العيد في الحاضر
للأسير المفرج عنه محمد الأسدي

ماذا أقول فشعري جف معناه  *  وخاطري حائر مما تغشاه
وزورقي في بحور الشعر منكسر  *  وتائه لم يجد في الأرض مرساه
ماذا أقول فهذا العيد من زمن *  إن جاء هيج أحزاناً بذكراه
أأذكر العيد في الماضي وعزتنا  *  أم عز حاضرنا المقتول أنعاه
أين الغدير الذي يسقي كرامتنا  *  أم قد تغير في التاريخ مجراه
كنا ملوكا وكان الجاه في يدنا  *  لم يبتغى منهما عز ولا جاه
كنا فوارس جيش الفرس يعرفنا  *  لم نبق رأس لهم إلا قطعناه
كم هز قيصر تكبيراتنا وهوت  *  عروشه في الردى لما رميناه
نسقيه ذلا بيمنانا فإن قطعت  *  زدناه كأسا وبالأخرى قتلناه
قدح السنابك في الهيجاء يطربنا  *  وسلة السيف صوت قد عشقناه
واليوم نقرأ في التاريخ قصتنا  *  وفي الصحائف يبقى ما قرأناه
لا المجد فينا ولا الآلام تتركنا  *  وكل هذا بذنب قد جنيناه
أرض الجزيرة تشكوا ما أحل بها  *  والمسلمون وراء الغرب قد تاهوا
وفي فلسطين جرح يستغيث بنا  *  يبكي بصوت وما يوما أجبناه
وتلك مسلمة تبكي كرامتها  *  وزوجها قد قضى في الأرض مثواه
كم أنة من كبار السن نسمعها  *  كم صيحة من وليد مات كم آه
هذا الصغير مثال من تخاذلنا  *  قد ارتوى من غزير الدمع خداه
في كل قطر بأرض الله مذبحة  *  وكل جزء بها قد ضم قتلاه
لن يحرق القلب ذل قد أحل بنا  *  لكن يمزقه أنا ارتضيناه
يا أمة النصر ليل الظلم مرتحل  *  يزيحه الفجر عنا حين يلقاه
وحسبنا في زمان الذل أن لنا  *  مجدا يذكرنا أنا نسيناه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فكن أخا الدين فوق النجم هامته  *  كالطود رأس وفوق الأرض رجلاه
واصبر على الدرب لاتجزع لنازلة  *  ولا يضرك من يسعى لدنياه
فلست وحدك في هذا الطريق ولن  *  يرضي العدا أننا يوما سلكناه
هذا النبي مع الأصحاب في أحد  *  كفاهم حين قالوا حسبنا الله
قل حسبي الله يكفيك الإله بها  *  ماكنت تحذر أو ما كنت تخشاه