في الكويت برضاه، ومع ذلك لم تسقط جنسيته وتمت محاكمته في الكويت»، وطالبت بألاّ يفهم كلامها عن علاء حسين خطأ وقالت: هذه مقارنة كنت اود طرحها فقط.
وتواصل ام سليمان فتقول: ابني ضرب اروع الامثلة في غالبية القضايا الوطنية فحينما حصل الاجتياح العراقي لدولتنا كان من خطباء المساجد الذين هاجموا حزب البعث وهاجموا المجرم صدام حسين بالاسم على مرأى ومسمع من البعثيين الانجاس.
وتضيف: كان سليمان ابني يخرج وقت الظهيرة ايام الغزو المشؤوم وجنود البعث يجوبون الشوارع واقول له يا بني احذر الانجاس سيقتلونك، فيرد عليّ قائلا: يا امي اذا انا ما خرجت وغيري ما خرج فمن يدافع عن الكويت؟ ان ابني كان يقود سيارة التنظيف ويمر في مناطق الكويت يجمع القمامة حتى لا تنتشر الامراض ,,,
يا ابنائي انكم تحتاجون الف ورقة لكي تكتبوا عن مناقب سليمان بو غيث, واقول لحكومتنا الرشيدة: اسألوا اهل الرميثية شارعا شارعا، شيعة وسنة، بدوا وحضرا كيف كان سليمان يحب الكويت ليس باللسان فقط ولا بالاناشيد الوطنية انما بالعمل، هل تعلمون ان ابني سليمان تزوج قبل الغزو بشهرين وحملت زوجته في طفلها الاول ولكن المسكينة اجهضت نفسها من شدة الاعمال التي يقوم بها زوجها سليمان ضد المحتلين العراقيين.
 وهنا توقفت ام سليمان قليلا ثم قالت: اقول لرجال امن الدولة هل يستحق هذا الرجل ان تراقبوه ,,, لقد طاردته سيارات الامن عندما انتقد برامج «هلا فبراير» وطارد رجال الامن شقيقته وزوجته ووضعوا سيارة امن ثابتة امام منزلنا,,, وانا اسألهم: هل توجد في ملفاتكم الامنية قضية ضد سليمان بو غيث؟
وسألت «الرأي العام» والدة سليمان عن قرار سفره الى افغانستان فقالت: لم استغرب ذلك منه، لانه كان يفطر عندي ذات يوم ــ وكان صائما ـ وشاهد عمليات التنكيل والعذاب والقهر بالفلسطينيين على ايدي اليهود في الارض المحتلة، فرمى الطعام من فمه وجلس يبكي على احوال المسلمين المستضعفين ويكرر: هل نحن نستحق الحياة؟ اين الرحمة اين النخوة؟ هذا عار ولم يبق فينا خير, ويردد كذلك: الرجال عندنا يربون الكروش ويجلسون بجوار النساء والطعام واخواننا يعذبون ويمزقون ويقهرون ومن كثرة ما شاهد من هذه المناظر انفجر داخليا.
وبسؤالها عن ان الحكومة الكويتية ترى انه شارك في تنظيم ارهابي خارج الكويت تقول ام سليمان: ابني ذهب الى افغانستان بنية الدعوة والتعليم والارشاد ولم تكن نيته القتال واعرف ان ابني صادق فيما يقول لاسيما معي، كما انه خرج من منفذ المطار بصورة مشروعة، ثم ظهر ناطقا رسميا وهذا تحول جديد, اما تهديده ووعيده للاميركان فهذا هو الدور المنوط به.
وعن الانباء التي تتردد عن وجود سليمان بو غيث في ايران قالت امه: انا مثلكم اسمع هذه الاخبار وان كانت صحيحة اقول يجب على الاخوة الايرانيين المسلمين ان يطبقوا الاسلام فان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «المسلم اخو المسلم لا يخذله ولا يسلمُهُ» ونحن نتفهم الضغط الاميركي على ايران ولكن نقول لاخوتنا في ايران ان اميركا لن ترضى عنكم حتى لو سلمتم جميع المجاهدين والمطلوبين.
وماذا تطلبين من الكويتيين حيال سليمان ابنك؟ فتقول: اطلب من اصحاب الرأي والنقاد والمفكرين واهل الدين والنقابات والفعاليات الاجتماعية ان يؤدوا دورهم ويقولوا كلمة الحق في احد ابناء بلدهم ولا يخذلوه.
