في ندوة الطريق إلى جوانتانامو : الشق السياسي يطغى على الفني

الدوحة - الراية :

فرض العنصر السياسي نفسه في الندوة النقدية التي نظمها صالون الجسرة السينمائي لفيلم الطريق إلي جوانتانامو السبت الماضي.. وكان قد سبق الندوة عرض الفيلم عرضاً جماهيرياً.. تحدث في الندوة الكاتب جعفر عباس وأدارها الزميل عبدالرحيم كمال.

في بداية الندوة أشار عبدالرحيم كمال إلي الأسباب التي دفعت الصالون السينمائي بنادي الجسرة لاختيار فيلم الطريق إلي جوانتانامو لعرضه ومناقشته ضمن فعاليات الصالون.. وأكد أن الفيلم هو أحد الأعمال السينمائية الهامة التي يشهدها العالم حالياً، ولأهمية الموضوع الذي يتناوله الفيلم وهو معتقل جوانتانامو السئ السمعة، الذي أنشأته الولايات المتحدة في كوبا وتخصصه لأسراها من الإسلاميين الذين تتهمهم بالتطرف والقيام بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ضدها أو المشاركة في التخطيط لها.

وقال كمال إن أحداث الحرب علي الإرهاب التي كان الشرق الأوسط ساحة لها، أفرزت مؤخراً عدداً من الأفلام، وهذا العدد مرشح للتزايد خلال السنوات القليلة القادمة.. ومن الأفلام التي تناقش هذه الأحداث فيلم 11 سبتمبر لأوليفر ستون الذي لم يتم عرضه في الدوحة بعد، والفيلم التركي وادي الذئاب في العراق .. وفيلم 11/9 فهرنهايت للمخرج مايكل مور.. وفيلم الرحلة يونايتد 93 مشيراً إلي أن الأفلام التسجيلية تنال حظاً كبيراً في التعبير عن هذه الأحداث، ومنها فيلم الطريق إلي جوانتانامو من إخراج مايكل وينتر بونون ومات وايتكروس .

يتناول فيلم الطريق إلي جوانتانامو قصة ثلاثة شبان بريطانيين من أصل باكستاني ألقي بهم حظهم العاثر إلي غياهب معتقل جوانتانامو، ليعرض الفيلم مشاهد من طرق التعذيب وسوء المعاملة وإلقاء التهم جزافاً علي المعتقلين من الجنود الأمريكان.. وقد حاز الفيلم جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي.

اختزال الشعور

في تعليقه علي الفيلم قال الكاتب جعفر عباس ضيف الندوة النقدية إن الفيلم يتميز بأنه ينقل بإيجاز كل العنف الذي يعامل به الأمريكان هؤلاء المعتقلين، ويضع المشاهد في قلب الحالة الشعورية لهم، وهو ما لا يتاح للإنسان معرفته وتصوره حتي لو قرأ كتباً عديدة حول الموضوع.. وهو دور هام تلعبه السينما.

قال جعفر إن لجوء المخرجين إلي مزج صوت المعارك الحربية والطائرات العسكرية جاءت تؤكد شعور المشاهد.. الذي أحس بوقع الأحداث التي تعرض لها المعتقلون الثلاثة.

أشار جعفر إلي أن الطريق إلي جوانتانامو يشير إلي العقلية الأمريكية وكيفية تفكيرها في الآخرين واعتبارهم دوماً متهمين محتملين. مؤكداً حالة أن الأفراد الثلاثة الذين يتحدث الفيلم عنهم تؤكد ذلك، دون أن تشعر الولايات المتحدة بالذي اقترفته في الالقاء بأبرياء في معتقلاتها. ويضيف أن الأشخاص الثلاثة الذين ألقت الولايات المتحدة القبض عليهم لا علاقة لهم بأسامة بن لادن ولا الإسلاميين، بل إن اثنين منهم كما تشير الوقائع التي تم الكشف عنها، لديهم سجلات في الشرطة البريطانية بارتكاب جنح، وكان مطلوباً من أحدهما التوقيع كل يوم في مخفر الشرطة.. مضيفاً أن المؤكد هو اكتساب الولايات المتحدة لعداء ثلاثة من الشباب، كانوا في السابق بعيدين عن أي أحداث مشابهة.

عن كون الفيلم تسجيلياً مع إعادة تمثيل بعض المشاهد أكد جعفر أنها في النهاية كانت جيدة.. حتي إن بعض المشاهد المهزوزة للكاميرا المحمولة أضافت معني فنياً شعورياً بالمشهد الذي يتم تصويره، ليأتي التصوير مطابقاً للحدث وموازياً له ومعبراً عنه.

أهمية التوثيق

وفي معرض حديثه عن الفيلم أشار جعفر عباس إلي أن الفيلم يؤكد لنا من جديد أهمية التوثيق وهي نقطة لا نلتفت إليها في العالم العربي، وبالتالي فإن تاريخنا من السهل تزويره وكتابته من جديد.. وأشار إلي أن رغبة المخرجين في توثيق هذا الحدث دفعتهما إلي إنجاز الفيلم، مع الإشارة إلي أن أحدهما وهو المخرج مايكل ونتر بوتون معني دوماً بتقديم قضايا مثيرة للجدل.. وأضاف أن فيلم الطريق إلي جوانتانامو يكتسب أهمية من انجازه تسجيلياً، والفيلم التسجيلي جزء من التاريخ، بما يعني أن مثل هذا الفيلم سيبقي جزءاً من التأريخ لجوانتانامو.

وأشار جعفر إلي ما أضافه مايكل مور في فيلمه التسجيلي الهام 11/9 فهرنهايت، وحدسه الذي جعله يصطحب الكاميرا معه دائماً في كل مكان لتنقل الأحداث التي أعطت للفيلم أهميته وأشار إلي فيلمه غرفة التحكم الذي أنجزته المخرجة الأمريكية من أصل لبناني جيهان نجيم عن غرفة تحكم في قناة الجزيرة وهي كلها حالات تشير إلي أهمية التوثيق الذي نفتقده في العالم العربي.

ورداً علي بعض التساؤلات.. أكد جعفر عباس أن الشبان الثلاثة لو لم يكونوا بريطانيين ربما ما كانوا قد نالوا حريتهم إضافة إلي تأكد الأمريكيين من هؤلاء الشبان غير معنيين بالقضايا التي تم القاء القبض عليهم بسببها.. لكن الأطراف التي يمكن أن تكون مشاركة بشكل حقيقي في عمليات الإرهاب من الطبيعي ألا أحد يعلم عنهم شيئاً.