أمهات وشقيقات معتقلي غوانتاناموالكويتيين يتحدثن عن مشاعرهن

23/09/2006  - صحيفة القبس

التقت الصحيفة بالامهات اللواتي فرحن بعودة ابنائهن اخيرا وباللواتي ينتظرن الفرج واللحظة الحاسمة المرتقبة بعودة أحبائهن ورصدت مشاعرهن جميعا.
فلا الأمهات اللواتي عاد أبناؤهن نسين الامهات الاخريات.. ولا الامهات اللواتي لم يطلق سراح ابنائهن حسدن الاخريات على ما من الله به عليهن. المشاعر بدت مختلطة ما بين فرح وسرور وحزن وامل وانتظار.
اللقاء لم يقتصر على معاناة الأمهات اللاتي لم يحتضن ابناءهن ومازلن في انتظار عودتهم، اذ ان هناك رسالة حملتها كل من ام عبدالله كامل وام عمر رجب الى امهات فوزي العودة وفايز الكندري وفؤاد الربيعة والى ذوي خالد المطيري، مفادها:
'سعدنا بعودة احبائنا ابنائنا، ولكن نحن معكن وننتظر عودة ابنائنا الذين لم يعودوا إلى الآن من المعتقل، وبانتظار الفرحة الكبيرة، هذا ولا ننسى وقفة ام فوزي العودة وزوجها خالد العودة لفك قيود سجن ابنائنا واطلاق سراحهم'.
وتقول والدة المعتقل عمر رجب الذي عاد اخيرا: 'ما صدقت' كنت خارج الكويت ووصلني 'مسج' هاتفي بان عمر راح يرجع الكويت.. كانت الاخبار تصل الي وكأني في حلم، على طول رحت ادور الصحف الكويتية وقرأت الخبر وكان مثل الصدمة'.
ما عرفته
تدمع عيون ام عمر وهي تسرد احاسيسها: 'يا بنتي خمس سنوات وما شفته لا تلوميني'.
وتظل ام عمرتجفف دموع الفرح بحضور كل من خالة عمر وعمته: 'قبل اشهر وصلتني رسالة من عمر يقول فيها ان الفرج قريب وادعوا لي'.
وتعود أم عمر وهي تبتسم وكأن فكرة جديدة طرأت على بالها وتريد أن تبوح بها:
'لما شفت عمر ما عرفته.. أصبح هزيلا وأسنانه سوداء.. وشعره طويل'.
وتضيف أم عمر، بينما تختلط الدموع بابتسامتها، 'فرحت بوليدي.. لكن الألم والحسرة بقلبي.. أبو عمر توفي بسبب حسرته على عمر.. كان ودي الفرحة تكمل.. الحمد لله على كل حال.. ابو عمر، رحمة الله عليه، كان همه كبير ينادي عمر ويب ي.. وما يقول الا وين عمر؟'.
وتتابع أم عمر: '5 سنوات والصحف والاذاعة والتلفزيون متابعة لهم.. عرفت اسامي المسؤولين الاميركان واسم الامين العام وعرفت الدينا كلها علشان خاطر اي خبر يوصلني عن وليدي'.
أم عمر تتابع حديثها وترفع يدها بالدعاء وهي تنظر الى عيون ام فوزي التي لم تحتضن ابنها المعتقل حتى الآن: 'يارب كما فرحتني بعمر، تفرح ام فوزي وام فايز واهل فؤاد الربيعة وخالد المطيري وتردهم.. احنا اليوم بودنا نرد جميل هذي الانسانة.. (وتشير بيدها الى ام فوزي العودة) ثم تقول ام فوزي هي ام الجميع، دائما تطمئننا وتبلغنا الاخبار وتتابع احوالنا، صحيح وليدي رد، لكن في عيال لنا في غوانتانامو للحين ننتظرهم هذي رسالتي اللي حضرت اليوم لاوصلها للجميع'.
تعذيب
وعن احوال عمر تقول والدته: 'يقول لي يمه.. عذبوني، كانوا يضعوننا في غرفة صغيرة جدا، مترين في مترين، حبس انفرادي وحتى بالاضراب، ولما كانوا يقومون بالاضراب كانوا يودونهم حبس انفرادي تاني بطريقة (القرفصاء) لمدة 4 شهور.. ولم يرحم السجن صغار السن وهناك كبار سن وصلت اعمارهم الى 100 عام.. عمره 100 سنة شنو يمكن يهدد اميركا؟'.
