التهاني على مذبحة ! في زمن جوانتانامو
بقلم : توفيق رباحي
اين سيدير وجوههم الذين هنّأوا الرئيس الروسي علي انتصاره و حنكته في ادارة وإنهاء ازمة الرهائن في موسكو؟
كوفي عنان، جورج بوش، توني بلير، كاولن باول، بوتفليقة و.. عرفات. هؤلاء وغيرهم هنأوا نظيرهم بوتين علي مذبحة لم تسل بها دماء. القائمة المؤقتة: 118 قتيلا، مئات المصابين اصابات احتار امامها الاطباء وفوضي عارمة في المستشفيات والبلد. المصابون تحوّلوا من رهائن في المسرح الي رهائن داخل المستشفيات، لاسباب طبية وامنية ودرءاً للفضيحة.
انهارت امور روسيا الي اسوأ من حالنا في الدول العربية خصوصا والمتخلفة عموما. حتي التلفزيون الحكومي لا ينقل الا صور المصابين القادرين علي اصطناع ابتسامة امام الكاميرات، او بعض الذين حالفهم الحظ وغادروا المستشفيات.
رخصت روح الانسان الروسي مثل روح الانسان العربي و العالمثالثي . يموتون مسمومين بغاز غامض تتستر حكومتهم علي خطورته، ويتلقي الجاني تهاني الرؤساء والقادة بدءاً بقادة دول تضع حقوق الانسان شعارها الاول والاخير.
هذا زمن غوانتانامو. بعض اسباب انقلاب المفاهيم بشكل جعل من جريمة موسكو انجازا يستحق التهاني، تكمن في مخلفات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 الذي انقذ الحكومات الطاغية من ورطاتها. منذ ذلك اليوم انقلب العالم وما تبقي فيه من مفاهيم سامية ونبيلة.
يكفي ان تقنع الاخرين بأن خصمك او عدوك ارهابي مثل اسامة بن لادن، وأنك تنظّف الارض من شرّه مثلما يفعل الامريكيون لكي تنال كارت بلانش . وبوتين ليس الاول، فقد سبقه شارون في الاراضي الفلسطينية، وحاول ان يسبقه حكام عرب انقضّوا علي الفرصة مثل الانقضاض علي الفرائس الميتة.
فرصة بوتين اسهل ومواتية اكثر، فالثوار الشيشان ارهابيون مثل رجال القاعدة ، قريبون منهم ايديولوجيا، وارضهم قريبة جغرافياً من افغانستان، والظروف الدولية سانحة، فلم يفعل الرئيس الروسي اكثر مما يفعله اي ديكتاتور اخر في مكانه ـ في زمن غوانتانامو طبعاً.
قبل حدوث جريمة مسرح موسكو بساعات كنت اتحدث الي زميل مهتم بتفاصيل الحدث. توقعتُ حدوث مأساة لو تدخل الجيش الروسي بقواته الخاصة او العامة، فمنظر الجنود وهم يصلون افواجا الي قرب المسرح كانت مخيفة، اشكالهم المرتخية مخيفة، حركاتهم مخيفة وعتادهم لا يبعث علي الامان.
كان واضحا انهم مقبلون علي مذبحة. وقد اتموها. كان لازماً عدم ترك الخاطفين يفرضون سيطرتهم علي الحدث وربما يقدمون علي كارثة، لكن ما جدوي مؤسسات دولة وقوات نظامية اذا كانت ستتصرف مثل الارهابيين فتنتهي المنازلة بنفس الخسائر.. كما لو ان الخاطفين فعلوها .
لو بقيت في العالم ذرة كرامة واعتبار لانسان الدول المتخلفة ـ وروسيا واحدة منها ـ لفرض القادة الذين سارعوا الي ارسال التهاني وغيرهم، علي بوتين حلاً اقل كلفة. كان ممكنا ارسال مفاوضين من الخارج، سياسيين ومن منظمات انسانية واهلية، دينية وخيرية، فتنتهي عملية الاختطاف في ظروف اخري.
اقل شيء يجب ان يفعله اصحاب التهاني ان يُصَلّوا من اجل ان لا تتسع قائمة الضحايا ولكي لا يخرج بين المصابين معتوهون ومعاقون الي الابد.
صلّوا او لم يصلّوا.. عار عليهم جميعا.