في ابريل المقبل سيعرض فيلم (الهروب من جوانتانامو)
صحيفة الوطن العمانية
21/2/2008بعد ست سنوات من فتح معسكر الاعتقال على الساحل الكوبي، مازال المسئولون في واشنطن يجادلون بشأن مصير المعتقل. والاتهامات الرسمية التي وجهتها وزارة الدفاع الأميركية اخيرا لستة معتقلين في جوانتانامو جددت الاهتمام بالمعتقل واثارت من جديد تساؤلات ما إذا كان جوانتانامو جزءا من الحل ام من المشكلة.
ولكن مهما كان الجدل السياسي فقد انتهى الجدل الأخلاقي منذ فترة طويلة، وصدر الحكم الشعبي العالمي على المعتقل بصورة نهائية و تحول جوانتانامو في وجدان العالم وفي ثقافته الشعبية الى رمز على الشر. ويكفى دليلا على ذلك ان ننظر الى هذا العدد المتزايد من الكتب والروايات والقصص والدراسات والمسرحيات والأفلام التي تناولت جوانتانامو. وسواء كان جوانتانامو بالفعل هو جزيرة الشر الأميركية فإن هذا هو ما يراه الناس في جوانتانامو.
فيلم الهروب من جوانتانامو هو احدث رحلة ثقافية تأخذنا عبر المعتقل الذي يكتنفه الغموض في الركن الجنوبي الشرقي من جزيرة كوبا. وفي معظم الأعمال الفنية والثقافية التي انتجت عن جوانتانامو حتى الآن فإن الصورة تكاد تكون واحدة: ارض معزولة جرداء، تجوبها العقارب وفئران الموز والزواحف والقوارض من حجم الكلاب وما الى ذلك من حيوانات مفزعة طول بعضها يزيد عن خمسة اقدام.
هذه الصورة ليست زائفة تماما، ولكنها ليست الصورة التي تريد حكومة الرئيس بوش التركيز عليها. الصورة التي تريد الحكومة الأميركية ان تروج لها هي صورة سجن نظيف ومعتقل حديث القاعدة فيه هي المعاملة الإنسانية للمعتقلين.
ولكن جوانتنامو لم يعد اليوم مجرد قاعدة بحرية اميركية تستأجرها اميركا من كوبا الشيوعية، بل ولم يعد مجرد معتقل. لقد اصبح جونتانامو فكرة في الثقافة العالمية. هذه الفكرة تناولها اكثر من عشرين كتابا وستة افلام ومسرحيات وهناك المزيد منها يعرض كل شهر.
اصبح جوانتانامو تعبيرا مختصرا ورمزا على اليأس، والعزلة تحت وهج الشمس، واصبح مرادفا لمعتقلات الشيوعية في سيبيريا، مهما كانت الفوارق الحقيقية. وجوانتانامو هو موضوع كتب عقلانية وقانونية كتبها محامون وكتب اخرة مثيرة للجدل كتبها معتقلون سابقون بعد خروجهم من المعتقل، وكتب دراسية عسكرية كتبها عسكريون سابقون تقاعدوا من العمل في المعتقل، وكتب روايات ادبية خيالية، بل وموضوع كتاب قصائد شعرية كتبه احد المعتقلين.
لكن الكوميدي الإيرلندي آبي فيلبين بومان جاء بتعبير موجع حتى وهو يضحك. هذا الكوميدي الإيرلندي تخيل ان عيسى عليه السلام وقف امام مسئولي الهجرة الأميركيين. فماذا حدث له؟
سنواصل المناقشة.