لماذا يكره العالم أمريكا ؟
تعكف هذه الأيام دوائر صنع القرار الأمريكية والدراسات الاعلامية علي البحث عن اجابة للسؤال اللحوح التالي: لماذا تكرهنا شعوب العالم وبوجه خاص العرب والمسلمين؟!
وقد تفاءل البعض خيراً بهذا السؤال خصوصا عندما يطرح في هذه الآونة بالذات وبأقلام امريكية وغربية، علي اعتبار أن ذلك سيكون بداية معالجة امريكية جادة وصريحة، ونوعاً من محاسبة الذات، وتنقيباً في اعماق التاريخ السياسي وكشف مخابيء العلاقات الامريكية العربية الاسلامية الشائكة للبحث عن السبب الذي من اجله تشوه الوجه الأمريكي. ومنذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن، انبري عدد من المفكرين الغربيين والأمريكيين في محاولة لايجاد اجابة علي هذا التساؤل، ففي كتابهما المعنون بسؤال لماذا يكره الناس أميركا، حاول الكاتبان البريطانيان ضياء الدين سردار وميريل واين ديفز استطلاع التأثير الذي تركته السياسة الخارجية للولايات المتحدة والمؤسسات الاقتصادية والثقافية الأميركية التي تمارس هيمنة غير مسبوقة على النطاق العالمي. ويهدف إلى تحديد الأسباب التي تحمل الناس على كراهية أمريكا بغية التعرف على السياسات الواجب اتباعها خصوصاً على ضوء أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.
فالكتاب بمجمله نوع من رد الفعل الانعكاسي لذلك الحدث وما نجم عنه من اهتمام بظاهرة معاداة أميركا.
ويرى المؤلفان أن الكراهية ضد امريكا ليست سوى ردة فعل على ما يشعر به الآخرون من كراهية من جانب الأميركيين أنفسهم لكل ما هو مسلم وعربي.
وهناك أيضاً -كما يشير المؤلفان- تأكيد كبير على جوانب ضعف الثقافة الأميركية وفشل المخيلة الأميركية في إدراك مدى المعارضة التي تثيرها السياسات الأميركية. فالأميركي المعزول طوعاً بسبب انشغاله في تفصيلات حياته اليومية, أو قسراً بسبب إغراق وسائل الإعلام في القضايا المحلية والتافهة وملاحقة أخبار الفنانين, لا يستوعب ولا يعرف أساساً ما الذي تقترفه السياسة الخارجية الأميركية في بقية مناطق العالم, وكيف يُنتج توحش تلك السياسة عداوات متراكمة ضد الولايات المتحدة وسياستها وشعبها أيضاً.
وعندما تنفجر تلك العداوات بشكل عنيف يتفاجأ الأميركيون ولا يدركون ما الذي حدث ولماذا.
ويشبّه الكتاب الثقافة الأميركية بالإرهاب البيولوجي, ويرى أن تلك الثقافة تفتقر إلى الهدف الواضح وأن كل ما يعنيها هو بث جراثيمها لتدمير المجتمع.
ومما يزيد خطر هذه الثقافة أنها مغرية للآخرين ومرغوبة من قبلهم. وبينما يقوم الأميركيون بزرع هذا الجرثوم السام, فإن "ضحاياه" هم الذين يخوضون به "الحرب الجرثومية".
مفكرون امريكان يفتشون في سجل الكراهية ضد واشنطنيحاول المؤلفان أيضاً تقديم بعض التحليلات للأسباب السياسية التي تجعل أميركا مكروهة فيقولان إن "ما يكرهه الناس هو أميركا ذلك الكيان السياسي المستند إلى العنف وازدواجية المواقف, والخيلاء, والأنانية, والسذاجة التاريخية التي لا تفرق بين الذات وبقية العالم".
