جوانتانامو ..نموذج على الإرهاب الأمريكي

قال الشيخ سليمان العلوان عن جرائم الأمريكان تجاه الأسرى :
   
وأما معاملتهم للأسرى فأسوء معاملة ، فالإنسانية معدومة لديهم ، والقيم الأخلاقية ليس لهم فيها ناقة ولا جمل ، وقد تمثلت في أمريكا أعظم أنواع الإرهاب المنظم وبلغ فيهم الاضطهاد والإرهاب مبلغاً لم يشهد مثله في عالمنا الحاضر ، بل وعلى مر التاريخ المتقدم ، لقد خالفوا الأديان والشرائع بل والقوانين الوضعية.
    لقد حرص الأمريكيون على إظهار التشفي من هؤلاء الأسرى في غونتناموا في كل مناسبة حتى بلغ بهم الحال أن يتركوا هؤلاء الأسرى في مقاعدهم لأكثر من يوم ونصف بلا أي حراك ، ومن دون تمكينهم من استخدام دورات المياه ، ثم يعلنون ذلك لمجرد التشفي والتهكم والسخرية من هؤلاء الأسرى، كما توضح الصور أن الأمريكيين حرصوا على تعطيل كافة الحواس : السمع والبصر بل وحتى الفم والأنف وضع عليها أغطية كثيفة ، والمتأمل للصور يشعر بأن الأسرى يفتقدون حتى الإحساس بالمكان وربما الزمان ، فقد يكون هذا راجعاً لتعطيل الحواس المذكورة ، وقد يكون آسريهم استخدوا وسائل أخرى لهذا الغرض ، ومن الواضح خلال تصريحات المسؤلين الأمريكيين أنهم لن يترددوا في استخدام أي وسيلة يتم من خلالها إهانة وتحطيم هؤلاء الأسرى .
    فهم بذالك خالفوا كل الأديان والشرائع .
    وخالفوا أيضاً القوانين الوهمية فإن من الاتفاقات القانونية أن إجبار أسير الحرب على الإدلاء باعترافاته هو عمل إرهابي ، لأن الاتفاقية الأولى والثانية لعام 1368هـ ، في مادتها رقم 12، والاتفاقية الثالثة في مادتها رقم 13، قد نصت جميعها على ضرورة المعاملة الإنسانية .
    ومن خلال النظر في صور هؤلاء الأسرى يتضح لدينا عدة أمور :
    الأمر الأول : أن الإدارة الأمريكية ليس لديها قانون ولا دستور يمكن أن تعامل به هؤلاء الأسرى .
    الأمر الثاني : توضح هذه الصور مدى الغطرسة الأمريكية في التعامل مع هذه القضية .
   الأمر الثالث : تكشف لنا هذه الصور مدى الرعب الذي يكتنف هؤلاء الأمريكان من هؤلاء الضعفاء الأسرى حيث نلحظ أن عدد الجنود الذين يحيطون بالأسير الواحد في بعض الأحيان يبلغون أربعة عشر جندياً أمريكيا مدججين بالسلاح وأنظارهم جميعاً متجهة صوب الأسير المقبوض عليه من الجانبين ، هذا مع الأغطية التي على العينين والفم والأذنين والأنف !! .
    الأمر الرابع : حسن الدين الإسلامي ، وذلك أن أمم الأرض جميعها التي خلقها الله من طينة واحدة ، والتي تتشابه في النزعات والعواطف والمشاعر قد يغلب عيها الحقد ومشاعر الكراهة في وقت من الأوقات فلا ترى بأساً في تغيير قوانينها التي تخالف أهوائها ورغباتها في الانتقام ، وذلك من أجل إشباع هذه الرغبات كما يحدث تماماً في الوقت الراهن في الدول الغربية وبالذات أمريكا ، بل وكما يحدث في كثير من البلدان حتى التي تنتسب إلى الإسلام وهي لا تطبقه .
    إلا الأمة الإسلامية فليس لديها أن تحكم عواطفها ومشاعرها ، بل هي أحكام طاهرة منزلة من حكيم حميد ، وواضحة جلية غير قابلة للتحويل والتبدبل ، بل إن الإسلام نهى عن التمثيل بالقتلى ، فالمسلم ملزم بهذا الشرع الحكيم ليس له أي مجال لتغييره وفق نزواته ومتطلباته وأهوائه كما يفعله على هذا النحو الغرب الفاجر مع قوانينه .
    ولأجل ذلك يعترف من ينتسب إلى دعاة حقوق الإنسان أن ليس لديهم أرض ثابتة يقفون عليها ، ولا منهج منضبط يسيرون عليه ، وإن كانوا صادقين ، فبأي مرجعية يعتبرون حقوق الإنسان هذه ! ؟ .
    فأسير المسلمين يصور للكفار المقامات السامية في الأمانة والرحمة الشرعية فلا يستحل المحرمات لأجل أنه أسير بين يدي الكفار ، فهذا خبيب لما أسر ظلماً وعدواناً استعار من بعض بنات الحارث موسى ليستحد بها فأعارته ، قالت فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك ، والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر ، وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيباً فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ، ثم قال لو لا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا ، ثم قال  :

ما أبالي حين أقتل مـسلماً ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلوٍ ممزع

    رواه الإمام البخاري في صحيحه (4086) من طريق الزهري عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عيناً وأمر عليهم عاصم بن ثابت ..... فذكره
    فخبيب رضي الله عنه وأرضاه ، منعه الدين من قتل هذا الطفل ، ولهذا تعجبت من أمانته ودينه هذه المرأة الكافرة .
    ومن محاسن الدين الإسلامي أنه حرم قتل الأسير إذا أسلم ، ومحاسن الإسلام في معاملة الأسرى كثيرة مبسوطة في كتب الفقه والحديث .

انتهى كلامه - نقلاً عن منتدى الفجر