عاجل : بخصوص اخواننا في غوانتنامو ( حفظهم الله )
نعم وربي ، برغم عمق الألم .. هم الأحرار وإن سُـلسلوا و قـُيدوا ، وهم الأقوياء وإن عُذبوا...!
هونوا عليكم ..!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ »
فماذا عسى أن يفعل أعداؤهم بهم مادامت جنانهم وبساتينهم في صدورهم معهم أينما ذهبوا ؛ حبسهم خلوة ، وقتلهم شهادة ، وإخراجهم من بلدهم سياحة ..!
وماذا عساه أن يصيبهم من أعداء : {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى }
ومادام ربهم واحد في أفغانستان و طائرات أمريكا وفي أقفاص كوبــا وهو أرحم بهم منا ..
أما نحن فأحق منهم بالشفقة ؛ أسرنا الذل و قيدنا حب الدنيا ، فحملنا جحيمنا في صدورنا أينما ثـُـقفنا ..
تأملوا صورهم !
يخافهم الأعداء ويرهبونهم بدليل فتل القيود البدنية الشديدة ، وأسلوب تعطيل الحواس ، والمعاملة اللاانسانية التي ضربت مثالاً جيداً لديمقراطية أمريكا ورعايتها للسلام وحقوق الإنسان !
لأنهم في الأعماق يخافون قوة الإيمان الحقيقي ، الذي يصنع المعجزات ، ويرتقي بأرواح أصحابه من السفح والحداء نحو القمم السامقة ، غير آبهة بما هو أحقر من جناح بعوضة ..!
هذه قوة الإيمان التي لاتضعف ولاتفنى أمام قوة دنيوية محدودة ، فانية لامحالة ، مهما بلغت لن تغلب القوة الموصولة بالقوي العزيز ..(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)..!
نعم يألمون ، والكل يألم أيضأً .. و لكن شتــان شتـــان بين من توجـه إلى الله وبين من لاوجهة لـه ..!
((وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ))
حتى إن علت المشقة على الطاقة وربا الألم على الاحتمال ، هناك العزاء الشافي لهم : ( ترجون من الله مالايرجون )
وبقدر إيمانهم سيكون رجاءهم وثباتهم في الشدة ، ثباتهم عند ملاحقة الطالبين ، وثباتهم في وسط صرخات اليائسين ..(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ )
ولاأحسب هذا الأمر إلا زيادة لهم في الثبات ؛ فهنيئاً لكم يامن اصطفاكم الله ليثبت إيمانكم ، هنيئاً لكم .. عزة ومنعة في الدنيا ، وجنة عرضها السموات والأرض في الآخرة - بمشيئة الله - ..
وهم إن شاء الله ممن عرف قوله تعالى على لسان نبيه موسى : {اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
وصبراً .. فقاعدة معارك الحق والباطل هي : انتصار الحق مهما تضخمت صورة الباطل ..!أخي أنت حرٌ وراء السدود ** أخي أنت حرٌ بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصماً ** فماذا يضيرك كيد الـــعبيد !
أخي هل تراك سئمت الكفاح ** وألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسى الجراح ** ويرفع راياتنا من جـديد
غداً ستشيحُ بفأسِ الخلاص ** رؤوس الأفاعى إلى أن تبيد
أخي ستبيد جيوش الظلام ** ويشرق فى الكون فجرٌ جديد
فأطلق لروحك أشواقها ** ترى الفجر يرمُقُنَا من بعيــد
فإما إلى النصر فوق الأنام ** وإما إلى الله في الخالدينالقرآن يعرض لنا صور من تعذيب الطغاة :
لقد حدثنا القرآن الكريم عن أخدود واحد من الأخاديد التي حفرها الطغاة ليحرق فيها المؤمنين قال تعالى (( قتل أصحاب الأخدود ، النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود ، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ))
إن القرآن الكريم لا يعرض علينا صورة من الماضي لنتسلى بها فقط ، ولا يعرضها على المؤمنين ليتعزوا بها فقط إذا ابتلوا ، وإنما يعرضها علينا ليكشف لنا عن نهج طاغوتي في مواجهة المؤمنين ، وليبين لنا أن الطواغيت والكفار لا يترددون مطلقا في أن يعتمدوا على أبشع الوسائل لسح الإيمان إذا شعرت أنه يعرضها للخطر ... وهو يكشف لنا في نفس الوقت عن حجم الإيمان المطلوب ليكافئ هذا الخطر الطاغوتي ويواجهه .
وهذا الإيمان المطلوب ليس هتافا تشق به الحناجر عنان السماء ، ولا هو كلمات لا هية تصب لعناتها على الطغاة والكفرة وإنما هو ثمرة جهد صبور معين واع في التعليم والإعداد والتربية في مواجهة الطغاة .
نسأل الله عز وجل أن يحفظ المسلمين من كل مكروه ، وأن يفك أسرى المجاهدين ويرجعهم إلى أراضيهم سالمين
( مشاركة من دلوعة)