ام عمر تتحدث بلهجتها وبطريقتها الخاصة دون ترتيب: 'وليدي والله ما عرفته، معذبينه بطريقة وحشية ويزعجونهم بأصوات عالية واحيانا ينامون على الارض ويكون الجو حار، وفجأة يقومون بتشغيل (السنترال) ويكون الجو بارد جدا.. ويمارسون عليهم طريقة اخرى هي انهم يجمعون المعتقلين ويأتون بالقرآن الكريم ويرمونه على الارض، ويركلونه بأرجلهم، ويقولون للمعتقلين لا يقوم احد ومن يعارض يحبس في سجن انفرادي بطريقة 'القرفصاء' مدة 6 اشهر ويعذب بالضرب'.
وتصف ام عمر المشهد عندما حضر ابناء عمر للسلام على والدهم قائلة: 'عندما وصل عمر الى عياله يسلمون عليه، بنته عايشة ما شافها لانها ولدت وهو معتقل، كانت جدا مرتبعة وهي تشوف ابوها وظلت واقفة عند الباب وتبكي، خصوصا وهي تشوف والدها ضعيف جدا وشعره طويل والسواد في اسنانه'.
ما ذنبهم؟
وتتسلم حبل الكلام ام محمد خالة عمر حيث تقول 'كنت مع ام عمر في الخارج، وعندما وصلني مسج من ابنتي بأن عمر بيرجع بعد يومين لم اكن اصدق المسج، وخفت ان ابلغ والدته عن الخبر وتتوتر اعصابها فحاولت ان اتأكد من الخبر واتصلت بالكويت وأكدوا الخبر وبلغت والدته، وكان الخبر مثل الصاعقة..'.
وتتابع ام محمد حديثها، وعيناها تمتلئان بالدمع 'لا تواخذيني يا بنتي، عمر بالنسبة لي مثل ولدي، انا ربيته تقريبا، ولم يكن يفارقني، وفي ايام الغزو بالذات كان عندي، لذلك عمر غالي عندي'.
وتعود ام محمد للحديث ومازالت الدموع تنزل من عينيها: 'عمر وليدي وحبي ما تدرين 5 سنوات شنو معناها.. ما تدرين انها بفراق عمر مثل 20 سنة.. كانت الفرحة ناقصة، توفي ابو عمر في 2003 حسرة على ولده، وكان يحاتيه، ويقول وين يرجع وهو بعيد بجزيرة محد يعلم عنها شي..'.
وتتابع ام محمد: 'والله ما نعرف هذي الجزيرة غوانتانامو الا من الاخبار وباعتقال عمر.. ولكن فرحتي للحين ما كملت.. شو ذنب الباقين المحبوسين في غوانتانامو؟.. شو تهمتهم؟'.
وتصف ام محمد المشهد عندما رأت عمر بعد عودته، قائلة: 'ما اقدر اوصف شيء.. ما تسعفني الكلمات ما عرفته تغير وايد.. عمر جدا حنون على والديه، ويدور رضاهم، ويذكر الله دوما، وكانت رسايله تذكرنا شخص شخص ويسلم علينا ويصبرنا بالرسايل، لكن في اللقاء اول ما شفته في المستشفى العسكري ما عرفته، كأنه عايش في الغابة، معذبينه وضعفا ويقولي ما يعطونهم اكل وكانت الوجبة اللي تقدم لهم ما تكفي، وطول اليوم يقعدون على لحم بطنهم'.
وتواصل ام محمد سرد الحكاية بعد عودة عمر بالقول: 'كانوا يمارسون التعذيب باشكاله، وهذا واضح عندما اقتربنا من عمر، كان يخضع للتحقيق لمدة 6 ساعات دون الدخول الى دورات المياه ويمنع عنهم الطعام.. لقد اقترب سن عمر الى 40 عاما وعندما نراه اليوم وكأنه في سن ال 60 وهذا يوضح حالته التي كان يعيشها في تلك الجزيرة'.
الفرحة الكبيرة
اما عمة عمر فتأخذ طرفا آخر من الحكاية وتقول: 'لقد عشنا اياما وسنوات ننتظر يوم عودة عمر، الى ان اثمرت الجهود التي بذلها ابو فوزي العودة واللجنة والحكومة لعودة ابنائنا، ومازلنا ننتظر الفرحة الكبيرة بعودة البقية'.
وتسترجع عمة عمر فصلا من الحكاية حين تقول: 'سافر عمر الى افغانستان لتلبية نداء الواجب وهو الاغاثة وجمع التبرعات وتوزيعها على المحتاجين، ولكن الحرب ادت الى اعتقاله هو ورفاقه وهم لا ذنب لهم سوى الذهاب لعمل الخير'.
