معاناة
أسر المعتقلين في باكستان
تقرير/أحمد زيدان: مع بزوغ شمس كل يوم يبدأ فيلم ميساء في
البكاء والصراخ على والدها الذي اعتقل في بيشاور قبل ثمانية أشهر على أيدي
الأجهزة الأمنية الباكستانية والأميركية. أم مهند التي تنهمك منذ الصباح في إعداد
الطعام لأطفالها الذين يتهيئون للتوجه إلى المدرسة تشكو من الصعوبات الجمَّة التي
تواجهها في الرد على أسئلة طويلة وكثيرة ومعقدة لهؤلاء الأطفال الذين اعتقل
والدهم، ولم يترك المقتحمون لهم حتى صوراً يتذكرون شكله وصورته.
هذه البطاقات التي تتضمن رسائل قصيرة ومختصرة من أبي مهند هي
التي تربطهم الآن فقط مع والدهم، ولكنها ما تزال غير حاسمة في تحديد مصيره، هل هو
في كوبا أم في بيشاور.
أم مهند (زوجة أحد المعتقلين العرب لدى الولايات المتحدة):
ذكر.. الرسالة اللي وصلت، آخر رسالة لم تكن بخط زوجي، لكن ذكر إنه هو في كوبا في
جوانتانامو، بس يعني مجرد يعني أخبار انتشرت يعني بين الناس أن المجموعة الأخيرة
اللي اعتقلوها في بيشاور رجعوا.. رجعوها إلى بيشاور.
أحمد زيدان: يتوجه الأطفال إلى المدرسة صباحاً، تصحبهم معاناة
كثيرة، أولها معاناة حاجز اللغة، والغربة المضاعفة، غربة الأوطان، وغربة الصحبة،
وغربة عن الأب.
وبينما تؤكد زوجات المعتقلين اقتحام قوات باكستانية وأميركية
البيوت دون أي إذنٍ، تنفي المصادر الرسمية الباكستانية ذلك.
أم مهند: قفزوا من فوق الأبواب، لما وصلوا إلى أبواب المنزل
كسروا اثنين من الأبواب، دخلوا بالقوة، رفعوا كل شيء يعني حتى الوسائد والفرشات،
فتحوا الثياب يعني يشكوا أن في شيء، يعني تقريباً 25 عنصر، فتشوا كل شيء في
المنزل، حتى الثلاجة التي في المطبخ فتحوها وأنزلوا منها الأشياء، فكان أمر يعني
مرعب، إذا لم يكن مرعب لي مرعب للأطفال يعني.
زوجة أحد المعتقلين العرب في جوانتانامو: جاءوا وأخذوه
وكلبشوه في الحديد أمام أطفاله الصغار و.. يا بابا وين رايح يا بابا، وين رايح يا
بابا؟ يحكوا لنا إن شاء الله ساعة فقط ونرجع فيه إلى البيت ساعة فقط لا نريد أن
يعني أكثر من ساعة، تحقيق ونرجع، وذهبوا به، حتى الآن لم نعرف عنه أي شيء، ومثل
اللي صار يعني في نفس الليلة يعني هجموا على بيوت كثيرة، اللي موجود في البيت،
اللي مش موجود في البيت يفوتوا يكسروا الأبواب، يفتشوا البيت في طريقهم، يعني
أكثر من 17 بيت اقتحموهم هذيك الليلة.
أحمد زيدان: إذن فإلى أين تتجه زوجات المعتقلين الذين يقتصر
عمل أزواجهن في المجال التعليمي لمنظمات إغاثية قانونية معترف بها؟ توجهت زوجات
المعتقلين إلى وزارة العدل، فماذا كان رد الوزارة؟
زوجة أحد المتعقلين العرب في جوانتانامو: وذهبنا إلى إسلام
أباد إلى وكيل وزير العدل برضو وقدمنا له طلب وشرحنا له الحالة، لكن ولا أي جهة
قدمت لنا أي مساعدة ولا جهة، الصليب الأحمر قال لي: فقط إذا تريدي نحضر لك رسالة
منه، طيب أحضر، نقول له: طيب مش مشكلة جيب رسالة، جابوا رسالة بعد شهر بالضبط،
يكتب فيها السلام عليكم، كيف حالكم أنا بخير، حافظي على الأولاد، حافظي على دينك،
حافظي على.. خاصة الصغار من الأولاد، انتبهي للصغار من الأولاد، فقط أربع أسطر لا
غير، كيف أنتم وأنا بخير، وهذه أصلاً الرسالة مكتوب فوق عليها: فقط أخبار شخصية
عائلية لا يريدوا أن يكتب فيها المعتقل أي شيء.
أحمد زيدان: أما وزير العدل الذي بدأ يقرأ علينا القانون
الباكستاني متهرباً من إسقاطه على واقعة المعتقلين العرب، وحتى المعتقلين
الباكستانيين، فقد اكتفى بنصح العائلات المتضررة بالتوجه إلى المحكمة العليا.
خالد رانجا (وزير العدل الباكستاني): أعتقد أن قانون الاتهام
هو في حد ذاته مجموعة من القوانين، والاعتقال يجب أن يكون قانونياً، وكل شيء يفعل
ضد القانون هو غير قانوني، والسيئ هو حين يُقبض على شخص ولا يقدم للمحاكمة،
والدستور يقول: إن كل شخص يُعتقل يجب أن يقدم للمحاكمة خلال 24 ساعة، وإذا لم
يحدث ذلك سيعد احتجازه غير قانوني، والآلية العملية للتعاطي مع مثل هذه الحالة هي
التوجه إلى المحكمة العليا، والمحكمة العليا هي السلطة المعنية بذلك، فهي التي
ستطالب الطرف الذي احتجز هذا الشخص لإبداء الأسباب فإما أن يحاكم الشخص وإما أن
يفرج عنه، وإذا تبين للمحكمة أن هذا الشخص اعتُقل بطريقة غير قانونية فلابد أن
تتخذ المحكمة قراراً بشأن الشخص الذي أمر باعتقاله.
أحمد زيدان: من جانبها وزارة الداخلية الباكستانية المعنية
الأول بالأمر رفضت لقاءنا والرد على استفساراتنا، وهنا يبرز السؤال: لماذا لا
يتجه المتضررون إلى المحكمة الباكستانية العليا التي أحجم حتى الباكستانيون عن
طرق أبوابها خلال فترة حكم الرئيس الباكستاني برفيز مشرف؟
القاضي خليل الرحمن (رئيس المحكمة الباكستانية العليا
سابقاً): لسوء الحظ المحكمة العليا وبعد العمل بقانون الطوارئ أصبح من المهزلة أن
يتم اعتقال مواطنين باكستانيين وغير باكستانيين ويصار إلى تسليمهم إلى الدول
الأجنبية، ولم يعد أحد حتى من الباكستانيين يتوجه إلى المحكمة العليا، وهي ظاهرة
غير صحية، ففي المراحل السابقة من تاريخ الحكم العسكري الباكستاني كان الناس
يتوجهون إلى المحكمة العليا أملاً في أن تنصفهم، ولكن هذه المرة لم يتوجه أحد إلى
المحكمة لأن الأخيرة تعمل الآن تحت إرشادات وتعاليم قانون الطوارئ التي فرضته
الحكومة وليس تحت هداية الدستور الباكستاني.
أحمد زيدان: في البداية حين هاجموا البيت