الفرق الشاسع بين تعامل المسلمين مع الأسرى، وتعامل الصليبيين معهم !!
{ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً}
وهي تصور شعور البر والعطف والخير ممثلاً في إطعام الطعام، مع حبهم للمال والطعام، ولكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم والله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فلن تبلغوا حقيقة البر وتلحقوا زمرة الأبرار ولن تنالوا بر الله وثوابه وجنته حتى تتحروا بهذه التلبية من استرقاق المال ومن شح النفس، ومن حب الذات، تصعدون في هذا المرتقى السامق الوضيء أحراراً خفافاً طلقاء.
وكان إطعامهم لوجه الله إخلاصاً لله لا نقصد إلا ثوابه والقربة إليه والزلفى لديه فلا منّ ولا أذى. وهنا لفتة عظيمة وهي لِم كان الاقتصار على هذه الأصناف الثلاثة {مسكيناً ويتيماً وأسيراً}؟ وكان ذلك كذلك لأنهم من أهم من تجدر الصدقة عليهم، فإن المسكين عاجز عن الاكتساب لما يكفيه، واليتيم مات من يعوله ويكتسب له، مع نهاية عجزه بصغر سنه، والأسير لا يملك لنفسه نصراً ولا حيلة، تأملي أختي البرة في هذا النقل العجيب من متمة أضواء البيان قال رحمه الله عن هذا القسم الأخير وهم الأسرى قال: "وهؤلاء الأسارى بعد وقوعهم في الأسر، لم يبق لهم حول ولا طول، فلم يبق إلا الإحسان إليهم، وهذا من محاسن الإسلام وسمو تعاليمه، وإن العالم كله اليوم لفي حاجة إلى معرفة هذه التعاليم السماوية السامية حتى مع أعدائه، قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، وهؤلاء بعد الأسر ليسوا مقاتلين".
ويالله العجب: هذه الآية تتحدث عن الأسرى من المسلمين، وتتحدث عمن أُسر وقد حادّ الله ورسوله وتأمر بالاحتساب إليهم، فقلن لي بربكم أي سمو في التعاليم؟ وأي رقي في المبادئ بين هذه الآية وبين ما فعلته أم الصليب أمريكا وحلفاؤها من المنافقين بأسرى المجاهدين رحمهم الله في قلعة جانجني؟ وما يفعلونه الآن في غوانتنامو في كوبا بأسرى فك الله أسرهم وسام عدوهم سوط عذاب، في عهد حقوق الإنسان زعموا وسط صمت المسلمين، مجزرة من أبشع المجازر وحشية، "دكت قلعة جانجي حيث اعتقل أكثر من ستمائة "أسير حرب" بقذائف الدبابات والصواريخ، وقنابل الطائرات الأمريكية التي رمت القلعة بأطنان من المواد المتفجرة، وبمشاركة قوات من الهزارة الرافضية وقوات دوستم الشيوعي، أيام من القصف والحرق إلى أن تحول الأسرى إلى أشلاء بشرية احترقت جثثهم أو قتلوا وهم موثوقوا الأيدي من الخلف، ووجد 150 جثة في ساحة القلعة على هذه الصورة من تقييد الأيدي، وهذا الذي حصل وسام للمجاهدين الذين فضلوا الموت بشرف بدل الموت بذل ومهانة أثناء التحقيق الهمجي الذي كان يمارسه ضباط التحقيق عملاء المخابرات الأمريكيين ضدهم، ثم بعد ذلك فإن وزير خارجية بريطانيا ووزير الدفاع الأمريكي لا يريان داعياً للتحقيق لأن الأسرى قتلوا وانتهى الأمر!! وفي الشهر نفسه تناقلت الأخبار ما قامت به قوات التحالف بذبح 37 عربياً اعتقلوا ثم ذبحوا أمام زوجاتهم وأولادهم، وتناقلت خبر عشرات الأسرى من المناصرين لطالبان الذين قضوا حتفهم خنقاً أثناء نقلهم في شاحنات محكمة الإغلاق من جميع الجهات، فضلاً عن أخبار اغتصاب وهتك الأعراض لنساء الأسرى والمعتقلين في قصص يندى لها الجبين.