وتصف حالته حاليا بعد عودته بالقول 'عمر لا يستطيع ان يأكل اي شيء لان معدته لا تتحمل، فالطعام الذي كان يقدم له في المعتقل قليل جدا ولا يكفي لسد جوعه'.
دموع وألم
من جانبها تقول ام عبدالعزيز شقيقة عبدالله كامل الذي كان معتقلا في غوانتانامو وعاد اخيرا:
'عاد عبدالله ولكنه في عالم ونحن في عالم آخر.. لم اعرف شقيقي.. 5 سنوات كفيلة بتغيير الانسان، ولكن دون ان يصل الى هذا الحد'.
تسكت ام عبدالعزيز لحظات، لكنها تعود الى الحديث مجددا وتقول: 'لقد تمنت والدتي ان تكون موجودة بيننا، ولكن فرحتها بوصول عبدالله حالت دون وجودها معنا.. هي الان عند عبدالله تذهب اليه في المستشفى العسكري وهي فرحانة به جدا'.
وتصف ام عبدالعزيز احوال الاسرة خلال فترة غياب عبدالله بقولها:
'بصراحة كنا يائسين جدا، واعصابنا تلفت، بعض الاخبار في رمضان الماضي كانت تقول ان عبدالله سيعود، ثم يتبين ان الاخبار غير صحيحة.. لقد مررنا بظروف في غاية الصعوبة والالم.. خصوصا اننا لا نعرف اي شيء عن مصير عبدالله'.
وتتابع ام عبدالعزيز سرد مشاعر الالم اثناء غياب شقيقها: 'تصدقين.. كان يكتب لنا رسالة وفيها وصيته، ويقول لنا سلموا امركم لله، وهذه وصيتي، كنا نقرأ الرسالة بالدموع والالم، كان هذا هو حالنا..'.
وعن حالة والدتها تقول ام عبدالعزيز:
'لقد طلبت والدتي مني التواجد اليوم وقالت لأم فوزي اننا ما شفنا عبدالله لمدة خمس سنوات، بمعنى ان الامر عادي اذا لم نره يوما واحدا لكي نبلغ الرسالة ونطالب بعودة باقي ابنائنا من غوانتانامو.. وهي تدعو لابي فوزي على جهوده حيث كان يحفر في الصخر حتى عجل برجوع ابنائنا'.
وتتابع ام عبدالعزيز حديثها وتحاول ان تداري سعادتها برجوع شقيقها عبدالله خوفا من ان تتأثر مشاعر ذوي المعتقلين الذين لم يرجعوا الى الآن وتقول: 'احاول ان اكلم عبدالله في مواضيع معينة، وعندما اعود واسأله اجده لا يتذكر ايا من تلك المواضيع حتى اسماء بعض ابناء العائلة لا يتذكرها كأنه في غربة'.
وتضيف ام عبدالعزيز: 'النسيان اصبح سمة عند عبدالله ويقول لنا اعذروني، انا نسيت.. انا تعبان.. التعذيب اثر في، وعندما احتضن ابناءه كأنه في حلم ولا يريد ان يصحو منه..'.
وعن رحلة العودة بالطائرة تقول ام عبدالعزيز: 'عبدالله لم يصدق انه سيركب الطائرة الكويتية ولم يبلغ الا في اليوم نفسه بانه سيعود الى الكويت، وعندما ركب الطائرة كانت سعادته لا توصف، وهو يرى علم الكويت يرفرف عاليا، واحيط بالعناية الكبيرة داخل الطائرة الخاصة وكان يقول لنا انه لم يصدق بانه عائد للكويت، وذلك بسبب لانه نقل من قندهار الى باكستان ثم الى غوانتانامو، لذلك لم يصدق انه سيعود الى الكويت الا عندما رأى العلم'.
وتعود ام عبدالعزيز الى الحديث عن احوال عبدالله، فتقول: كانت رسايلنا تصله، لكنهم كانوا يشطبون على بعض العبارات فيصل اليه كلام آخر، كانوا يلعبون بنفسيته وقال لي انه قرأ رسالة تقول اني مسافرة، وتعجب اني مسافرة لوحدي، مع العلم بأني كتبت في الرسالة ان ابني بلغ سنا يجعله محرما معي، وسافرت معه وعندما وصلت الرسالة لعبدالله كانوا يمسحون عبارة اني مسافرة مع ولدي ويشطبون الكلام الذي لا يريدونه ان يصله وهذا عامل نفسي اثر فيه'.