وتسأل «الرأي العام» أم سليمان: هل استأذنك قبل سفره الى افغانستان؟ فتقول: كان الشيخ يستأذنني في كل شيء وقال لي يا أمي إياك ان تخدعي ببعض الناس الذين سيوحون لك انني على باطل، بل انا على طريق الجنة. وتضيف: قبل سقوط كابول بثلاثة ايام هاتفني في الساعة السادسة صباحا واتذكر حينما كلمته انني شعرت برجفة ورهبة ومن يومها آراه في المنام كل ليلة ويبشرني انه بخير وصابر واشعر انه سيعود باذن الله من دون ان يصاب بأذى وهذا ما يؤكده لي قلب الام.
وعن وصيته قبل سفره تقول: قال لي سليمان عليك بتربية ابنائي, وطلب مني الا يتصدق احد عليهم، ونحمد الله كثيرا فقد فرجها على ابنائه الذين رباهم ابني احسن تربية، كما ان زوجته امرأة صالحة وصابرة ولم تقصر تجاههم، بارك الله فيها.
وتعود «الرأي العام» وتسأل ام سليمان عن تداعيات إسقاط الجنسية عن ابنها فتقول: يا أبنائي جنسية سليمان هي الاسلام والله يؤجر الانسان على نيته وعمله وفي الدار الآخرة تتم المحاسبة بناء على اعمالنا وليس على «الجناسي»، وان كانوا اسقطوا جنسيته الكويتية الا انه كويتي الدم والنسب والميلاد.
وتود أم سليمان ان تختم حديثها لـ «الرأي العام» فتتنهد وتقول: لقد نكأتم جرحا غائرا,,, حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل,,, انا اعرف ان الابناء يفخرون ويعتزون بآبائهم وأمهاتهم، اما انا فأعتز وافتخر بل احمد الله على ان سليمان بو غيث ابني.
وتترك «الرأي العام» والدة سليمان تلملم جراحها وجزعها على فراق ابنها وتسأل شقيقه محمد بو غيث عن وصايا سليمان له، فيقول محمد: كان يوصيني ويوصي جميع الاخوة بهذه الكلمات «عليكم بدينكم وارضكم وعرضكم,,, لا تفرطوا بها ابدا مهما كان الثمن».
 وعن نظرة الناس للعائلة حينما ظهر سليمان على شاشة قناة «الجزيرة» ناطقا رسميا باسم تنظيم القاعدة قال محمد: ليعلم الجميع ان اقاربنا واصدقاءنا والناس جميعا ابدوا التعاطف الكبير معه، واود ان اذكر حادثتين تدلان على ذلك، حيث ذهبنا انا ووالدتي الى احد المحلات التجارية المختصة ببيع مواد البناء وسألني مدير المعرض: باسم من اكتب الفاتورة؟ فقلت له باسم محمد بو غيث، فعاد وسألني: ما صلة القرابة بينك وبين سليمان؟ قلت شقيقي, فلم يتمالك نفسه وقام مسرعا بمعانقتي وتقبيلي, أما الحادثة الثانية فكان «معلم» متخصص في اعمال الصرف الصحي يعمل في بيتنا واثناء عمله شاهد صورة شقيقي سليمان، ومن دون شعور سمعته يصرخ ويقول لوالدتي: يا حجة لماذا تحتفظين بهذه الصورة؟ فقالت له امي انه ابني سليمان فقال: والله لا آخذ منكم فلسا واحدا نظير عملي.
وهل اولاد وزوجة شقيقك سليمان ما زالوا في سكن الاوقاف؟ فقال محمد: أنكأت جرحا بتذكيري بما قامت به وزارة الاوقاف التي عمل فيها شقيقي متطوعا، فقد اجبرت زوجته واولاده على ترك المنزل بعد تهديدهم بقطع التيار الكهربائي, فلماذا لم تعتبر وزارة الاوقاف ان هؤلاء الصغار أيتام وأمهم أرملة؟ أليست هي وزارة الاوقاف و«الشؤون الاسلامية»؟ أليس شأن أسرة مسلمة عائلها مأسور شأنا إسلاميا؟,,.
ولكن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله. وقبل ان نغادر منزل سليمان بو غيث تدفع امه بتساؤل اخير وتقول: ما الذنب الذي اقترفه ابني ضد الكويت بلده ومسقط رأسه؟

ثانياً :  لقاء مع زوجة  سليمان أبوغيث :

كتبت ريم الميع وغانم السليماني:
خرجت زوجة الناطق باسم تنظيم القاعدة سليمان أبو غيث عن صمت عامين من الانتظار والأمل، فاختلطت نبرة صوتها بدمع قض مضجعها خوفا وقلقا على مصير ست بنات وولد واحد هو يوسف، حصيلة زواج استمر 13 عاما. في بيت متواضع، مستأجر، في منطقة العمرية، يصعب ان تستدل عليه بمفردك ان لم تكن من أهل المنطقة، استحضرت ام يوسف المسافة من يونيو 1990 الى سبتمبر 2001، فكانت أطول من أن تحدها ساعة واحدة من الوقت الذي جمعنا بها.