وهنا ينتقد المؤلفان السياسة الخارجية الأميركية, مؤكدين أن "الولايات المتحدة في تعاملها مع بقية العالم تتصرف مثل مراهق مارق هائل الحجم, فإن لم تعجبها السياسة الاقتصادية لبلد ما فإنها تسحقه بواسطة منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي بل وبالعودة لأقدم اشكال الاحتلال المتخلفة وهي الاستعمار العسكري.
فإذا لم يأت لها ذلك بالنتيجة المطلوبة فإنها تفرض عليه العقوبات أو تسعى إلى الإطاحة بزعمائه في انقلاب مدبر كما حدث في إيران وتشيلي وغواتيمالا وفنزويلا وأخيرا ـ وليس آخراً ـ العراق.
وتبقى مشكلة هذا الكتاب أن السؤال الذي يتصدى للإجابة عليه كبير ومتشعب تصعب معالجته في كتاب صغير أو من خلال صيغة الاختصار.
ولعل أفضل طريقة لمعالجة ذلك السؤال هي تجزئته ومن ثم التصدي لمعالجة "بعض" قطاعات الناس الذين يكرهون أميركا و"بعض" الأمور التي تدفعهم إلى تلك الكراهية.
أما الكاتب الصحفي الأمريكي مارك هيرتسجارد فيعرض في كتابه ظلال النسر للنظرة التي ينظر بها الآخرون إلى أمريكا في محاولة للبحث عن الذات الوطنية، فأمريكا كما خلص هي ارض الثروات الواسعة ولكنها بلاد الانانية الشديدة وتقديس الذات.. وامريكا بقدر ما هي خلابة يحلم ملايين البشر في العالم الثالث الهجرة اليها، الا انها مثل البركان المميت، ليس من رآها من البعد كمن اقترب من حقيقتها، هنا تساءل الكاتب: لماذا لا تكون أمريكا حكيمة بقدر ما هي قوية. ويطرح الكاتب التساؤل الآتي علي من يكرهون امريكا، إذا كانت أمريكا مخطئة كما يشكك المعارضون، إذا كانت متمركزة حول ذاتها وأنانية وجبارة ونهمة ولها تاريخ عنصري وقوة مركزية بلا روح، لماذا يتوق الملايين حول العالم لفعل أي شيء تقريبا في سبيل الهجرة إليها.
وحاول [المؤلف ]لدي الاجابة علي هذا التساؤل الايحاء بان احتفاظ واشنطن بتطبيق مباديء وضمانات الديمقراطية والحرية وهو ما يغري الكثيرين للالتحاق بركبها. وقد تطرق الكاتب في معظم أجزاء كتابه لعبارات مستهلكة تتكلم عن ضحالة الثقافة الأمريكية، وعن الانتكاسة التي حدثت في سير عملية الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعن الرئيس الذي تقلد حكمه بقرار محكمة وليس باغلبية شعبية، ثم بعد ذلك يستدير مغيرا وجهته، وكأنه يريد أن يدفع عن نفسه تهمة أنه أمريكي يكره ذاته فيقوم بتمجيد فضائل المجتمع الأمريكي، من خلال بضع صفحات قليلة». ويتأرجح الكاتب بين التنديد بالأخلاق الأمريكية وبين رفعه الشعارات الوطنية بحيث يظهر في بعض الأحيان بصورة المعزول عن الواقع بعض الشيء، فعلى سبيل المثال، يقوم هيرتزجارد بجلد الصحافة الأمريكية عندما يصفها بـ«لسان حال السلطة»، والمجتمع الأمريكي بأنه «غني إلى حد التبذير»، وبأن أجساد الأمريكيين هي «برهان على حالة الانتفاخ والكسل»، والسياسة الخارجية هي «منافقة بلا خجل، تأتي في صف الدكتاتوريين الغاشمين عندما يخدم ذلك مصالح الأمريكيين الواضحة، وتضرب بعرض الحائط الدول الديموقراطية الحقيقية عندما لا يتفق ذلك مع المصالح الأمريكية»، ويؤكد المؤلف علي وصفه الحياة السياسية الأمريكية بأنها «مشهد حقير وممل يقوده نخبة سياسية من واشنطن لأجل مصالحهم الشخصية، ولأجل مصالح وحوش الإعلام الطفيليين الذين يغطون عليهم، ولأجل أصحاب النفوذ الأثرياء الذين يمولون كل تلك العملية الحماية الأمريكية غير المحدودة لاسرائيل شوهت وجه الولايات هل تذكرون ايمان حجو ضحية الحماية الأمريكية لاسرائيل؟
انه يحاول الدفاع عن امريكيته فيعلن في موضع آخر اعتزازه بحبه لأمريكا! فيقول : " انا كصحفي وككاتب، أشعر بأني محظوظ بأني أعيش في أرض أولى بنود الدستور الأمريكي التي تدعو إلى حرية الاعتقاد والخطابة والاجتماع والصحافة، وأظل أشعر بالإجلال للمبادئ الأساسية التي قامت عليها الولايات المتحدة، فبعد 225 عاما على إنشائها، تظل تعيش تلك المبادئ وكأنها وصفة للحياة والحرية وطريق إلى السعادة علي حد تعبير الكاتب.