وأما أسرى كوبا فحدثي عن الأصفاد في أرجلهم، والأغلال في أيديهم والكمامات على أفواههم، والعصابات على أعينهم، ثم إذلالهم بحلق شعورهم بما في ذلك لحاهم، وتخدير بعضهم وسوقهم في رحلات من قندهار إلى القاعدة الأمريكية في غوانتنامو بكوبا، وإدخالهم في أمكنة أشبه ما تكون بأقفاص الحيوانات، ثم استخدام الهروات لضرب رءوسهم وتهشيم عظامهم، ثم لما ضج العالم حتى الغربي وما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان على تلك المعاملة السيئة، وضرورة تطبيق الأنظمة الدولية عليهم صرح وزير الدفاع بكل غطرسة بأنهم ليسوا أسرى حرب وإنما هم مقاتلون خارجون على القانون". (البيان عدد 171 وعدد 172)
هذه هي الشرعية الدولية والقيم الإنسانية واحترام حقوق الإنسان؟!
ولكن لا غرابة، فلئن كان بوش قد فعل كل هذا وأكثر وهو قد وعدنا بالهزيمة ورب بوش وعدنا بالنصر، فسنرى من سينجز وعده ويحق على أعدائه وعيده، فارتقبوا إنا مرتقبون.
ولقد سمت حضارتنا ولمعت في ذرا المجد ورسمت صور العدل والبر والإحسان، وإلا فقولي لي بربكِ ماذا تسمى معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لليهود نقضة العهود في خيبر؟ "لما أخرجهم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة وحاصرهم بعدها في خيبر وفتحها الله عليه وأصبحوا في قبضة يده لم يكونوا بعد ذلك مقاتلين، ولا مظاهرين على إخراج المسلمين من ديارهم، عاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالقسط، فعاملهم على أرض خيبر ونخيلها وأبقاهم فيها على جزء من الثمرة كأجراء يعملون لحسابه وحساب المسلمين، فلم يتخذهم عبيداً يسخرهم فيها، وبقيت معاملتهم بالقسط، ثم لما ذهب إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يخرص نخلهم فعرضوا عليه الرشوة ليخفف عنهم قال كلمته المشهورة: والله لأنتم أبغض الخلق إليّ، وجئتكم من عند أحب الخلق إليّ، ولن يحملني بغضي لكم، ولا حبي له أن أحيف عليكم، فإما أن تأخذوا بنصف ما قدرت، وأما أن تكفوا أيديكم نصف ما قدرت، فقالوا له: بهذا قامت السماوات والأرض، بالعدل والقسط، وقد بقوا على ذلك نهاية زمنه صلى الله عليهم وسلم وخلافة الصديق وصدراً من خلافة عمر حتى أجلاهم عنها رضي الله عنهما". (متمة أضواء البيان)
ثم ماذا يسمى فعل صلاح الدين بالصليبين أجداد بوش لما انتصر المسلمون عليهم في فلسطين؟ فماذا كان مصير قادتهم وجنودهم بعد أن تمكن المسلمون منهم؟ قام صلاح الدين وأخرج سيفه، ثم وضع عليه قطعة قماش قائلاً: هكذا، يعني لن نمسكم بسوء ولن نؤثر عليكم إلا كما يؤثر السيف على قطعة الحرير، فمن شاء منكم أن يبقى فلا ضير، ومن شاء منكم أن يرحل فله ذلك، رغم الأفاعيل التي فعلها الصليبيون بالمسلمين في بيت المقدس كما يذكره مؤرخو الغرب في كتبهم. (مجلة البيان عدد 172)
هانحن قد ملكنا رقاب أسراكم فظهرت سجايانا وخصالنا، وهاأنتم قد ملكتم رقاب إخواننا فرأى رب العالمين ما فعلتم بأوليائه، ولئن كنا لا نقوى على حربكم فإن ربنا قد تكفل بحرب من عادى له ولياً وإنه قد آذنه بحرب، ومن له بحرب الجبار؟!
ملكنـا فكان العفــو منا سجيـة * فلمــا ملكتم ســال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأســارى وطالما * غدونا على الأسرى نمن ونصفح
وحسبكم هـذا التفــاوت بيننا * وكل إنــاء بالــذي فيـه ينضح
بقلم : بسام بن أحمد البرناوي
المصدر : لها أون لاين