محاورة أسير
هذه محاورة في مخيلتي أهديها إلى ابن أخي ( صلاح البلوشي ) ذو العشرين ربيعاً المعتقل في جوانتنامو.
العمة :
صلاح يا بني .. غزاني الشيب قبل المشيب
وقلبي غدا
كهلاً مريض
وعيناي خف ضوئها من كثر الدموع
فآهاتي ناراً
وانفاسي جمراً
وروحي عطشى للقياك شبلي
صلاح :
عمتاه انهضي من حزنكِ وهللي
ولا تصدقي من قالوا إرهابي
هيئت جسدي جسراً للمتعبين
والأرامل واليتامى
أطعمتُ الجوعى ولملمت الحيارى
أسقيت أرضاًعطشى ومسحت دموع الثكالى
طبقتُ شرع ربي وعن الجهاد لم اتوارى
فكيف لمن مثلي ينامُ وعيون اليتامى
سهارى
يبكون ألماً وحزناً وقهراً
في ظلمة الباطل والحق عنهم توارى
العمة :
صلاح
عهدتك صقراً وليثاً
وستظل شامخُ أبيُُ
نشأت منذ الصغر على طاعة الله
وقدمت اغلى ما عندك
لترفع راية الحق في زمن الطغاة واليهود والنصارى
تركت الديار والاحباب في سبيل الله
لم تبتغ المجد والدنيا وملذاتها
ولكنكً اردت رضا الله والجنانا
سعيت للشهادةِ
ولكن يد الغدر والخيانة سعت لأسرك
فكيف لأسد عاش في عرين الاسود
ان يطوقوه بالسلاسل في اقفاص الحديد
صلاح شُلّت يداهم
من اعتقلوك
شُلّت يداهم
من قيدوك وعذبوك
شثلّت يداهم
من وضعوك في اقفاص الصليبيةِ واسروك
صلاح :
عمتاه في هذه الاقفاص اركعُ واسجدُ واقوم
وبهذه القيود ازيدُ اباءاً وشموخا
وان لفوني بالاسلاك الشائكة
فروحي تحلق في ربوع جلاله
وان كتموا صوتي
فالله في قلبي
ونوره يسطع في جوانحي
واحس بنبضكم عبر الاثير
العمة :
صلاح امكَ باتت كومةَ حزنِ وهمٍ
وآهاتها وزفراتها تشق العنانا
وابوك غدا كهلاً حزينا
وقلبهُ كبركان جمرٍ يثورُ وينهارا
ولكن بالايمان والصبر جملا حياتهما
وبالصلاة والسجود والصياما
هم جعلوكَ تاجاً على رأسهما
وفخراً يا صقراً قد اخاف بعيونهِ الغربانا
صلاح :
عمتاه لا تيأسي ولا تتذمري
ولا تيأسي من رحمة الله ولا تهجري
قرآنه وحياضهُ وكبري
فالله اكبر والله اكبر والله اكبر
من كل ظالمٍ ومتكبرِ
ولا تنسي بأن لكل فرعونٍ
زمانٌ ولا بد ان ينجلي
ويبقى الصبر الجميل المبشرِ
بوعد الله ووعدهُ الحقُ
( وبشر الصابرين )
فاصبري يا عمتاه وابشريبقلم : منى