الادعاء يطالب بإعدام 6 من معتقلي جوانتانامو
إسلام اونلاين.نت
الاثنين. فبراير. 11, 2008
كشف مسئولون أمريكيون النقاب أن محامي الادعاء العسكريين يعتزمون المطالبة بإعدام 6 من معتقلي جوانتانامو تتهمهم الولايات المتحدة بالتخطيط لتفجيرات 11 سبتمبر.
ونقلت جريدة "ألهيرالد تريبيون" اليوم الإثنين عن مسئولين رفضوا ذكر أسمائهم أنه من المتوقع أن يوجه المدعون العسكريون إلى المعتقلين الستة تهمة القيام بجرائم حرب، وفي مقدمتهم خالد الشيخ محمد مسئول العمليات بتنظيم القاعدة والذي يوصف بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر التي أودت بحياة 3 آلاف أمريكي، بحسب المصدر نفسه.
وفضلاً عن الشيخ محمد يواجه 5 معتقلين آخرين التهمة نفسها، وهم محمد القحطاني، ورمزي بن الشيبة الذي اتهم بلعب دور الوسيط الرئيسي بين مختطفي الطائرات الأمريكية التي نفذت هجمات سبتمبر وبين قادة تنظيم القاعدة، وعلى عبد العزيز علي المعروف بـ"عمار البالوشي"، وهو ابن شقيق خالد الشيخ محمد والذي يقول الادعاء إنه ضابط العمليات في هجمات 11 سبتمبر.
أما المتهمان الآخران فهما مصطفى أحمد الهاوسوي المتهم بكونه الذراع اليمنى للبالوشي، ووليد بن عطاش الملقب بـ"خلاد" والذي يتهمه المحققون بانتقاء وتدريب بعض الخاطفين.
وبرّر مسئول بوزارة الدفاع مطلب محامي الادعاء العسكري بقوله: "إذا كانت هناك قضايا تستدعي تطبيق عقوبة الإعدام، فمن الأولى تطبيقه على المدانين في هذه القضية الكبيرة".
وبموجب قوانين جرائم الحرب في جوانتانامو فيحق للادعاء العسكري تصنيف التهم بأنها تستحق أقصى عقوبة (الإعدام) إذا رأى الادعاء ذلك.
ووفقًا للهيرالد تربيون، فقد قرر محامو الادعاء تقديم مذكرة تطالب بإعدام المتهمين الستة إلى المسئولة العسكرية المعنية بالملف سوزان ج. كراوفورد والذي يقضي قانون اللجان العسكرية بحقها في قبول أو رفض طلب الادعاء.
وأكد بعض المسئولين الأمريكيين المطلعين على تفاصيل القضية أن الادعاء يرى من واجبه المطالبة بأقصى عقوبة لأولئك المتهمين في هجمات 11 سبتمبر؛ إذ يعتبرون القضية التي عكفوا عليها لسنوات بمثابة تحدٍّ تاريخي بالنسبة إليهم.
وأوضح المسئولون أن المطالبة بإعدام المتهمين الستة كان أمرًا متوقعًا، وخاصة بالنسبة لخالد الشيخ محمد الذي تقول واشنطن إنه "اقترح عام 1999 على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فكرة الهجوم الجوي عن طريق اختطاف طائرات تابعة للخطوط الجوية الأمريكية، وأشرف بنفسه على تنفيذ الهجمات".
لا غرفة إعدام
من جهة أخرى أوضح محامو الادعاء أنه في حالة إدانة المعتقلين الستة بالتهم الموجهة إليهم وإقرار عقوبة الإعدام بحقهم فإن تنفيذ العقوبة سيستغرق عدة أشهر وربما سنوات، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى أن محاكم الاستئناف المدنية لا بد أن تحقق بدورها في الحكم.
وعرضت الصحيفة سببًا آخر لتأخر تنفيذ الحكم في حال صدوره، يتمثل في تصريحات مسئولين فيدراليين خلال الأشهر الماضية جاء فيها أن معتقل جوانتانامو لا يحتوي على غرفة إعدام، ولا يوجد لدى الحكومة الأمريكية حتى الآن تصور محدد حول كيفية تنفيذ الحكم.
جدير بالذكر أن نظام القضاء العسكري الأمريكي والذي لا يطبق في جوانتانامو يقضي بتنفيذ أحكام الإعدام بواسطة "الحقنة القاتلة"، وهو ما لم يطبق إلا في حالات نادرة كان آخرها عام 1961، حيث نُفّذ حكم الإعدام في جون أ. بنت إثر إدانته بالاغتصاب والشروع في القتل.
وأثارت مطالب الادعاء بتوقيع عقوبة الإعدام على المتهمين الستة جدلاً بين أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر؛ إذ رأى بعضهم أن العقوبة قد تكون بمثابة مكافأة لأولئك الرجال الذين يعتبرون الموت شهادة في سبيل ما يؤمنون به، بحسب ألهيرالد تريبيون.
وفي المقابل أيدت دبرا بارلينجمان -أخت قائد الرحلة 77 بالخطوط الجوية الأمريكية الذي اختطفت طائرته واصطدمت بعد ذلك بمبنى البنتاجون في 2001- مطالبة محامي الادعاء العسكريين بإعدام "الرجال الذين تحمّلهم وزر قتل أخيها شارلز".
وتساءلت دبرا: "لماذا شرع قانون الولايات المتحدة عقوبة الإعدام إذا لم يستحق قتل 3 آلاف شخص تطبيقها؟!".
المرة الأولى
وهذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها الادعاء بتوقيع عقوبة الإعدام، ومن المنتظر أن يسلط هذا المطلب الأضواء مجددًا على قضية معتقلي جوانتانامو، وأن تثير مجددًا قضية انتهاكات حقوق الإنسان بهذا المعتقل.
وكانت الولايات المتحدة قد أقرت في أكتوبر 2006 قانونًا يقضي بإنشاء لجان عسكرية خاصة لمحاكمة من وصفتهم بـ"المقاتلين الأعداء غير الشرعيين" الذين احتجزوا بمعتقل جوانتانامو للاشتباه في كونهم خطرًا على أمن الولايات المتحدة، ووصل عددهم لـ700 منذ 11 سبتمبر 2001 وحتى إقرار القانون.
وفي حين بقي الآن في جوانتانامو ما يقرب من 275 معتقلاً بعد أن تم نقل 500 تدريجيًّا إلى بلدان أخرى والإفراج عن البعض، لم يقدم للمحاكمة سوى محتجز واحد فقط هو الأسترالي ديفيد هيكس على مدار 6 سنوات منذ فتح المعتقل في 2002 وحتى فبراير الجاري.
ومن المفترض أن يمثل 75 آخرون أمام اللجان العسكرية باتهامات تتعلق بـ"الحرب على الإرهاب".
وتطالب منظمة العفو الدولية بإغلاق معتقل جوانتانامو الذي ارتبط اسمه بانتهاكات حقوق الإنسان وأسوأ صور التعذيب، وفقًا لتقارير حقوقية صادرة عن المنظمة.