وتنبع أهم نقاط ضعف الكتاب من الاقتناع الغريب لهيرتزجارد بأن الامريكيين إذا استطاعوا أن يعترفوا بأنهم قد قاموا بأعمال غير عادلة في أثناء سعيهم لتحقيق مصالحهم القومية وسعوا لتكديس الثروات لديهم، فانه ينبغي عليهم ولكي يظلوا قابضين على إمدادات البترول العالمية، معالجة تلك المظالم. وكتب قائلا: «إن بلادنا قوية للدرجة التي تمكنها من الاستفادة من تقييمنا الدقيق لكل من المزايا والعيوب. وفي نهاية كتابه يتساءل هيرتزجارد قائلا: «إذا كانت البراكين يمكنها أن تكون خلابة بقدر ما هي مميتة، لماذا لا تستطيع أمريكا أن تكون حكيمة بقدر ما هي قوية؛ كريمة بقدر ما هي غنية؛ تتصف بالشهامة بقدر ما هي متكبرة؟» وهو هنا يفسر سر تسميته كتابه بـ «ظلال النسر». ولاشك ان الأحداث التي جرت وتجري في الأراضي الفلسطينية التي تقوم خلالها قوات الاحتلال الاسرائيلي بهدم منازل الفلسطينيين وقتل واصابة العشرات واعتقال الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني استنادا علي الحماية الأمريكية التي تمنع صدور او تنفيذ اية قرارات او اجراءات عقابية في المحافل الدولية والاقليمية، والحرب التي تشنها واشنطن ضد العراق تركت أثرها الواضح في تكريس العداء للولايات المتحدة الأمريكية.
ووفق تحليل الكاتب، كان بمقدور أمريكا بعد أن زال عدوها التقليدي (الاتحاد السوفييتي السابق) أن تتخلص من صورتها السلبية التي كرستها سياسات أمريكا وتحالفاتها عندما كانت الحرب الباردة في أوجها.. لكن زوال عدوها التقليدي - فيما يبدو - أغرى الحكومة الأمريكية بأن تطلق يدها بحرية متناهية في شؤون العالم.. ولو أن أمريكا كانت عادلة في سياساتها لربما رحب كثيرون في العالم بأن تقوم بدور الشرطي العالمي.. لكن أمريكا التي تضرب العراق، مثلاً، بزعم انه لم يمتثل لقرارات الأمم المتحدة هي نفسها التي تغض الطرف عن "إسرائيل" رغم أنها، هي الأخرى، لا تهتم بأي قرار من قرارات الأمم المتحدة علي حد تعبيره. لهذه الأسباب يري الكاتب ان أمريكا تفقد أصدقاءها الذين قد يتحولوا اعداءً بالتدريج.. وهي لا تفقدهم في المنطقة العربية فقط، وإنما في العالم اجمع..