تقول قبل ان تبدأ حديثها انها لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف لأنها قررت ان تكرس حياتها لأبنائها بعدما عاشت أكثر من أزمة نفسية سببها تناقض الأخبار»، مات سليمان أم لم يمت، «حتى عرفت انه «في ايران وسيسلم الى بريطانيا»، فحرصت على ان توضح «هناك من أجرم أكثر من جرمه». يذهب الحديث معها أو يجيء بتفاصيل أو بتعابير لا تكف عن المطالبة، بل المناشدة، بعودة «زوجي ان كان في ايران، لا تسليمه لبريطانيا لأنه كويتي الأصل وزوجته كويتية وأبناؤه كويتيون، ووالداه كويتيان واخوانه كذلك», نتابع «كويتي الروح والهوى، فهو عاشق لوطنه أدى له في أحلك الظروف خدمات جليلة من دون ان ينتظر مقابلا لذلك (,,,) اتصدقين انه في الغزو، تركني عروسا مع عمي (والده) في البيت ولبى نداء الواجب للدفاع عن حقوق الكويت والكويتيين، فأصيب في رجله ولا يزال أثر الاصابة ظاهرا».
نسألها: لماذا ذهب الى أفغانستان، وكيف كانت لحظات الوداع وقتها وهل توقعت ان يحصل بعدها لقاء؟
فتجيب من خلف عباءتها ونقابها، بصوت خافت: «لم أودعه، قرر الذهاب الى أفغانستان لأنه طيب، همه مساعدة الناس، لا المجاهدين وحدهم، بل حتى الفقراء من عامة الناس هناك، وكان علي كزوجة بارة بزوجي ان أرافقه اينما ذهب»,
ذهب نهائيا؟
نعم, كنا نعتزم الهجرة والبقاء في أفغانستان نهائيا لأن لديه دورا هناك ورسالة حقيقية، لم أناقشه فيها، أثق في اخلاصه لدينه وايمانه، حملت أمتعتي وبدأنا الرحيل.
وتتساءل: «هل أخطأ في حق بلده؟». بسؤال يتقاطع بسؤالها، وعلامات استفهام كثيرة يثيرها مجرد ذكر اسم ابوغيث، يعود الحديث مع المرأة الأكثر قربا منه، عنه وعن افغانستان، كيف كانت؟
ترد: افغانستان كانت مرحلة .
هل اندمجت معها؟
ترد: لم تتعد الشهرين, حتى لم يكن هناك كويتيون, كانت هناك بعض الأسر العربية تعرفنا اليهم (,,,) واختلطنا بهم كأي حياة طبيعية بين الجيران سبحان الله ارادة الله وقضاؤه وقدره، كنا ننوي البقاء نهائيا وشاء لنا العودة نهائيا بعدما ظهرت علي بوادر الحمل وأوجاعه، فتردت حالتي الصحية وقرر زوجي لنا العودة بمفردنا ليكمل رسالته ثم يتبعنا لاحقا، فعدنا بمفردنا واستقبلنا اشقائي في المطار بعد ما لم يتسن لهم اصطحابنا لعدم حصولهم على تأشيرة (فيزا) الى أفغانستان.
لماذا لم يعد معكم؟
ألم يكن قلقا على حالتك الصحية؟
ترد: زوجي كان ذهبا, كان قمة في الرقي في المعاملة, لو وجد مثله من الأزواج لكانت الدنيا بخير, لم يتركنا، بل نحن الذين تركناه, كانت ارادة الله احتجت رعاية صحية لم تكن متوافرة واحتاج اليه الفقراء, صدقيني لم يكن يفكر في نفسه.
