الخرطوم تنفي أية صفقة مقابل الإفراج عن 3 أسرى في جوانتانامو

السبت  03/05/2008
الخليج الإماراتية

رحب الرئيس السوداني عمر البشير بعودة سامي الحاج مصور قناة الجزيرة بعد إطلاق سراحه من معتقل جوانتانامو امس وعودته إلى أرض الوطن، وتمنى خلال عيادته للحاج بمستشفى الامل ببحري “الإقامة الطيبة بين أهله وذويه”، ونفت الحكومة وجود أية صفقة مع واشنطن لقاء الافراج عن السودانيين الثلاثة.

ووصف السماني الوسيلة وزير الدولة بالخارجية زيارة البشير للحاج بانها تشكل اهتمام الدولة ممثلة في اعلى مستوياتها بقضية مصور قناة الجزيرة وبقية المعتقلين السودانيين في جوانتانامو. وأشار إلى الانفراج في العلاقات الدبلوماسية بين السودان وامريكا، مشيرا إلى الاجراءات الإدارية الجديدة للسفارة السودانية في واشنطن وسفارة الولايات المتحدة بالخرطوم.

غير ان محجوب فضل بدر المستشار الصحافي لرئاسة الجمهورية نفى بشدة أن يكون اطلاق سراح ثلاثة من المعتقلين السودانيين من معتقل جوانتانامو وهم سامي الحاج، وأمير يعقوب ووليد محمد الحاج، والذين وصلوا إلى الخرطوم فجر امس، في اطار صفقة مع الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن. وقال بدري الذي كان يرد على الاسئلة في مؤتمر صحافي إن إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين السودانيين الثلاثة جاء ضمن ملف ضخم، كان من بين الملفات الشائكة والعالقة بين الولايات المتحدة والسودان، وأشار إلى أن الخرطوم لم تتخلف عن أي مفاوضات مع واشنطن بدءا من رئيس الجمهورية الذي قدم عدة مبادرات في هذا الصدد من بينها الافراج عن الصحافي الامريكي الذي تسلل إلى دارفور بطريقة غير شرعية والمعلمة البريطانية التي اسقط رئيس الجمهورية العقوبة عنها بعد أن دانتها المحاكم السودانية لاساءتها إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم). واوضح بدري ان الجهود ستستمر لاطلاق سراح بقية السودانيين المعتقلين في جوانتانامو وعددهم اربعة وهم ابراهيم عثمان ابراهيم، ومحمد نور عثمان ادريس، “البحر الاحمر”، ومصطفى ابراهيم مصطفى “المناقل”، وابراهيم احمد محمود القوصي “عطبرة”. ووصف بدري ليلة وصول المعتقلين الثلاثة إلى الخرطوم، بانها “ليلة سقوط الاقنعة”، وقال ان الإدارة الأمريكية فشلت في اسناد أية شبهة إلى هؤلاء المعتقلين.

من جانبها اصدرت السفارة الامريكية في الخرطوم بيانا امس قالت فيه إن اطلاق سراح سامي الحاج كان نتيجة عوامل أهمها التعاون القائم بين سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم والجهات ذات الصلة في الخارجية السودانية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني. وعبرت عن تقديرها الخالص لما قدمه وزير الخارجية دينق ألور ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبدالله قوش من دعم وقيادة لإتمام هذه المسألة ذات الاهتمام المتبادل بصورة ناجحة.

من جهته أعلن وزير العدل عبد الباسط سبدرات ان عودة سامي الحاج بعد ما يزيد على 6 سنوات قضاها معتقلاً في سجن جوانتانامو سيئ السمعة لا تعني أي اتهام او تجريم للحاج بل على نقيض ذلك يعود الى وطنه حراً بصفحة بيضاء ومن حقه المطالبة بتعويض عما لحق به. واضاف حتى الآن ليس لدينا مطلقاً ما يمكن ان نقدم بسببه سامي الحاج الى أية محكمه او الى أي معتقل. وقال “اذا وصلنا ما يقتضي ان نتخذ اجراءات فذلك أمر آخر. ولكن الآن كوزير للعدل ليس في علمي أية تهمة موجهة لسامي الحاج او أن هناك سبباً يحول بينه وبين حريته”.

وكان اثنان من المفرج عنهم من معتقل جوانتانامو في كوبا سردا معاناتهما مع الاعتقال، وقال امير يعقوب محمد الامير انه تم القبض عليه من قبل الشرطة الباكستانية في السابع من فبراير/شباط 2002 حيث قضى شهرين ونصف الشهر في ادارة المخابرات الباكستانية التي سلمته بدورها إلى الجيش الامريكي الذي مارس ضده شتى انواع العذاب النفسي والجسدي

واضاف يعقوب في مؤتمر صحافي انه كان ممنوعاً من التحدث بتاتا وان الاسرى كانوا ممنوعين من اداء الصلاة جماعة وتلاوة القرآن جهرا، وقال إن الجنود الامريكيين كانوا يركلون المصاحف بالاقدام بقصد استفزاز الاسرى والاساءة الى القرآن. وأشار إلى أن الحراس كانوا يضعون المصحف الشريف في اماكن نجسة. وذكر انه ارسل الى جوانتانامو مع آخرين في طائرات شحن كبيرة بعد تقييدهم بالسلاسل في رحلة طويلة استغرقت 24 ساعة حيث كان الاستقبال في المعتقل حافلا بالاهانات المتواصلة.

ووصف المعسكرات بانها غرف مغلقة تماما لها باب حديدي وبها سرير حديدي ملصق بالجدار. وانه لم تتوفر لهم كأسرى اية رعاية صحية، وأشار إلى ان الامريكيين كانوا يستعملون العلاج كورقة ضغط ضد هؤلاء الأسرى المرضى والمسنين الذين اصيبوا بامراض عدة واوضح يعقوب ان المحققين كانوا يساومون المرضى بالعلاج إذا اقروا بامور لم يرتكبوها.

وقال رفيقه وليد محمد الحاج محمد انه دخل في “قلعة” شمال افغانستان ضمن 500 شخص لم يخرج منهم إلا 60 شخصا حيا، وانه شهد على مقتل 250 منهم وهم مقيدون وتم دفنهم في مقابر جماعية.

الى جانب ذلك، أعلنت منظمة العون الانساني العالمي عن حملة جديدة تطالب باعادة تأهيل وادماج المفرج عنهم من السودانيين من المعتقل سيىء الصيت والبالغ عددهم حتى الآن ثمانية، فيما تبقى أربعة آخرون رهن الاعتقال. وقال حسن المجمر المدير التنفيذى للمنظمة إن الحملة تطالب الادارة الأمريكية بتعويض المفرج عنهم عن فترات الاعتقال دون تقديمهم لمحاكمات عادلة، كما تطالب برفع اسماء هؤلاء من القائمة السوداء (القائمة الامريكية للمقاتلين الاعداء) وقال المجمر إن اطلاق سراح هؤلاء الثلاثة ووصولهم الى أرض الوطن انجاز غير مسبوق استجابة لحملة وطنية ودولية تكاتفت فيها كل الجهود الرسمية والشعبية مشيراً الى أن هذه التجربة سيتم نقلها الى البلدان التي لها أبناء في معتقل القاعدة البحرية الامريكية في خليج كوبا.