آخر مهازل الحكومة الأمريكية :  تشبيه غوانتانامو بفندق "خمس نجوم " 

قناة العربية
06 صفر 1429هـ

نشر موقع "العربية" على الإنترنت تقريراً سخيفاً كتبه (وليد جواد) من فريق التواصل الإلكتروني في وزارة الخارجية الأمريكية، وتحدث فيه عن معتقل جوانتانامو واصفاً إياه بأنه مزود بأدوات الترفيه والرفاهية، وربما يأمل الكثيرين - لو صدقوا مايقوله هذا التقرير الكاذب - أن يتم اعتقالهم لينعموا بتلك النعم الكثيرة، حتى أن العلاج الذي يتلقاه الأسرى - وفقاً للتقرير - يماثل الرعاية الصحية المقدمة للجنود في الجيش الأمريكي!
إن هذا التقرير يوضح بجلاء حجم الخداع الذي ترغب الإدارة الأمريكية في ممارسته على الناس، ناسية أو متناسية .. أن هناك مايزيد عن 250 معتقلاً قد رووا للناس ماعانوه في ذلك المعتقل طوال فترات اعتقالهم، ومتجاهلة  العشرات من الكتب والمئات من التقارير التي كتبها بعض المفرج عنهم، وبعض الحقوقيين والمحامين وأنصار حقوق الإنسان، والتي يروون فيها وقائع كثيرة من الانتهاكات غير الإنسانية التي تمارس ضد المعتقلين هناك.
وغير عابئين بمقتل خمسة من المعتقلين أثناء احتجازهم، مع وجود الكدمات على أجسادهم ..

وها نحن هنا ننشر التقرير لكي ندخل السرور على القارئ من جهة، ونبين حجم الأكاذيب التي يلقيها أولئك المعتدون.


قدم مسئول في الخارجية الأمريكية صورة جديدة لمعتقل غوانتانامو معتبرا أن السمعة المثيرة للذعر التي ارتبطت به سببتها الصور الأولى التي التقطها مصورو الجيش الأمريكي في المعتقل المؤقت الذي لم يقم فيه السجناء

أكثر من ثلاثة أشهر انتقلوا بعدها إلى معتقل دائم يتميز بالرفاهية ويتمتع فيه السجناء بكامل حقوقهم، وهي الصورة التي حرص على نفيها بالكامل أحد أبرز المحامين الأمريكيين معتبرا أن المعتقل كان وما زال أسوأ مكان رآه وأن بعض المعتقلين فيه تعرضوا لاعتداءات جنسية.

ووصف المحامي التقرير بأنه بعيد عن الواقع الحقيقي، مؤكدا أنه زار بدوره المعتقل قبل نحو 6 أشهر ووجد "أن الحبس الانفرادي مستمر، وبعض السجناء يعانون من أمراض خطيرة، وسبق أن تعرضوا للاعتداء الجنسي".

وكان وليد جواد، من فريق التواصل الإلكتروني في وزارة الخارجية الأمريكية، قد سجل مشاهداته بعد زيارة قام بها للمعتقل، وذلك عبر تقرير صحفي مطول وزعه على وسائل الإعلام عبر فيه عن دهشته عندما زار المعتقل فوجده يختلف اختلافا كبيرا عن تلك الصور التي انتشرت في أنحاء العالم للمعتقل وقامت بـ "تجميد أبدي للحظات قصيرة عاشها معسكر الاعتقال المؤقت إيكس راي X-Ray أثناء نقل المعتقلين إلى غرف حبسهم".


وقال وليد جواد في تقريره "وجَدْت صعوبة في التوفيق بين الواقع الذي شاهَدْتُه هناك وبين الصور التي شاهدناها جميعا في الأيام الأُوَل للمعتقل، فالاختلاف شاسع"، وأوضح ذلك بقوله "مرّت مرافُق الاعتقال بعدة مراحل أولها كان في معسكر الاعتقال الأوَّلي إيكس راي X-Ray الذي جُهِّزَ في تلك المرحلة الأوليّة ليَسْتَقْبِلَ أوائِل المعتقلين وذلك في الفترة من يناير من عام 2002 إلى إبريل من نفس العام حين جُهّز مُعْتَقَلٌ أكثرَ ملاءمة لحبسهم".

وأضاف: "وبرغم قصر المدة التي قضاها المعتقلون هناك في معسكر الاعتقال X-Ray والتي استمرت لمدة ثلاثة أشهر فقط إلا أن جُلْ الصور التي رأيناها في تلك الفترة وكذلك الصور التي نشاهدها بشكل متكرر اليوم في مواقع شتى على الإنترنت هي من تلك التي التقطتْها وحدة التصوير العسكرية خلال تلك المدة القصيرة. وبحلول نهاية شهر إبريل تم نقل المعتقلين إلى مجمع الإعتقال دلتا Delta الذي يوفر بيئة أكثر مواءَمة لتسهيل ظروف الاعتقال".

