رواية "المطوع" الموسومة بـ (القفص) تترجم للغتين الفرنسية والإنجليزية

بعد أن أنجز الصحفي عبدالرحمن المطوع أول عمل روائي عربي عن أحد نزلاء جوانتانامو برواية تحت عنوان "القفص" تم الاتفاق بين الكاتب وبين أحد دور النشر العالمية التي تتخذ من فرنسا مقراً لها على ترجمة روايته للغتين الفرنسية والإنجليزية.
ويقول إنه يمكن من خلال الرواية التي أخذت عنوان (القفص) التي استغرقت 8 أشهر رصد بعض العوامل النفسية والاجتماعية التي ساقت بطل القصة إلى رحلة بدأت من قريته.. وانتهت به في جوانتانامو.

 ومن الرواية :-
( تذكر خالد قبل النوم.. أيام شقاوته منذ 25 عاما في قرية "الزان" إحدى قرى الجزء الجنوبي الغربي من السعودية، أيام البراءة مع أصدقائه عدنان وعبد الله ومساعد، حين أرهق فيها نفسه بصيد الطيور بمقلاعه البدائي، وتخريب ثمار الرمان في بستان شيخ القرية الثري العم أبو جابر، تذكر ساعات الصباح، ونداء والدته فاطمة التي تبحث عنه بصوت تردده جبال القرية للعودة قبل حلول الظلام للعشاء ومن ثم الخلود إلى النوم.
عاش في أفغانستان أيام الجهاد، واختزنت ذاكرته أحد المواقف، خاصة مشهد مقتل مساعد (أبي حفص) والذي كان يعتمد على خالد في مشيته نتيجة إصابته بالتواء في إحدى قدميه، قال خالد "كنت أسحبه بيدي في كل مرة حين نصعد الجبال وكان ثقيلا للغاية، وبعد أن انفجرت قذيفة بالقرب منا، سمعت صراخا وعويلا هائلا، ومع ذلك لم أدعه يفلت من يدي خوفا من أن أفقده في الظلام الدامس الذي يضيئه هول الانفجارات، ودون أن ألتفت سرت صاعدا كي نحتمي خلف الصخور، لكنه هذه المرة أخف وزنا ومن السهل جذبه، توقعته تعافى من قدمه وتمكن من السير عليها، لكن المفجع في الأمر أن القذيفة أصابت نصفه الأسفل، نعم... نصفه السفلي مما جعل أرجله تنفصل عن جسده من الحوض وتدلت أحشاؤه... (صمتَ وبكى بحرقة).
بقي خالد السجين السعودي في جوانتانامو بالإضافة إلى 127 من مواطنيه ونحو515 آخرين من 43 دولة، مقيدا بالحديد والأغطية على عينيه وفمه وأذنيه في زنزانة طولها ثمانية أقدام وعرضها ستة أقدام، بها حمام أرضي، وصنبور مياه وحوض، بالإضافة إلى السرير المثبت في الأرض، وتبدو نافذة مساحتها أربعة أقدام طولا وأربعة أقدام عرضا، قبل أن تقرر السلطات المعنية بالمكان بالسماح بفكها بعد أن تأكدوا من عدم تأثير ذلك على أمن المكان.
يسمع طوال الوقت وهو يجلس القرفصاء في القفص، مكبلا خلف ظهره، صوت همهمات من مكان قريب، لعله السجين الآخر الملاصق له، لأنه في أغلب الأوقات لا ينقطع صوت ارتطام أمواج البحر القريب من المكان بالإضافة إلى الهواء والرذاذ البحري الذي يهب من كل اتجاه، مما يشير إلى عدم وجود جدران سوى تلك الحوائط الشبكية التي تمنع حريته.
صرخ مناديا.. يا أهل قريتي... يا قبيلتي... اسمعوني من سجني.. أنا بعيد عنكم.. لكنني بريء مما اتهموني به، لكن ما التهمة؟ والله لا أعلمها!!! قد يكون حملي السلاح دفعا عن نفسي من الوحوش الضارية!!! قد يكون السفر إلى أفغانستان تهمة!! قد.. وقد... لكن المهم أنني... ما زلت على قيد الحياة.