إلى متى يمكن أن يحتجز سجناء جوانتانامو!؟
بقلم: وارن ريتشي
التاريخ: 9 - 4 - 2002
المصدر: كريستيان صاينص مونيتور
ترجمة: مسدد الأسدي ( بتصرف)
في أواخر شهر إبريل الماضي 2002 قرابة 300 متهم بالإرهاب في سجن الولايات المتحدة في خليج جوانتانامو، كوبا.خليج جوانتانامو... منظر جذاب، ونسيم بحري كاريبي ، وجو محيطي معتدل... إنه مكان مناسب لعطلة ساحلية (كما يراها الغربيون) أصبح هذا الخليج محطة وقوف قد تطول ولوقت غير معلوم ومحدود لبعض أفراد القاعدة ومجاهدي الطالبان، أصبحوا يجدون أنفسهم خلف القضبان والأسلاك الحديدية. مركز الاعتقال في هذا الخليج قادر على إسكان 2,000 رجل في الخلايا الفردية. إن فريق بوش الحربي الموجه ضد الإرهاب (زعموا) شيد هذا المحتجز للأعداد الكبيرة من إرهابيين مشتبه بهم. وإن نظام المحاكم العسكرية المعمول به أثار نقاش شامل، ومع هذا فالتحرّك ضد الحجز الغير محدد لم يجلب إلا اهتمام القليل نسبيا!!
رغم ذلك فهذا موضع بحث: أيكون لبوش أن يأمر بأسرى القاعدة والطالبان لأن يحتجزوا بدون اتهامات رسمية!! باعتبارهم تهديدا للأمن الأمريكي!!
قال مدعي النائب العام المساعد "جون يو" في خطاب أخير حول نظرة فريق بوش إلى التعامل مع الإرهاب:
"ما تقوم به الإدارة الأمريكية هي المحاولة لخلق نظام قانوني جديد!!" ويرى المؤيدون للإدارة الأمريكية أن تحرّكها كنظرة بدهية إلى نوع جديد من حرب المخاطرات العالية: إذ من الممكن لرجل أعزل أن يستخدم أداة نووية صغيرة يمكن أن تبيد مدينة بأكملها. من الناحية الأخرى: يقول بعض النقّاد: إن تصرف الإدارة الأمريكية يمكن أن يضعف هيمنة أمريكا من الناحية الأخلاقية في المعركة العالمية لحقوق الإنسان!!اتفاقيات جنيف:
"وفقا لاتفاقيات جنيف، أسرى الحرب يحتجزون لمدّة النزاع ويعادوا إلى أوطانهم بعد انتهاء الحرب".
مسئولي الإدارة الأمريكية: يقولون إن تلك الأحكام والاتفاقيات تنطبق فقط!! على الحرب بين جيوش الدول!!
ويعترض -على تطبيق الاتفاقية- "جون يو" على أن هذا لا ينطبق على مجموعات العصابات الإرهابية!! ويضيف: "هل يبدو معقولا إطلاق سراحهم !! إذا كنت تعتقد أنّهم سيستمرّون في خطرهم، بالرغم من عدم القدرة على إدانتهم بالجريمة؟"
ومدلول الاحتجاج عندهم: هو أن الحجز الغير محدد ليس مفهوما جديدا!! البريطانيون استعملوه في آيرلندا الشّمالية ضدّ الجيش الجمهوري الآيرلندي!! والأمريكان واليابانيون كانوا قد خضعوا له أثناء الحرب العالمية الثانية! وأكثر الأمريكان يأسفون جدا على ما حدث ضدهم من قبل اليابانيون في المعتقلات الفلبينية إلى الآن، ومثال ذلك كتبهم عن "جون كروفسكي".
وفي الحقيقة، كما هو معروف سابقا: أن أحد أساسيات العدالة الأمريكية هو عدم رمي الناس في السجون بشكل غير محدد.. فقط لأنهم يغضبون أو يخوّفون الحكومة!! كما أن أخذ حريّة شخص - ولو بشكل مؤقت - يتطلّب القضاء وإجراءات حكومية مبررة لعدم انتهاك القانون.
لكن ما يحدث في جوانتانامو مختلف!! كما يصر بذلك مسؤلوا الإدارة الأمريكية .
ينظر مسؤلوا الإدارة أن عملية الاحتجاز في جوانتانامو هي امتداد مباشر لقوّة الإدارة ممثلة في بوش القائد الأعلى لشنّ مثل هذه الحرب. ينظر النقّاد إلى تصرف الإدارة كمحاولة لمراوغة هيئة راسخة في القانون الدولي تمنع مثل هذه المعالجات والإجراءات مع المحتجزين.
" الخطير في الأمر، أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هل يستطيع سجن الناس بشكل غير محدود ببساطة، بناء على تقديره الشخصي بدون الاعتماد على ثوابت قضائية"!! قاله: وليام غودمان، مسئول قانوني في مركز الحقوق الدستورية في نيويورك.
الرؤى متضاربة:
"إنه من الصعب الجمع بين الأقوال المتضاربة والمتعارضة " قاله: يوجين فيديل، محامي واشنطن ورئيس المعهد الوطني للعدالة العسكرية.
"إن سياسة الحجز غير المحدودة قد تشغّل وتقوض الاحترام الدولي للقضية والعدالة فيها"، قاله: مايكل بوسنر، مدير تنفيذي من لجنة المحامين لحقوق الإنسان في نيويورك. "كما تطوف حول العالم وتنظر إلى عدد من البلدان التي تسمح بالحجز طويل المدى وبدون محاكمة .. يقول: ونحن في الواقع نكتب سابقة جديدة!! تكون لهذه الحكومات منطلق للاعتماد عليها - وذلك ليس من مصلحة حقوق الإنسان عالميا".
يقول الآخرون: الولايات المتّحدة مسؤولة لأن تكون على بينة أن هولاء الناس الخطيرين لا يطلقون من محتجزهم لكي لا يشاركوا مستقبلا في أي هجوم إرهابي!! "أمريكا في حالة حرب، وهؤلاء الأفراد المقاتلين دخلوا في تلك الحرب، " قاله: ديفيد بوزي، رئيس اتحاد المواطنين ومجموعة الدفاع الأساسية محافظة استرلين، فرجينيا "إذا هم أطلق سراحهم، هم أنفسهم سوف يرجعون إلى ساحة المعركة، أيا كان موقع هذه المعركة!! سواء أفغانستان؛ باريس أو مدينة نيويورك."
ديفيد بوزي يضيف: " إنها مسئوليتنا أن نمنع حدوث مثل هذا خصوصا بعد احتجازهم!! و على هذا الأساس: فإنه من المقبول إبقاء المحتجزين في حجزهم مادام ضروريا".