الحب والغزل .. وأسرانا في جوانتانامو .. !!

حبات المطر تتساقط ببطئ .. أوراق الشجر تتراقص بغنج .. نسمات الرياح تداعب الخدود بدلال ..
الله .. ما أجملها من ليلة ، وما أحلاها من أمسية ..
كنت مُختلياً مع نفسي ، شارد الذهن ، سارح التفكير ، أرخيت لخيالي العنان ، فجاب بي أصقاع المعمورة ..
فمررنا على القدس ، وعلى جبال قندهار ، ثم حططنا رحالنا قليلاً على أعتاب قروزني ..
ولم يعكر صفو ذلك الجو سوى رسالة .. !!
رسالة قصيرة عبر الجوال ، أرجعني صوتها المزعج إلى ركب الحياة ..
قرأت الرسالة ، ويا ليتني لم أفعل .. !!
لقد هزتني – ولعمر الله – تلك الرسالة ، والتي كان مرسلها يُخاطبني قائلاً : ( انظر إلى الجو العليل من حولك ، أوَ ليس فيه الخصوبة للحب والغزل ) ، أو عبارة نحوها .
وما إن أكملتها ، حتى اهتز قلبي بشدة ، كأنما البرق أفرغ شحنته فيه بغضب ، أو الرعد أحاط به فهزه هزاً .
أغمضتُ عيني ..
ثم رفعت صوتي مخاطباً صاحب الرسالة ، والذي تمثلت هامته أمامي ، علها تحمل عتابي إليه ، وكل هذا العتاب استحضرته في تلك اللحظة ، فلا تلوموني إن شط بي الحرف يمنة أو يسرة ، فقد كنت منفعلاً وقتها .
***
يا محدثي العزيز ، لقد أصبتني – ولعمر الله – في مقتل ، أصبتني بسهم مزق فؤادي تمزيقاً ، ونكأ في قلبي جرحاً عميقاً ..
بالله عليك خبرني .. كيف يطيب لنا الحب والغزل ؛ وأمتنا الإسلامية تُنهش من كل جهة ، وتُسبى من كل ناحية !!
يا محدثي العزيز ، إنك تُصر على إضرام النار في أحشائي ، وعلى نبش الأحزان من غور فؤادي !!
يا محدثي .. تقول حب وغزل ، شوق وذكرى ، هيام ووصال !!
عجباً لك .. !!
تقول ذلك ، وأسرانا في جوانتانامو تسحق كرامتهم بيد الغريب سحقاً ، وتداس إنسانيتهم من أدعياء الحرية والعدالة .. !!
يا محدثي ، تقول حب وغزل ؛ وأسرانا تحلق لحاهم ، ويجرجرون بالسلاسل والأغلال .. !!
يا محدثي ، تقول حب وغزل ؛ وصرخات العذارى تملأ المكان ، واستجارات الثكالى تصم الآذان ، وكذا استغاثات اليتامى والحفاة .
أيها الواقفون على الثغور ..
أيها الشعث الغبر الأطهار ، أيها المرابطون على أرض البطولات ، عذراً فقد ألهانا الحب والغزل عن نصرتكم وألهانا الحب والغزل عن النفير معكم ، فقد رابطتم ، وسهرتم ، وغزوتم ..
وتركتمونا مع الحب والغزل .. فاعذرونا .

السبت 20 / 2 / 1423هـ وكتب / محمد بن صالح الشمراني - الظهران