غواتانامو مثال حي لارتداد حقوق الإنسان في أمريكا
في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان..
تقدم طفيف في المغرب وتأخر عالمي بسبب حملة أمريكا على "الإرهابيرى المتتبعون لحقوق الإنسان في العالم أن الوضع ازداد سوءا وتدهورا في هذا المجال بعد أحداث 11 شتنبر التي عرفتها الولايات المتحدة الأمريكية، ولم ينعكس ذلك على هذه الدولة القوية فحسب، وإنما تعداها إلى بقية دول العالم، سواء المتحضرة منها أو المتخلفة. وتبقى وضعية أسرى قاعدة غواتانامو الكوبية خير دليل على انتكاسة حقوق الإنسان في الغرب، وعلى ضرب كل المبادئ والمكتسبات الحقوقية التي يفخر أنه مبدعها ورائدها ومصدرها نحو الشعوب "غير المتحضرة". والمتتبع للإجراءات التشريعية التي اتخذتها البلدان الغربية بعد 11 شتنبر 2001 ، وتلك التصرفات المشينة واللامشروعة في حق أسرى تنظيم القاعدة والطالبان في غواتانامو، يجد أن العالم مقبل على فترة حالكة من تاريخه المعاصر، تنذر بمزيد من المآسي والحروب والانتهاكات الخطيرة لحقوق الناس والشعوب. وترى جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان أن مثل هذه الإجراءات، خصوصا في بلد كأمريكا، يضع نفسه في موقع المدافع عن الحريات، توجه "رسالة سيئة إلى الأنظمة الأقل ديمقراطية، مفسحة لها المجال للمزيد من قمع شعوبها". ولوحظ ذلك جليا هذه السنة في إقدام مجموعة من الدول العربية والإسلامية على انتهاك حرمات قوانينها ومواطنيها من أجل انخراط لامشروط في ما تسميه أمريكا حربا ضد "الإرهاب الإسلامي"، ويمكن اعتبار المغرب من الدول التي دشنت سلسلة من الاختطافات والمحاكمات لأعضاء تقول إن لهم صلة بتنظيمات جهادية عالمية. وأمام تبادل المصالح فإن واشنطن تتغاضى عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الجارية في مناطق عديدة من العالم، مقابل حصولها على دعم حكامها في حربها ضد مقاتلي طالبان والقاعدة. ولم ينحصر الوضع على هذه الحال، بل تعداها إلى استصدار قوانين من الأمم المتحدة لمحاصرة الموارد المالية للجمعيات الخيرية الإسلامية عبر العالم، ظنا منها أنها ستجفف منابع "التطرف الإسلامي". وللأسف انساقت دول عديدة، ومنها المغرب، وراء هذا الزعم، .للتضييق على العمل الخيري والاجتماعي ببلدانها
غواتانامو من قاعدة بحرية إلى قاعدة سجنية
تعتبر غواتانامو محمية أميركية، تضم أكبر قاعدة بحرية في العالم، وهي أرض كوبية تخضع للسيطرة العسكرية الأميركية، ولا تخضع لقوانين الولايات المتحدة، حيث تقوم هذه الأخيرة باستئجار هذه القاعدة من كوبا مقابل 4000 دولار سنوياً، رغم أن الرئيس "فيدل كاسترو" يرفض صرف الشيكات الممنوحة له نظراً لاعتراضه على شرعية ذلك. هذه القاعدة البعيدة والمعزولة عن العالم اختارتها أمريكا، نظرا لموقعها الجغرافي المتميز، بحيث يجعلها غير خاضعة للمحاكم الفيدرالية الأمريكية، ولا لأي نظام قضائي آخر.
ففي هذه القاعدة توجد حوالي 320 زنزانة حديدية، على أساس انتظار استكمال زنازن أخرى تأوي آلاف الأشخاص ممن تنوي أمريكا استقدامهم إليها. ويلاحظ من خلال الاستعدادات التي تحدثها أمريكا في هذا المعتقل، أنها تنوي استعماله لسنوات طويلة، ويتضح أيضا ذلك من .خلال إعداد ميزانية هذا السجن حتى عام 2005
غواتانامو مقبرة لحقوق الإنسان
تم نقل الأسرى الذين احتجزتهم أمريكا في حربها ضد أفغانستان عبر طائرة للبضائع لا نوافذ لها، إمعانا في انتهاك كرامة الأشخاص. والواقع أن المسيحيين واليهود من الأمريكيين نقلوا مسلمين من أرض إسلامية إلى أرض شيوعية، فتم فرزهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وخلع ملابسهم وتكبيلهم بالسلاسل وكل ذلك أمام الأعين الحقوقية للغرب المتحضر. وحتى هذه الأغلال الحديدية لا توافق مواصفاتها تلك التي تسمح بها القوانين الأمريكية لتكبيل أعتى .المجرمين
وقد سيق المعتقلون حفاة عراة إلى زنازن استثنائية يمكن رؤية الأسير داخلها من جوانبها الأربعة، طول كل منها متران، وعرضها متر وثمانية سنتمترات ، سقفها معدني وأرضها من الإسمنت، للأسير غطاءان، واحد للافتراش و الآخر لاتقاء لهيب كوبا المحرق وبرد شتائها الشديد، بل إن أمريكا وزعت عبر العالم صور الأسرى مكبلين ومعصبي الأعين، عبرة لمن يعتبر، وهو ما يعد انتهاكا آخر لحقوق الإنسان والمواثيق التي صادقت عليها هذه دولة أمريكا نفسها، كما هو الشأن بالنسبة للبند الرابع من اتفاقية جنيف، القاضي بمنع تصوير السجناء، وتعريضهم لأعين الفضول، وعلى أساس ذلك يعد نشر أمريكا لصور الأسرى خرقا لهذه الاتفاقية، وعلى إثر ذلك أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتاريخ 22 يناير 2002، أن الولايات المتحدة قد خرقت اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى، لنشرها صورًا لأسرى القاعدة وطالبان، الذين تحتجزهم في قاعدة غوانتنامو في كوبا". ناهيك عما تتحدث عنه وسائل الإعلام من انتهاكات يومية يتعرض لها الأسرى من طرف حراس هذه الزنازن