غوانتانامو .. "خمس نجوم " !!!!

وقال جواد إنه بدأ زيارته لمعتقل دلتا الذي خلف إكس راي بزيارة المعسكر رقم 4 "الذي يمكث فيه المعتقلون الذين يَمْتَثِلُون لأنظمة المعتقل. في هذا المعسكر يحظى المعتقلون بالعديد من الامتيازات التي تتضمن البقاء في غرف الحجز الجماعي الذي يعيش فيه ما لا يزيد عن عشرة معتقلين ، كما يتمتع جميعهم بحرية الخروج والدخول من غرف الحجز الجماعي إلى ساحات الرياضة والترفيه على مدى 12 ساعة يوميا على الأقل. كما أن هذا المعسكر يحوي فصلا لتدريس اللغة العربية والباشتونية حاليا والإنجليزية في المستقبل القريب. كما يحوي المعسكر رقم 4 على غرفتين للمشاهدة التلفزيونية والتي تُعْرَض فيهما أفلام إمّا ثقافية أو رسوم متحركة أو مباريات رياضية - وهي في العادة لكرة القدم - يقوم المعتقلون باختيار ما يريدون مشاهدته بشكل أسبوعي لتعرض في يومي الخميس والجمعة".

وواصل المسئول الأمريكي وصف مجريات الأمور في المعتقل قائلا: "يرتدي المعتقلون الذين يَمْتَثِلُون لأنظمة المعتقل زيا أبيض اللون بدلا من الزي البرتقالي الذي يرتديه غير المُمْتَثِلين. يحصل المُمْتَثِلون على حقوق إضافية في شكل مواد كمالية بالإضافة إلى المواد الأساسية. فالمواد الأساسية تشمل نسخة من القرآن وسجادة صلاة وزي وصندل وفرشة للنوم وغطاء أما المواد الكمالية فهي متعددة وتشمل المسبحة والطاقية وزوج من الأحذية وصندوق بلاستيكي لوضع الخطابات والكتب بالإضافة إلى قلم وعازل صوتي للأذن وعازل ضوئي يضعه المعتقل على عينيه لحَجْبِ الضوء عند النوم إذا أراد".

وتابع "بغض النظر عن مستوى الامتثال للنظام، يحظى المعتقلون بجميع حقوقهم الدينية دون تمييز أو استثناء أو تعديل. فينادى للصلاة خمس مرات في اليوم ويعطى المعتقلون 20 دقيقة لأداء كل صلاة في هدوء وسكينة. فإجراءات المعتقل تفرض على وِحْدَةِ الحِراسة إعطاء المعتقلين حرية الصلاة وعدم مُقَاطَعَتِهم ، والامتناع عن إصدار أي صوت - ما أمكن - أثناء تعبدهم. فتذليل العقبات أمام المعتقلين للتَعَبُّد هو أحد ما أكد عليه المسؤولون هناك ودللوا على ذلك بأنهم وضَعوا صنابير مياه أقرب إلى الأرض كي يتمكن المعتقلون من الوضوء بسهولة ، بالإضافة إلى توفير وجبات محضرة بما يوافق الشريعة الإسلامية العديد منها شرق أوسطية. وقد تناول المعتقلون يوم الجمعة أثناء زيارتي كفتة في وجبة الغداء".

ويؤكد جواد على الاحترام الشديد الذي يبديه حراس السجن لعقيدة السجناء المسلمين، كما يلفت النظر إلى الثراء الذي تحظى به مكتبة السجن والنشاط الذي يقوم به موظفوها المسلمون: "يُبْدي الحراس والقادة معرفة كبيرة بالدين الإسلامي فهم لا يلمسون القرآن الكريم ويخصصون مهمة نقله لموظفي المكتبة المسلمين. ويعمل هؤلاء التقنيين في مكتبة تحتوي على مجموعة كبيرة من الكتب والوسائط السمعية والبصرية تتخطى في مجموعها الخمسة آلاف. السواد الأعظم من تلك الكتب والوسائط هي باللغة العربية".

ويقول: "حين سألت مسؤولة المكتبة عن أكثر الكتب رواجا قالت أن كتب سلسلة هاري بوتر تحظى بشعبية كبيرة. لقد وجدت في شعبية سلسلة هاري بوتر شيئا من الغرابة ولكنها تابعت بقولها أنه في العموم تلقى المجلات الرياضية وتلك المتخصصة في الخيول رواجا كبيرا بين المعتقلين. لقد رأيت مجموعة كبيرة من كتب التفسير والحديث وأخرى أدبية مثل دواوين الشعر وغيرها ، وقد أثار انتباهي وجود مجموعة أعمال توفيق الحكيم لما تحظى به أعماله من قيمة أدبية وسياسية مؤثرة. وعلى أي حال ، فإن مسؤولة المكتبة تتلقى طلبات من المعتقلين بشكل أسبوعي راغبين في كتب أو وسائط سمعية أو بصرية معينة والتي تعمل المكتبة على توفيرها لهم".

