مستقبل محاربي طالبان والقاعدة غير واضح كما الرؤية في الظلام
مصير المحتجزين معلق بأمر الولايات المتحدة!!
هل الأفغان المقبوض عليهم "رجال محاربين"؟
مصطلح الولايات المتحدة قد يسمح بمحاكمات عسكرية خاصة!!بقـلم: بيتر فورد 17 - 1- 2002
المصدر: كريستيان صاينص مونيتور
الترجمة: مسدد الأسدي (بتصرف)
باريس: إن مستقبل محاربين طالبان والقاعدة موقوف في كوبا، لكونه أمر غير واضح كما تكون الرؤية في الظلام الدامس، وقد ألبسوا بهذا اللباس من أول خطوة خطوها من الطائرة إلى القاعدة الأمريكية في جوانتانامو.
وتصرف واشنطن، برفضها منح الأسرى مسمى "أسرى الحرب" أثار معارضين من مجموعات الحقوق الإنسانية، وكذلك عدم رضى جمعية الصليب الأحمر الدولي التي تراعي اتفاقيات جنيف. ومن جهة الولايات المتحدة، فإنها ترى أن مصطلح "أسرى الحرب" لا يؤثر في مسالة القيود الألمنيوم أو خلايا السجن المفتوحة، وهذه التصرفات أمريكية على الأرجح، تشكل طعنات جانبية للقضية من أجل وضع سياسة قانونية غير عادية، لجعل المتهمين بالانتماء للقاعدة تحت مصطلح "خاص" بالعسكرية الأمريكية.
ومع كتابة هذا المقال، هناك خمسين أسير محتجزين في جوانتانامو في خلايا مساحتها "ستة أقدام * ثمانية أقدام" وأرضياتها من الخراسانة الإسمنتية وما يظللهم هي أسقف خشبية، أما "الجدران فهي "أسلاك حديدية مترابطة"، وهذا يجعلهم معرضين للأمراض. والمهندسين في العسكرية الأمريكية متجهزين لبناء 2000 خلية، مع العلم أنه الآن أكثر من 400 سجين لا يزالون محتجزين في أفغانستان.
دونالد رامسفيلد "سكرتير وزارة الدفاع الأمريكية " في العموم نحن سوف نعامل المحتجزين معاملة معقولة تتمشى مع اتفاقيات جنيف، إلى المدى الذي نرى أنها مناسبة!"
ولقد كان رامسفيلد حذراً بالإشارة إلى السجناء على أنهم " مقاتلين غير شرعيين" أو "سجناء المعركة" وليس على أنهم "سجناء الحرب"، وهذه الأوصاف التي استخدمها رامسفيلد تقلل بشكل كبير الحقوق التي يستحقها هؤلاء الرجال بإعتبارهم سجناء حرب حسب اتفاقية جنيف، وهذا ما تعارضة جمعية الصليب الأحمر الدولية.
" نحن نقول: لابد من إعادة التسمية لهم أي "الأسرى" كسجناء حرب، وهذا ليس متعلقاً بجمعية الصليب الأحمر الدولية أو للمسئولين العسكريين الأمريكيين لصنع القرار، ولكن تعتمد على القضاء!" ميشيل كلاينر، المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي. كما ذكر كذلك، أن المحكمة الأمريكية قررت أن رجل بنما القوي السابق "مانويل نوريقا" أنه سجين حرب، بالرغم من معارضة الحكومة على تصنيفه بذلك.
والقضية هنا ترجع إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تصفية قادة القاعدة المتهمين بتورطهم في الهجوم الإرهابي ضد الأهداف الأمريكية.
وفقاً لاتفاقية جنيف، سجناء الحرب يحاكمون في نفس المحاكم، وبنفس القوانين، التي تستخدم مع جنود الدولة المحتجزة للسجناء، وهذا يعني، أن أفراد القاعدة المتهمين لن يحاكوا في المحاكم العسكرية "الخاصة" التي قوانينها يعمل فيها حالياً!!، ولكن فقط، بواسطة المحاكم العسكرية الأمريكية العادية، مستخدمين في ذلك مصطلحات ومعايير العدالة العسكرية. وهذا يعطي السجناء الحق في نظام المرافعات لثلاث دورات، وهذا بالإمكان أن يوصل إلى المحكمة العليا.
