عدالة أم سياسة؟

صحيفة الوطن العمانية
26/2/2008
عاطف عبد الجواد

المدعي العسكري السابق في جوانتانامو قرر ان يتحول الى شاهد دفاع ضد الادعاء في المحاكمات العسكرية المرتقبة في جوانتانامو. أي ان المدعي السابق قرر ان يأخذ صف الدفاع ضد الادعاء في محاكمة سالم احمد حمدان، السائق السابق لاسامة بن لادن المتهم في جوانتانامو بتهم ارهابية.

الكولونيل موريس ديفيس استقال من عمله كمدع عسكري لسبب ما يقول إنه تدخل سياسي في المحاكمات العسكرية في جوانتانامو. وهو يقول إنه سعيد ان اتيحت له الفرصة لإظهار الحقيقة عندما يدلي بأقواله كشاهد دفاع.


الدفاع عن سالم حمدان يعتزم ان يجادل في المحاكمة المقرر ان تبدأ في ابريل المقبل ان هذا التدخل السياسي الذي يشير اليه الكولونيل ديفيس يخالف قوانون انشاء اللجان العسكرية التي سوف يحاكم امامها حمدان وزملاؤه المعتقلون الآخرون.


فما هو هذا التدخل السياسي؟
يقول ديفيس إن وزارة الدفاع الأميركية ( وبالتحديد رئيس القسم القانوني في الوزارة) ابلغت المدعي في جوانتانامو ان اي حكم بالبراءة لصالح اي متهم سوف يضعف يسيئ لسمعة الولايات المتحدة. اي ان المتهمين يجب ادانتهم بأي صورة ومهما كانت الأدلة. يجب الا يكون هناك حكم بالبراءة. وزارة الدفاع تنفي انها تهدف الى منع اي حكم بالبراءة، وتقول إنها تريد محاكمات عادلة.


لكن السؤال هو اذا كانت العدالة هي الهدف فلماذا لا يحاكم المتهمون امام المحاكم المدنية الأميركية؟ ولماذا زج بالمعتقلين الى ارض بعيدة عن طائلة القانون الأميركي في كوبا التي تستأجر منها الولايات المتحدة قاعدة جوانتانامو؟ إذا كان لدى وزارة الدفاع الأدلة الكافية لإدانة حمدان او اي معتقل آخر فإن هذه الأدلة كفيلة بإدانته امام المحاكم الأميركية العادية داخل الأراضي الأميركية.


جوانتانامو فيها اليوم 275 معتقلا، تقول وزارة الدفاع ان 80 منهم سوف يحاكمون. ولكن التهم لم توجه اليوم الا ضد 16 فقط، ستة من هؤلاء يواجهون تهما خطيرة من بينهم خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيب. العدد الأصلي للمعتقلين في جوانتانامو بلغ حوالي الف معتقل. فكيف تناقص العدد خلال هذه السنوات الست الى 275 فقط.

الباقون افرج عنهم لأن الولايات المتحدة ادركت الحقيقة تدريجيا. كثير من المعتقلين الأصليين كانوا ابرياء، ولكن المخابرات الباكستانية والأفغانية سلمت عددا كبيرا من الناس الى المخابرات الأميركية لسبب جيد جدا، وهو المال.

لقد رصدت المخابرات الأميركية مكافآت مجزية لمن يساعد في القبض على المشتبه بهم، وارست بهذه المكافآت حافزا على فساد الزمة. هذا الحافز دفع رجال الشرطة والمخابرات في باكستان وافغانستان الى القبض على اي شخص تصل اليه ايديهم للحصول على الكافأة المالية. وكانت النتيجة هي ان عددا من الصبية الصغار وجدوا انفسهم داخل جوانتانامو مع عدد كبير آخر من الأبرياء.


ان اي حكم بالبراءة في جوانتانامو سوف يخدم سمعة الولايات المتحدة ولن يضر بها. ربما اضر بسمعة وزارة الدفاع التي كان همها الأول هو الزج بألف شخص في السجن ست سنوات حتى والمتهمون الحقيقيون من بينهم لا يتجاوز عددهم ستة. ولكن اي حكم بالبراءة سوف يعني ان العدالة اهم من السياسة، وان هذه العدالة هي التي سوف تخدم صورة اميركا.