وتطرح ام عبدالعزيز عددا من الاسئلة حين تقول: 'تتحدث الولايات المتحدة عن حقوق الانسان، واتعجب من انها تنادي بالانسانية وهي تعامل شبابا وشيابا بهذه الطريقة الهمجية.. فما التهمة؟ الى الآن لم تحدد وهناك تهم باطلة، وتهم لا تدخل العقل'. وتضيف ام عبدالعزيز: 'عبدالله يحدثنا انهم كانوا يتعرضون للتعذيب اليومي وبطرق غريبة وأبسطها وضع الضوء العالي امام عيونهم وبطريقة مؤلمة تكاد ان تسبب العمى وكذلك يعرضون عليهم الكلاب، واذا ارادوا ان يذهبوا الى دورات المياه يكبلونهم من ايديهم وارجلهم بطريقة مؤلمة'.
لا أنام
من جانبها تقول ام فوزي العودة الذي مازال ابنها معتقلا في غوانتانامو: 'قادتني ارجلي الى ان اذهب الى رفاق فوزي في المعتقل.. لقد فرحئت جدا عندما علمت بعودتهم، فهم ابنائي ايضا.. لم استطع ان انام، اردت ان اجلس معهم لمعرفة التفاصيل حول اي شيء عن ابني فوزي'.
ام فوزي رغم فرحها بعودة عبدالله كامل وعمر رجب، الا ان قلبها لايزال يتألم وبانتظار عودة فوزي ابنها البكر، وتقول: 'عندما نظرت في عيون عبدالله كنت كأنني ارى ابني فوزي، فهما تقريبا في العمر نفسه.. عبدالله طمأنني كثيرا على فوزي، ومن الامور التي ذكرها لي انه كان بجانب فوزي في المعتقل، وكان الفاصل بينهما 'طوفة' ويرى احدهما الآخر، عندما يذهب الى دورة المياه، ويقول ان فوزي عندما يقوم بالاضراب يستمر فيه فهو يمارس الرياضة، عندما يوضع في الحبس الانفرادي وبالتحديد السجن بطريقة جلوس القرفصاء'.
وتضيف ام فوزي وهي تحمل صورة لفوزي تحتضنها.. ودموعها لا تفارقها وهي تتحدث: 'يقول عبدالله انهم كانوا يخضعون للتحقيق 100 مرة وحتى فوزي كان يذهب الى التحقيق وفي كل مرة تعاد عليهم الاسئلة نفسها ويجلسون لمدة 6 ساعات دون امكانية لذهابهم الى دورات المياه واذا عطشوا وطلبوا المياه يسجل المحقق انهم يريدون ماء ولا يأتون لهم بالماء'.
وتتابع ام فوزي حديثها: 'عندما أبلغوا عبدالله بأنه سيعود الى الكويت في اليوم نفسه كان حائرا جدا، كيف سيخبر فوزي بهذا الخبر؟ وكان يبكي، وعندما سأله فوزي عن سبب البكاء قال: ابلغوني بأني سأعود الى الكويت وكانت ثقيلة على لسانه فرد عليه فوزي:
'الله، انت متضايق وحاسدني لاني سآخذ الاجر واظل في السجن لا رفيق لي سوى الله.. وراح اخذ اكثر من اجرك..'.
وتعود ام فوزي للبكاء وتقول: 'انا دائما ادعو له بالثبات وان ينجيه الله لانه طلب من عبدالله ان يبلغني برسالة تقول يمة ادعي لي بالثبات على ايماني..'.
أعمال انسانية
ظلت ام فوزي تبكي دون ان استطيع اكمال الحديث معها، وحاولت ان التفت الى جانب آخر فما وجدت الا اسرة فؤاد الربيعة جالسة بجانبي والدموع في عيون افرادها.:
تقول زوجة فؤاد الربيعة ام عبدالله: 'لقد دخلت فترة العدة لمدة 3 ايام وذلك بسبب الخبر الذي نشر في احدى الصحف ان فؤاد توفي واغلقت على نفسي الابواب وبعدها جاء الخبر بالنفي، فنحن لا تصلنا الرسالة منه الا بعد 6 اشهر وربما اطول من ذلك.. الكل يعرف فؤاد هو دائما يذهب الى اغاثة الشعوب المنكوبة ولديه شهادات من قبل الهلال الاحمر وعدد كبير من اللجان الخيرية..'.
وتطرح ام عبدالله تساؤلا مفاده: 'لماذا لا يعتد بهذه الشهادات التي حصل عليها بسبب جهوده في الاعمال الانسانية؟'.
وتتابع ام عبدالله حديثها:
'لقد وصلتني اخر رسالة من زوجي يقول فيها اعتبروني ذاهبا الى الدراسة وسأعود بعد حين.. لقد تأثرت كثيرا خصوصا بعدما ابلغني بانه فقد اكثر من نصف وزنه.. لقد صدمت وعرفت انه يمر بظروف صعبة'.
