مراسلوا الجزيرة : قصص معتقلي غوانتانامو
مقدم الحلقة: محمد خير البوريني
تاريخ الحلقة: 13/03/2004نص البرنامج - منقولاً من موقع الجزيرة نت - :
محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة.
من باكستان نعرض تقريراً نتناول فيه جوانب من سيل قصص يرويها بعض المفرج عنهم من معتقل غوانتانامو الأميركي الذي أقيم لاحتجاز متهمين بالانتماء لحركة طالبان وتنظيم القاعدة ونرى كيف بِيع بعضهم للأميركيين بحفنة من المال وكيف أُعطي البعض الآخر وعداً لم يكن صادقا بالإفراج عنهم إذا ما استسلموا كما نرى ما يعانيه هؤلاء من مشكلات عقلية ونفسية بسبب ظروف الاعتقال، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.قصص معتقلي غوانتانامو
محمد خير البوريني: لكل معتقل في معسكر غوانتانامو الأميركي قصة تتباين في التفاصيل وتتشابه في المضمون بعض المعتقلين الباكستانيين تم الإفراج عنهم وسط جدل كبير حول قانونية الاعتقال وما إذا كانوا أسرى حرب أو إرهابيين حسب التسمية الأميركية إضافة إلى مواقف دول من تعتقلهم الولايات المتحدة من قضية اعتقالهم تقرير أحمد زيدان.
أحمد زيدان: قصص معتقلي غوانتانامو كقصص الحياة، لكل واحد منهم حكايته ولكل منهم شجونه وهمومه قبل الاعتقال وأثناءه وبعده ومن منا غير متشوق لسماع قصص الذين ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس ومازالوا. عامان مضيا على احتجاز معتقلي غوانتانامو إلا أنه حتى الآن لا توجد أرقام رسمية عن عدد المعتقلين الباكستانيين، فكل معتقل أُفرج عنه لديه تقديره الخاص وهي تقديرات تختلف كثيراً عن تقديرات المسؤولين الباكستانيين. أحد المعتقلين الباكستانيين جمال الدين الذي أفرجت عنهم السلطات الباكستانية وقضى حوالي أربعة أشهر في سجون باكستان، يفرج عنه الآن التقيناه في بيته في كراتشي وسألناه كم تقريباً عدد السجناء الباكستانيين في غوانتانامو؟
جمال الدين: هناك ثمانية وخمسون من الباكستانيين محتجزون في غوانتانامو وأفرج عن 20 منهم حتى الآن.
مخدوم فيصل صالح حياة - وزير الداخلية الباكستاني: الأرقام حتى اليوم تشير إلى أنه ما يزال سبعة وثلاثون باكستانياً في معتقل (X-Ray) في غوانتانامو وقد نجحنا في الإفراج عن خمسة عشر أو ستة عشر باكستانياً من المعتقلين.
أحمد زيدان: شاه محمد الشاب الذي يتهيأ للزواج قريباً عاد إلى ممارسة هوايته في صيد السمك بعد اعتقال واحتجاز دام أكثر من عامين، عاد وكأن شيئاً لم يتغير عليه ربما باستثناء الذكريات المريرة والأليمة كما يصفها والتي اختزنتها ذاكرته عن التحالف الشمالي الأفغاني والقوات الأميركية.
شاه محمد - سجين باكستاني مفرج عنه: تحالف الشمال باعنا للجنود الأميركيين بمبلغ 300 ألف روبية عن كل واحد، ثم بعد ذلك كبلوا أيدينا وأرجلنا وعصبوا أعيننا ونقلونا إلى مطار مزار شريف ومن هناك نقلونا إلى مطار قندهار، حيث بقينا في السجن شهرين ونصف الشهر ليحلقوا شعر رؤوسنا ولحانا ومن ثم أخذونا إلى كوبا.