وقد شاهدنا المظاهرات التي عمت كل أنحاء العالم بدءاً من استراليا وأندونيسيا ومروراً بلندن وعواصم أوروبية أخرى وانتهاء بأمريكا نفسها وذلك احتجاجاً على طرق طبول الحرب ضد العراق من قبل إدارة بوش دون أي مبررات او سندات شرعية!!
وفي تطور اخر ذا دلالة علي صعوبة المأزق الأمريكي، تناقلت الأخبار نبأ تقديم شارلوت بيرز، مساعدة وزير الخارجية الامريكى المكلفة بالدبلوماسية العمومية، استقالتها من مهمتها اوائل الشهر الجاري. وكانت السيدة المذكورة قد التحقت بالخارجية الامريكية قادمة اليها من عالم الدعاية والاشهار، وانيطت بها غداة، تفجيرات نيويورك وواشنطن فى الحادى عشر من سبتمبر 2001، مهمة تحسين صورة الولايات المتحدة الامريكية لدى شعوب البلاد الاسلامية اثر تأكيدات استخباراتية بتدهور الشعبية التي كانت تحظي بها واشنطن بعض الوقت لدي بعض الدول. واستمرت في محاولة القيام بالمهمة المناطة اليها، وبعد 17 شهرا من الجهود والاجتهادات فى سبيل استدراك الصورة الامريكية الشائهة فى نظر الاغلبية الساحقة فى العالم الاسلامي.. كان الفشل الذريع هو النتيجة الصارخة لتلك الجهود والاجتهادات بحسب ما نشرته كبريات الصحف الأمريكية.. وتجلي هذا الفشل فى التبذير المجانى للمال العمومى الامريكى مقابل مزيد من تدهور الصورة الامريكية لدى المسلمين.
ويرى بعض المحللين ان المراقب العادي لا يملك وهو يشاهد ما يحدث داخل الأراضي المحتلة من ممارسات اسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل واجتياح كامل للأراضي الفلسطينية وقتل وأسر للمدنيين بأمر من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وبتفهم ودعم غير محدودين من الحكومة الأمريكية إلا أن يتساءل، ألم يصل الشعب الأمريكي وهو الشعب الذي يعرف عنه الذكاء والذي يملك من مقومات الحياة والتقنية الشيء الكثير بعد إلى معرفة السبب وراء كره العرب والمسلمين وربما غيرهم من بقية الأجناس للمنطق العجيب الذي تتبعه أمريكا والذي يحمي الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين دون مبرر، كما أن مما يزيد في بغض العرب لأفعال أمريكا هو أنه رغم ادعائها لرعاية حقوق الإنسان فانها لم تسارع قط لنجدة الضعيف بل على النقيض تساعد الوحش على إكمال التهام فريسته بإبعاد وتهديد الآخرين من الاقتراب من الوحش أو تهديده ، أما الوهم الذي تعيشه أمريكا وتتوقع أنها لمجرد أنها تحمل هذا الإسم أو أنها قوة عظمى تقرر مصائر البشر وتفرض التبعية عليهم وتكره من تريد وتتحدث عن العدو كصديق وتتعامى عن أفعاله وتصف المظلوم بالظلم فما على العالم إلا أن يقف اجلالا لها بل عليه أن يكبت مشاعره. فهذا منطق لا يمكن قبوله ولا يمكن تحقيقه تحت أي قوة خاصة وأن العالم يريد من أمريكا العظمى التي تملك مقومات ردع الظلم بصفتها شرطي العالم أن تظهر وجها يمارس الرحمة لا وجها عليه علامات الطغيان ودعم الباطل رفض دولي للحرب الأمريكية غير الشرعية ضد العراق تظاهرات ضد الرئيس الأمريكي في كل مكان الحرب علي العراق وتشويه وجه امريكا تسابقت الأحداث لتسهم في ترسيخ الصورة المشوهة للولايات المتحدة الأمريكية