لأُســدِ الله في كوبا السلام

لأسد الغاب في كوبا السلام   ***   وإن عز التزاور والكلام
ليوث حينما وثبوا تنادت   ***   كلاب الغاب و انجفل النعام
تطوف بها الغداة بكل ذعر   ***   وتحرسها الرواح فلا تنام
تخاف تواثبا منها فتدني   ***   مشاعلها إذا جن الظلام
وما ضر الكريم إذا علاه   ***   لحسن صنيعة منه اللئام
ألا أيها الأحباب عذراً   ***   فقد طاشت بجعبتي السهام
نرى للمسلمين بكل أرض   ***   مجازر مالهم فيها قوام
نرى في قدسنا قرداً دعياً   ***   يئن بثقله الحرم الحرام
يغني بالسلام وإن منه   ***   ومن غلوائه يشكو السلام
نرى مالا يطاق إذا تمطي   ***   بأعراض القوارير الطغام
وسالت دمعة في خد طفل   ***   جريح لم يجاوزه الفطام
وشيخ مبعد تعبت خطاه   ***   ويطويه مع الألم الحمام
هنا قدم وذاك دم مراق   ***   وتلك يد تحيط بها عظام
وشيء من بقايا شبه دار  ***   وأنقاض وأبيات حطام
أخي إن لم تقم لله فيهم   ***   فحسبك فتية لله قاموا
فقالوا : ربنا إنا برئنا   ***   وقد خذلتهم العرب الكرام
وإنا ربنا لما سمعنا   ***   صريخ الدين حق الانتقام
سل الأفغان والشيشان عنهم   ***   سل البوشناق كيف بها أقاموا
وسل يوم الكريهة كيف كانت   ***   بسالتهم وقد ثار الرغام
وجلل صارخاً للحرب فيهم   ***   صبيٌ لم يناهزه احتلام
وسلها عن عدوهم المفدى   ***   وقد لاقتهم الأسد العظام
على أعقابهم نكصت وولت   ***   جحافلهم يعرقلها الزحام
أيا أحبابنا عذراً فإنا   ***   ليرهبنا الشباب إذا استقاموا
أيا أحبابنا عذراً فإنا   ***   يهدهدنا التغزل والغرام
يلفعنا إذا نصحوا انخذال   ***   ويصفعنا إذا نمسي انهزام
تعلمنا المذلة كيف ننسى   ***   وكيف نجيب إن وقع الملام
أيا آسادنا في القلب نارٌ   ***   يزيد لحبكم فيها الضرام
لكم منا الدعاء بظهر غيب   ***   من الأبرار ما صلوا وصاموا
لكم منا اللسان وكل حبر   ***   إذا ما لف في الغمد الحسام
لأسد الله في كوبا السلام   ***   وقل لهم إذا عثر السلام
بكم نشدوا فحيوا كل شدو   ***   مع الأسراب تنقله الحمام
بكم نسموا فحيو كل قطر   ***   على الوجنات ينزله الغمام

مبارك بن عبد الله المحيميد
2 - 8 - 1423هـ