أحمد زيدان: لعل أول ما يلفت الانتباه عند الحديث عن أسرى غوانتانامو من الباكستانيين وغيرهم هو كيف وصلوا إلى هناك؟ وكيف تمت معاملتهم من قبل التحالف الشمالي والأميركيين؟
صاحب زاده عثمان - سجين باكستاني مفرج عنه: قائد حركة طالبان المسؤول عن المنطقة زار مزار الشريف مرتين أو ثلاث مرات وأجرى مباحثات مع الجنرال دوستم وتوصل معه في النهاية إلى اتفاق يقضي بأنه إذا استسلم مقاتلو الحركة في قندوز وسلموا أسلحتهم وعرباتهم فلن يعتقلوا ولكن عندما وصلنا هناك مع أسلحتنا وعرباتنا حسب الموعد المقرر لم يلتزم دوستم بوعوده فاعتقلونا
أحمد زيدان: ويشدد بعض المفرَج عنهم على أنهم شاهدوا أطفالاً صغاراً من ضمن المعتقلين.
صاحب زاده عثمان: أعمارهم ما بين ثلاثة عشر وخمسة عشر عاماً، إنهم أطفال ومراهقون، لقد رأيت ثلاثة أطفال أفغان بنفسي.
” القاسم المشترك بين المعتقلين الباكستانيين المفرج عنهم من غوانتانامو هو أنهم يعانون من مشاكل نفسية وعقلية لايخفونها بل يعلنون ذلك ويتحدثون عن مشاكل خطيرة يعانون منها الآخرون من المعتقلين حتى دفعت بهم إلى محاولة الانتحار”
أحمد زيدان: لعل القاسم المشترك بين المعتقلين الباكستانيين المفرج عنهم هو أنهم يعانون من مشاكل نفسية وعقلية لا يخفونها بل يعلنون ذلك ويتحدثون عن مشاكل نفسية خطيرة يعاني منها الآخرون من المعتقلين حتى دفعت بهم إلى محاولة الانتحار.
جمال الدين- سجين باكستاني مفرج عنه: يعني مشكلة فيه هناك شباب لا يظن بيخرج من السجن اليوم وبعد سنة أو عشر سنة لأنهم كلهم يعني مجنونين في كوبا يظنون والدماغ ضعيف جداً في السجن أنا يعني الدماغ ضعيف جداً.
شاه محمد: قاموا بحقننا بمادة مخدرة وبعض الحقن الأخرى التي كان لها القدرة على شلنا تماماً ولقد حاولت الانتحار أربع مرات.
أحمد زيدان: وحين سألت أحدهم فيما إذا كان قد شاهد الزميل مصور الجزيرة أكد بأنه سمع بوجوده هناك وتحدث آخر عن وجود السفير الطالباني السابق عبد السلام ضعيف في أحد الأقفاص ولم شفع له كونه دبلوماسي سابق بأن يحظى بمعاملة أفضل. وعن طبيعة الأسئلة الأميركية التي كانت تطرح على المعتقلين يقول المفرَج عنهم بأنها أسئلة عن كل شيء بدءاً بالاستفسار عن أسامة بن لادن والملا عمر وانتهاء بالحياة الشخصية والاجتماعية لكل معتقل.
صاحب زاده عثمان: سألوني عن أسامة بن لادن أين هو؟ وعن شبكة تنظيم القاعدة وخططها المستقبلية وسألوني أيضاً عن طالبان والملا عمر وقادة طالبان وأماكن تواجدهم.
أحمد زيدان: وفي إشارة إلى تعامل الفظ لبعض الضباط الأميركيين مع المعتقلين أشار أكثر من واحد إلى تطاولهم على الشعائر الإسلامية وهو ما دفع المعتقلين إلى الإضراب عن الطعام.
صاحب زاده عثمان: لجئنا إلى الإضراب عن الطعام لمدة أربعة عشر يوماً وكان عددنا مائتي شخص وكان ذلك احتجاجاً على تصرفات الجنود الأميركيين الذين ركلوا القرآن الكريم الذي هو دستور الإسلام، القرآن الذي وزعته علينا منظمة الصليب الأحمر الدولي وكان الإضراب احتجاجاً أيضاً على الاعتداء الجسدي علينا من قبل الجيش الأميركي.
أحمد زيدان: الإسلاميون الباكستانيون يرفضون تهمة دفع هؤلاء الشباب إلى هذه النهاية محمِّلين المسؤولية للأميركيين والمسؤولين الباكستانيين ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بالدفاع عن قضايا كهذه.