علي نحو غير متصور، فيري المراقبون ان الحـملة الصليبية الجديدة، بحسب تصريح الرئيس الامريكي الحالي ، جورج بوش الإبن عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، والهادفة للقضاء علي الدول التي صنفها بالراعية للإرهاب، والتي استُهلت بأفغانستان، والتي يحاول الرئيس نفسه.. إلحاق العراق بركبها. وهو المسعي الذي فشلت فيه الولايات المتحدة حتي الآن بعجزها عن تقديم دليل مقنع يثبت تورط العراق في مثل هذه الاعمال، حتي لأقرب أصدقائها وحلفائها بريطانيا، وهو المسعي الذي يواجه الآن بجملة من الاعتراضات من كل دول العالم تصب في نهايتها ضد صالح امريكا فجماعات المصالح النفطية الامريكية، تتطلع للاستيلاء علي نفط العراق. هذا النفط الذي حرمت منه منذ فترة طويلة حسب المقاييس الامريكية. هذه المصالح التي تذهب بعيداً عن الجيوب الامريكية في ظل وجود حكومة صدام حسين غير القابلة للتطويع. فجماعات المصالح النفطية هذه تري بأن العراق يهدر ثرواته مع الغير وهي اولي بها من روسيا أو تركيا او مصر او السعودية او غيرها.
والعراق سوق إستهلاكي كبير، حوالي ثلاثة وعشرين مليون نسمة، ولم تفلح البضائع الامريكية في اغراقه سواء بالبيتزا والكولا او حتي الصواريخ. والبضائع الامريكية شبه محرومة مـن هذا السوق منذ عام 1990م وربما قبله، والعقود القليلة التي تتأتي من عقود النفط مقابل الغذاء للشركات الامريكية لاترضي النهم الاقتصادي المتعطش للنفط. وخصوصاً ان اغلب هذه العقود تذهب لدول أوروبية داعمة لمواقف العراق مثل روسيا وفرنسا أو دول عربية مغضوب عليها مثل سورية والسودان واليمن. وبالطبع تتوق الشركات الامريكية للعودة لهذه السوق وبقوة. بالإضافة الي ان للعراق ثروات غير ناضبة من موارد زراعية ومعدنية وروافد مائية كبيرة كان وراء المسعي المتـواصل للولايات المتحدة لإيجاد مصادر بديلة للنفط السعودي. وذلك لتحقيق المزيد من الابتزاز علي الاقتصاد الخليجي عموماً والسعودي خصوصاً. هذا الاقتصاد الذي مازال يعاني من آثار حرب الخليج الثانية التي خلفها التدخل الامريكي في المنطقة. والذي مازال يعاني من هذه الاثار المدمرة لإقتصادياتها وخططها الطموحة للتنمية.عبر استنفاد كل الاحتياطات الاستراتيجية المالية لهذه الدول من خلال الاموال الحكومية الموجودة داخل البنوك الامريكية، والأيادي البنكية الممتدة لها عبر العالم. وعلي رأس هذه الاموال، الاحتياطي المركزي السعودي. فالدور الان علي النفط العراقي، بقيام حكومة موالية للولايات المتحدة فيه. حتي تتحقق لجماعات المصالح النفطية، كل احلامها في مستقبل المنطقة. كل هذه المساعي الأمريكية الحثيثة، تتم لفك الارتباط التاريخي مع النفط السعودي، الذي أصبح يشكل عقدة لصانع القرار الامريكي خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ـ التي تشير المعلومات لضلوع خمسة عشر سعودياً شارك في الهجوم علي برجي مركز التجارة العالمي خصوصاً مع ارتفاع الاصوات داخل اروقة واشنطن بأن السعودية اصبحت دولة عدواً للولايات المتحدة. اضافة الي التسريبات التي رافقت التقرير الصادر من إحدي لجان البحث الخاصة التابعة