متى كان ذلك؟
ترد: «مطلع سبتمبر»
تحديدا قبل 11 سبتمبر؟
 تقر: «نعم»، وترد على سؤال آخر: «شاهدناه بعدها على قناة الجزيرة, لم نكن نعلم بذلك, حرص على اخفاء الأمر عنا, لم يزعجني الأمر مطلقا، لأنني أعرف زوجي, هو مع الاسلام وليس ضد الكويت، وأشرطة سليمان ابو غيث تشهد له، وان اخطأ - جل من لا يخطئ - ليحاسب ويحاكم في وطنه بعدالة (,,,) لم يضر أحدا ولم يقتل أحدا, هو ليس ارهابيا, هو مجرد ناطق». تخرج من محفظتها صورة جمعت ابناءها بوالدهم - وهم الملتفون حولنا - قاطعتنا دموعهم فهدأت منها والدتهن وبكت معهن فهدأوها - تقول: «هذه آخر صورة لنا معه، فلأحدثك عن سليمان أبو غيث الانسان: تزوجته زواجا تقليديا, لا صلة قرابة تجمعنا، شاءت الظروف ان يحصل الغزو بعد زواجنا بشهرين، كنت فخورة بزوجي، وطوال سنوات الزواج كان يزداد فخري وحبي له, كان يعمل مدرسا للتربية الاسلامية، ملتزم دينيا وكنت ملتزمة كذلك، من قبل الزواج به واتفقت رؤانا, لم يكن متشددا, كنا نسافر للسياحة ولكن ليس الى دول أوروبية بل الى دول خليجية, كنا نحب ان نمضي الصيف في منطقة ابها» في منطقة عسير (جنوب السعودية)، نشاهد التلفاز انما البرامج الهادفة لا الموسيقى والأغاني، والأطفال يشاهدون الرسوم المتحركة والكرتون وينمي هواياته كما يهتم بدراستهم ويحضهم عليها، فكانوا من المتفوقين دراسيا, دوما كان سخيا في مصروف البيت، وكان يخصص يوما في الاسبوع لزيارة والديه، لأننا نقيم في سكن مستقل، ويوما لزيارة والدي ويوما للترفيه عن الأولاد والتنزه على الشواطئ والأبراج والألعاب, كان لا يفرق بين بنت وولد في المعاملة، ولا يفرض رأيه حتى في تسمية الأبناء، بل كنا حتى في هذه نتشاور ونتفق, كان ابنه أقرب منه كرجل في الذهاب والاياب، انما كان يغدق حبه على البنات». والبنات، اللواتي التففن حول والدتهن، تحدثني ايضا, أمينة (12 عاما)
قالت لـ «الرأي العام» بعد تردد: «أبي كان طيبا، واحنا ولهانين عليه كأنه ناقصنا شيء أو محرومين من شيء ما يصير جذيه, احنا نبيه», تقول عن زميلاتها في المعهد الديني الذي تنتقل فيه الى الصف الثالث متوسط «كلهم ودهم أصير رفيجتهم (رفيقتهم) كلهم واقفين معاي، محد يرضى عليه ان يسبونه»,
نسألها كيف كانت أفغانستان عندما ذهبت اليها؟
ترد: «أفغانستان حلوة، بس الكويت أحلى، كنا نعيش عيشة متواضعة أقل من عيشتنا في الكويت لكننا مؤمنون بالاسلام», وأمينة تحفظ أربعة أجزاء من القرآن وتكتب قصصا ومواضيع انشائية وتهوى الرسم، تتذكر ان والدها كان ينمي هواياتي لكنه يشجعني على ان أكون شاطرة في المدرسة تقول انها تحتفظ بصورة والدها «بس ما اعلق صور في داري».
اما ضحى (11 عاما) التي تهوى الرسم أيضا والسباحة، فتقول ان والدها كان يصحبهم للسباحة في البحر و«احنا الحين ولهانين عليه وايد»، تبكي, وتحتفظ ضحى بشرائط سجلت عليها كل اطلالات والدها تلفزيونيا «كلما أوله عليه اشغل الفيديو وابجي».
وكلما ذهب يوسف، ابن السنوات التسع، الى المسجد، يرى «كل ربع أبوي»، فيقبلون رأسه، هو الطفل وهم الكبار: «امي تقول هذا من قيمة أبي, كلهم في المسجد يمدحونه», ويعتزم يوسف، بعدما انهى المرحلة الابتدائية، الالتحاق بالمعهد الديني «لأني أحب أدرس القرآن», يتذكر وصايا والده في أفغانستان: «قال لي اسمع كلام امك، لا تؤذيها ولا تتحرش بخواتك، دير بالك عليهن, كنت شيطان شوية, صج انه كان يطقني اذا غلطت، بس الحين ولهان عليه لأني أحبه وودي يرد لي». وبحسرة يقول «أبوي قبل لا أرد الكويت عطاني هدية ساعة سوداء كاسيو وقال خليها عندك ذكرى مني، بس الساعة ضاعت مني، ما ادري وين، فصختها (نزعتها) وما لقيتها، وزعلت وايد».