مولانا فضل الرحمن - زعيم جمعية علماء الإسلام - باكستان: مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة والعالم الغربي كانوا يدربون هؤلاء الشباب خلال فترة الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي وفيما يتعلق بسجناء غوانتانامو ليس بوسعنا كحزب أن نفعل أكثر من دعمهم سياسياً والسؤال عن انتهاكات حقوق الإنسان في غوانتانامو يجب أن يوجه لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وليس لنا.
أحمد زيدان: ويؤكد بعض العاملين في مجال الإغاثة الباكستانية أنهم يقومون بكل جهد للإفراج عن من تبقى في معتقل غوانتانامو.
مولانا طاهر أشرف - رئيس منظمة إغاثة باكستانية محلية: أنا قلت لهم في أبريل في سنة ماضية أنا قلت لهم نريد هذا، هذا شبابنا وأنتم تكلم مع كرزاي ومع الأميركان هو يفرج ويترك هذا شبابنا، فالحمد لله بجهد الحكومة باكستان وجهد المؤسسة القضائية وجهد مؤسستنا المؤسسة الخيرية الإسلامية العالمية لحقوق البشرية، نحن قريباً يعني أخذنا من السجون الأفغانستان 830 وفيه كمان أربعة عشر من السجن غوانتانامو.
أحمد زيدان: محمد صغير الذي كان أول باكستاني يفرج عنه من معتقل غوانتانامو كان أول من تجرأ على طرح فكرة رفع قضية ضد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد والمسؤولين الأميركيين في المحاكم الباكستانية وذلك لاحتجازه دون مبرر أو تهمة.
أكرم شودري - محامي محمد صغير: هذه القضية لأجل الحصول على تعويضات عما لحق من أضرار لهؤلاء المعتقلين طالبنا بمبلغ عشرة ملايين وأربعمائة ألف دولار وذلك في بداية يوليو/حزيران الماضي ولكننا لم نحصل على أي رد فعل من السلطات الأميركية. لقد أصدر قاضي المحكمة العليا في إسلام أباد أمراً للمدَّعَى عليهم وهم وزير خارجية الولايات المتحدة ووزير دفاعها ووزير العدل والقانون الأميركي ووزير الداخلية الباكستاني أيضاً.
محمد صغير: خلال سجني تعطلت ماكينة قص الخشب ودُمر عملي بالكامل واضطر أبنائي للاستدانة من الناس من أجل تسيير حياتهم، إضافة إلى هذا فقد دفع أبنائي مبالغ مالية لبعض الأفغان الذين زعموا أنهم أطلقوا سراحي.
أحمد زيدان: وتبقى تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية لهؤلاء المعتقلين في غاية الصعوبة وهم يرون أقرانهم قد سبقوهم في كل نواحي الحياة، بينما لم تلتفت إلى إعادة تأهيلهم وتوطينهم لا الحكومة الباكستانية ولا المنظمات الأهلية وما تزال عشرات العائلات الباكستانية تنتظر فلذات أكبادها القابعين في غوانتانامو، هذه العائلات في شوق كبير لرؤيتهم وقد تحرروا وعادوا إلى أحضان عائلاتهم ليبدؤوا بذلك حياة جديدة بعد ما عانوه من اعتقال وتعذيب وحياة متقشفة وصعبة، عشرات العائلات الباكستانية تنتظر عودة أبنائها من معتقلات غوانتانامو ولكن هناك المئات من العائلات الذين ينتمي أبنائهم إلى اثنتين وأربعين دولة وينطقون بسبع عشرة لغة كلهم ينتظرون العودة. والسؤال إذا كانت الأنظمة قد تقاعست عن دورها في إعادة هؤلاء فأين دور منظمات المجتمع المدني؟ وإن كانت دراسة البحرية الأميركية قد تحدثت مؤخراً عن حروب كان يمكن تجنبها، فهل ستكون هناك دراسة أميركية جديدة عن اعتقال كان يمكن تجنبه؟ أحمد زيدان، مراسلو الجزيرة إسلام آباد.
محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج.يمكن مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني reporters@aljazeera.net