"وهذا سبب واحد يجعل الأمريكان متخوفين من استخدام مصطلح سجناء الحرب بكل لوازمه وتبعاته!!" قاله: آدم روبرتس، خبير في القانون الدولي في جامعة أكسفورد في انجلترا وكذلك: محررمجلة " وثائق في قوانين الحرب".
أما ممثل الدفاع الأمريكي الجنرال جون آشكروفت قال: "الإدارة الأمريكية تبحث عن تهمة ضد الأمريكي "السجين الطالباني" جون والكر في محكمة مدنية، بدلاً من محاكمته عسكرياً، ويضيف آشكروفت: هو لن يحكم عليه بالإعدام!!
بينما مسئول أمريكي يقول: السجناء الأجانب المعتقلين في أفغانستان لا تحميهم بنود إتفاقية جنيف، لأنهم عبارة عن عصابة من الناس الذين لا تنطبق عليهم معايير "نشاطات الجيش النظامي" كما قالت ذلك المتحدثة باسم البنتاقون سوزان هانسون. وأكد البنتاقون أن السجناء يعاملون جيداً !!! يعطون ثلاث وجبات يومياً، وفرصة للإستحمام، والتمرين، والمعالجة الطبية!
جمعيات حقوق الإنسان يتساءلون ومهتمين بأوضاع السجن!! لأنه كما تنص عليه إتفاقية جنيف، أن تكون أمكنة السجناء بنفس المعايير والمواصفات التي يتمتع بها ساجنيهم!!!!
"لو أن سجناء الولايات المتحدة الحربيين احتجزوا تحت هذه الشروط، الولايات المتحدة سوف تعترض!، وحق لها ذلك!" قاله: جيمز روس، الخبير القانوني في "مراقبة حقوق الإنسان" في نيويورك. أما الصليب الأحمر فهو على استعداد لإرسال فريق إلى جوانتانامو، لفحص سجن القاعدة "إكس ري"، كما ذكر ذلك مصدر أمريكي مسئول.
في حين أن خبراء البنتاقون القانونيين يجرون بعض المباحثات لتقرير مصير السجناء. أما السياسة الأمريكية تجاههم فهي " نحن في غمرة بنية جديدة لوضع عسكري جديد!" نتعامل مع قوى غير طبيعية قادمة من بلدان مختلفة متهمة بالإرهاب، وليست أفعال حروب تقليدية! ذكرت ذلك هانسون.
الوضوح في المسألة قليل، وعلى أي حال " هناك مجموعة من من المحامين ينظرون إلى جميع المباحثات والإتفاقيات، وكل شئ، يحاولون إيجاد الوضع الصحيح!" ذكر ذلك للصحفيين رامسفيلد.
" هولاء الناس فيهم شئ من التعقيد" قاله البروفيسور روبرتس، اعتماداً على اتفاقية جنيف، سجناء الحرب لابد أن يرجعون إلى بيوتهم بعد إنتهاء الحرب، ولكن السجناء السعوديين أو المصريين ،على سبيل المثال، ربما يواجهون معاملات سيئة على يدي حكوماتهم، وهذا يعني أن واشنطن ممنوعة بالنظام الدولي من تسليمهم. والأمر كذلك غير واضح فيما تنتج وتنتهي إليه الحرب ضد الإرهاب، وإذا وجد أن بعض الأفراد لا يزالون يمثلون خطراً، فالمسئولين في الولايات المتحدة ليسوا على استعداد لإطلاق سراحهم.
"أنا لا أعتقد أن هناك شيئاً كان موضوعاً برؤية صحيحة مثل ما كتبت به اتفاقية جنيف"، ذكر ذلك توم فيرر، عميد الدراسات الدولية في جامعة دنفر، كذلك المساعد السابق لقسم الدفاع.
" وما يقلق، كما يقول البروفسور روبرتس، هو تسمية هؤلاء الناس "محتجزين المعركة"، والولايات المتحدة يبدو أنها تريد وضع خط قانوني فاصل بهذا المصطلح، بينما لا يوجد وضوح في المعايير القانونية للقضية".