عائشة (ثماني سنوات)، أو عواشة كما يسميها والدها كانت «قرة العين» عنده، على حد قول والدتها، نتذكر كيف «كان يلعب معنا لبيدة وصيده ما صيده ويجش شي في ايدينه ويقول قولوا اختفى عنها بعد آخر لعبه لبيده, (وهذه اللعبة قواعدها ان يختفي الشخص فيبحث عنه المشاركون في اللعب، فإن وجدوه غلبوه وان لم يجدوه غلبهم), هي الأولى على المدرسة وهادئة الطباع، فكانت الأكثر فوزا بحبه والأقل حديثا.
أما سارة (6 سنوات) فكانت عكسها، اذ كانت تطلب دورها في الحديث وتقاطع والدتها «يمه بأتحجي» لتنطلق: «ما يصير تحرمونا من أبونا جذيه لناجم يوم ما طالعناه، نبي نطالعه, ما يصير ما نطالعه, كل الناس يطالعون ابوهم, حتى من المدرسة كل الابهات يودون عيالهم وانا ما عندي أبو يعني؟».
وفيما تكتفي هاجر ابنة العام واربعة شهور بترديد «بابا بابا»، مثلما تكتفي بشهادة ميلاد دوناً عن بطاقة مدنية وهي التي كانت قصتها معروفة اذ ولدت بعد سقوط الجنسية الكويتية عن والدها ودخلت في اتصالات قانونية وتحولت الى اعمدة الصحف وقضايا نقاش مجلس الوزراء،
تتنبأ آلاء (3 سنوات) ان يعود والدها «السنة الجاية» يضحك الجميع على اعتبارها مزحة فآلاء لم تكن تتحدث عندما شاهدت والدها «قبل سنة»، كما تقول بالكاد كانت تنطق بابا, صارت اليوم تسأل والدتها «وين بابا؟» وعندما سألتها السؤال نفسه أجابت: «بابا بالطيارة سافر يمكن يرد السنة الجاية».
وفي مجلس «رجالي» منفصل، لكنه قريب في الصالون المتواضع نفسه اخترقته هاجر ذهاباً واياباً تحدث صهر سليمان ابو غيث بدر وكنيته أبو عبدالعزيز ان «سليمان يتمتع باخلاق عالية وحريص جداً على اخوانه المسلمين ويهتم باحوالهم وكان عنيفاً في خطاباته دفاعاً عن الحق وكان يردد على المنابر كلمته المشهورة» اذا كنا لا نقول الحق فإننا لا نستحق ان نعتلي المنبر», ورغم دفاعه الشديد عن الحق، «كان متسامحاً جداً مع ابنائه ويعطف عليهم». ويضيف ان أبو غيث «كانت له مواقف طيبة في الغزو وساعد أبناء المنطقة في الكثير من الأمور وكان يلقي خطباً تدعو الى التصدي للغزو، وتعرض لمحاولات اغتيال لحرصه على وطنه، ونحن في حديثنا عن هذه الأمور لا نشكك في ولائه للكويت فمواقفه معروفة لدى الجميع».
ويوضح «قرأنا في (الرأي العام) ان سليمان موجود في إيران والكويت رفضت تسلمه, الأمر الذي أثار استغرابنا، فكيف نسحب ولاءه للكويت ونسلبه معاني حب الوطن من قلبه، نحن لا نطالب بالحقوق المالية التي ضاعت، ولكن نطالب بمحاكمة عادلة، سواء كانت اسلامية ام غير اسلامية، ونتمنى ان تكون محاكمته، في الكويت لما للقضاء فيها من سمعة طيبة، فمن غير المعقول ان تتم محاكمته في الولايات المتحدة لتصبح هي الخصم والحكم»,
 ويعتبر ان «اسقاط الجنسية عن سليمان ليس معناه ان تسقط عن اهله واولاده فهم لهم الحق في ان يروا اباهم فهو لم يقم بعمل مشين، فهناك من قام باعمال اكبر من التي قام بها سليمان ولم يتعرض لما تعرض له سليمان من سحب الجنسية ورفض المحاكمة في دولته، فالمسألة صعبة ويجب الا ننزع عنه الروح الوطنية ونرميه بين انياب الأسد ونتركه».
ويرى ان «الإعلام ظلم كثيراً سليمان أبو غيث ووضعه في موقع صعب، وأننا نحرص على ان يرى ابناء سليمان الصورة الحقيقية عن ابيهم، فهم لا يعلمون ان والدهم أسير في إيران وعندما اخبرناهم بكوا», ويضيف رداً على سؤال: «لا توجد اتصالات مع سليمان، فالاتصالات مقطوعة ولم نتلق اي اتصال منذ العام 2001».