للبنتاغون الذي صنف المملكة علي انها إحدي البؤر المفرخة للإرهاب الديني في العالم. تحالف محور الحرب يتمادي في خطته العسكرية لأسباب غير مقبولة رؤساء امريكا وبريطانيا واسبانيا يشعلون نيران الحرب أيضا مما يفسر اصرار واشنطن علي خوض الحرب ضد العراق التغطية علي فضائح الشركات الامريكية وخسائرها. في محاولة مستميتة لاعادة الثقة ولو بالقوة للاقتصاد الامريكي الذي اضحي يعاني كثيراً منذ احداث 11 ايلول (سبتمبر). هذه الثقة التي تبددت لدي المتعاملين والمستثمرين، هذا الاقتصاد الذي ثبت بالدليل القاطع مدي هشاشتة. من خلال ارقام للارباح ليس لها أي سند واقعي، وهي شركات ساهمت فعلياً في تبديد مجهودات ضخمة لرجال اعمال كثيرين مهددين بالافلاس. فانهيارات شركات مثل انرون وورلد كوم اثبتت بالدليل القاطع، ان هذا الاقتصاد لا يقف علي ارضية حقيقية مدعمة بالارقام المالية الصحيحة. حتي شركات التدقيق المالي والمفترض فيها الحياد وحماية اموال المستثمرين في هذه الشركات والبورصات، ثبت بما لايدع مجالاً للشك دخولها في هذه اللعبة ـ هل يتصور ان هناك اخطاء محاسبية تتجاوز السبعة مليارات دولار، كما حدث في حالة شركة وورلد كوم الامريكية. يوفر ايضا ضرب العراق، إنعاش الصناعة العسكرية الامريكية، هذه الصناعة التي عبر تاريخها، قامت ومازالت تقوم علي تجارة الحروب عبر التلاعب بمقدرات الامم وسعادة شعوبها في غير مكان من علي وجه الارض والتي علي اساسها تصر علي اشعال منطقة الشرق الأوسط في صراع ابدي عن طريق وضع دولة اسرائيل في المنطقة العربية.فإذا ما عرف أن الولايات المتحدة عبر تاريخ إنشاء دولة اسرائيل، سعت دائماً لابقاء موازين القوي لمصلحة الاخيرة. والعراق بمحاولاته اعادة التوازن العسكري للمنطقة، كقوة عسكرية صاعدة. يشكل عقبة في وجه هذه الاستراتيجية الاسرائيلية الامريكية المشتركة لاستهداف المنطقة العربية. من حيثيات الحرب الأمريكية ايضا ضد العراق تعويض الخسائر المعنوية والمادية التي لحقت بالهيبة الامريكية بعد احداث 11 ايلول (ايلول (سبتمبر)، هذه الهيبة التي تبددت ربما بلا عودة، تحت ضربات وجهت من الفضاء الامريكي نفسه. اما ما يحاول الأمريكيون ترويجه لحشد التأييد الدولي الداعم للضربة العسكرية التي قررت توجيهها للعراق، هو الإدعاء بوجود خطر نووي قادم من العراق لا بد من اجتياح العراق للقضاء عليها. وذلك بحجة ان العراق قادر علي تطوير برنامجه النووي بسرعة كبيرة فاقت حتي تصورات أجهزة مخابراته ـ التي ثبت فشل تنبؤاتها في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ـ. وهذا ما يفسر حالة العداء التي حفرتها واشنطن في اذهان كل عربي ومسلم فالاعتداء علي العراق وقع رغم ارادة العالم ، وقد بدأت القوتان الأكبر في العالم مهاجمة العراق المحاصر منذ اكثر من اثني عشر عاما بعد ما شنت قوات التحالف التي تقودها هاتان القوتان ايضا حربا غير شريفة وغير متكافئة بالمرة في افغانستان ضد شعب اعزل لا يملك قوت يومه الا بالكاد، كل ذلك وما زال الأمريكان يتساءلون لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟!!نقلاً عن : موقع محيط .