مستشفى كامل التجهيز!!!!!
أما مستشفى السجن فيعمل بها نحو 100 طبيب وممرضة والسجناء يتلقون فيها نفس الرعاية التي يلقاها العسكريون الأمريكيون، يقول عن ذلك: "ومن بعد ذلك ذهبت إلى مستشفى المعتقل وهو مستشفى صحي متكامل يحوي على 20 سرير وهو موصول إلكترونيا بمستشفى البحرية الرئيسي في ضواحي واشنطن. الطاقم الصحي للمستشفى يبلغ 100 طبيب وممرضة وتقني وهم يقدمون نفس نوعية الرعاية التي يتلقاها العسكريون الأمريكيون. تتوفر في المستشفى أجهزة الفحص والمختبرات بالإضافة إلى غرفة للعمليات وقسم الأشعة وصيدلية ناهيك عن عيادات أخرى كعيادة الأسنان والعيون ولا أنسى ذكر وحدة الأطراف الصناعية التي تعنى بهؤلاء الذين فقدوا أيا من أطرافهم في أرض المعركة في أفغانستان".

استراحات وثيرة بغرف التحقيق!!!

وحسبما أكده المسئول الأمريكي فإن المعاملة الكريمة وأدوات الرفاهية التي يجدها السجناء في المعتقل تمتد أيضا إلى جلسات التحقيق الروتينية التي يذهبون إليها، يقول: "يتم جدولة العديد من جلسات التحقيق كل أسبوع (كانت 80 جلسة مجدولة الأسبوع الماضي) ولكن مجرد 13% من المعتقلين يوافقون على الحضور. تتوفر في غرفة التحقيق أريكة وثيرة مثل تلك التي توجد في غرفة العائلة (غرفة الجلوس) في البيوت الأمريكية ، كما يوجد بها تلفزيون وجهاز عرض فيديو وأقراص رقمية بالإضافة إلى ثلاجة وجهاز تحضير المشروبات الساخنة. عادة يحصل المعتقل على وجبة خارجية من إحدى مطاعم الوجبات السريعة إذا رغب ويحتسي الشاي أو القهوة خلال التحقيق. سوف أكون صريحا هنا ، تَخْيِير المعتقل بين الحضور من عدمه كان أمرا مستعجبا. فلا أعتقد أن مثل ذلك الخيار يتوفر لأي أشخاص معتقلين من قبل أي جهة أخرى كانت".

أشهر محام أمريكي ينفي :

إلا أن كلايف ستافورد سميث، المحامي الأمريكي-البريطاني، وهو أول محام زار غوانتانامو وتبنى عشرات السجناء فيه، انتقد رواية المسئول بالخارجية الأمريكية عن المعتقل الشهير، مؤكدا أنها "لا علاقة لها بالواقع"، وقال "إن الحبس الانفرادي مستمر وبعض السجناء يعانون من أمراض خطيرة، وسبق أن تعرضوا للاعتداء الجنسي".

وقال المحامي سميث، وهو مؤسس منظمة ريبريف (REPRIEVE) العالمية المدافعة عن حقوق الإنسان، لـ"العربية.نت": "منذ 6 أشهر كنت هناك، وما يرويه المسؤول الأمريكي ليس الواقع الحقيقي في هذا السجن، وهذا المعتقل هو أسوأ معتقل أراه".

وأضاف أن "السجناء يتعرضون لاضطهاد يومي؛ مثل المصور الصحفي سامي الحاج بقناة الجزيرة الذي لا يزال يرتدي لباس السجن البرتقالي، ووضعه الصحي خطير، حيث يعاني من السرطان".

وقال "معظم السجناء معزولون في إجراءات أمنية مشددة، ولا أحد منهم شاهد عائلته أو تلقى رسائل منها منذ 6 سنوات، وهو بلا محاكمة".

وتابع "صحيح أنهم سمحوا لهم بالقرآن مثلا؛ لكن السجناء ممنوعون من أية شعائر دينية أخرى، أو حتى الصلاة الجماعية.. أو التعليم.. ما يقولونه نوع من الدعاية الإعلانية للحكومة الأمريكية".

اعتداء جنسي

وأضاف ستافورد أن "سجناء هذا المعتقل تعرضوا للاعتداء الجنسي، ووضعت أصابع المجندين في مؤخراتهم بهدف إذلالهم.. ولكن هذا لا يحصل كثيرا الآن".

وأشار إلى جلب 15 معتقلا جديدا إلى السجن، وتم وضعهم في معتقل سري جديد داخل معتقل غوانتانامو الكبير، قائلا إن بينهم شخصا سعوديا - باكستانيا.

وتحدث عن وجود 275 سجينا منهم حوالي 200 شخص من العرب جلهم من اليمن. ودعا المحامي الأمريكي البريطاني الحكومة الأمريكية إلى إغلاق المعتقل والاعتذار، معربا عن تفاؤله بإغلاقه قريبا جدا مع الرئيس الأمريكي الجديد.