من جانبها تقول ام خالد شقيقة فؤاد الربيعة: 'عندما قرأنا في الصحف عن وفاة فؤاد، اغلقت التلفاز والراديو والتلفون، وذلك خوفا من ان تعرف والدتي بهذا الخبر.. لقد خفت عليها من الصدمة، فقد توفي شقيقي بسبب مرض السرطان الذي اصابه فجأة وكان يتابع موضوع فؤاد وفجأة ظهر عليه المرض وتوفي، وبعدها بشهر توفي والدي حسرة على وفاة اخي الاول واعتقال اخي الثاني فؤاد.. الله يعلم بحالنا'.
تكمل ام خالد حديثها وكأنه مناشدة: 'ظروفنا لا يعلم بها سوى الله.. بعد رحيل شقيقي ووالدي.. اليوم نبكي، الى متى يستمر اعتقال فؤاد؟ وما قضيته؟ وما ذنبه؟.. هو انسان يخدم الانسانية، ولقد ذكره في احدى المرات د. وليد الطبطبائي خلال احدى المحاضرات وقال ان فؤاد معروف عنه عمل الخير.. اتمنى ان يلتفت المسؤولون ويبذلون جهودهم لعودة شقيقي، فوالدتي لا تملك الا ان تنام وتصحو على الدعاء والبكاء...'.
وتضيف ام خالد:
'عندما تمر مناسبة تنتظر عودة فؤاد ليشاركنا فيها، ولا نعلم تلك الجريمة التي ارتكبها وسجن بسببها في معتقل لا نعرف اين مكانه سوى على الخارطة'.
ألم داخلي
خلال حديث ام خالد التفت فوجدت سيدة تقريبا في الخامسة والخمسين من عمرها، لم اعرفها فسألت ام فوزي عن اسمها فاخبرتني انها ام فايز الكندري.. تعجبت كثيرا. لقد التقيتها سابقا وكانت تبدو افضل حالا من الآن، لقد ضعفت جدا، وحالتها ازدادت سوءا.. واصبحت كأنها في عالم آخر طوال حديثنا وهي هادئة.. تتألم في داخلها على ولدها الذي مازال في الاعتقال.
ام فايز الكندري... 'طالت السنين.. واصبحت رفيقة الصحف والتلفاز.. ابحث بين الاخبار عن اي شيء واي خبر يذكر عن المعتقلين في غوانتانامو..'.
وتضيف ام فايز:
'كل يوم اجعل الامل طريقي واقول سوف يعود غدا.. لقد تعبت والمرض وجد طريقه الي'.
ام فايز تمسح دموعها، لكنها لا تقطع حديثها وتقول: 'جئت لابارك لأم عمر وام عبدالله برجوع ابنيهما فكأنهما ابنائي.. واتمنى ان افرح برجوع فايز'.
وتختم حديثها بالقول: 'ابو فايز كل يوم يذهب الى عبدالله وعمر في المستشفى ليأخذ الاخبار عن فايز وعندما يعود الى البيت يدخل الى غرفة فايز ويظل يبكي فيها وانا احاول ان اداري دموعي ولكن دون فائدة.. نحن نعيش على امل عودة ابنائنا من هناك'.
أسامة بن لادن
قالت ام عبدالعزيز وهي شقيقة عبدالله كامل 'عندما يريد الذهاب الى دورات المياه كان يكبل بطريقة غريبة، ويقول أهكذا تعاملونني؟ لو كنتم معتقلين أسامة بن لادن ماذا تفعلون؟!'.
خوف وبكاء
قالت شقيقة عبدالله كامل ان عبدالله بكى كثيرا عندما صعد على متن الطائرة الخاصة التي تحمل علم الكويت، لأنه كان متخوفا من ان تذهب به الطائرة الى دولة اخرى، كما حصل من قبل عندما أخذتهم الطائرة من باكستان الى غوانتانامو.
قصيدة فوزي
حمل عبدالله كامل قصيدة كتبها فوزي العودة، الذي مازال معتقلا في غوانتانامو، وتحمل في طياتها رسالة الى والدته يدعوها الى ان تتحمل فترة غيابه وان تصبر حتى الفرج.
حبس انفرادي
أكدت الامهات ان الوحيد الذي قام بعمليات الاضراب عن الطعام هو فوزي العودة، وبعد الاضراب كان ينقل الى السجن الانفرادي، حيث يجلس 'القرفصاء' لمدة 6 اشهر.