بمساع من منظمة مراسلون بلا حدود : تفاؤل بقرب الإفراج عن سامي الحاج

3/2/2008 م
الراية القطرية

أفاد الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود في حديث خاص لالراية بأن ثمة بعض الأخبار التي تبعث علي التفاؤل بشأن قرب إطلاق سراح مصور قناة الجزيرة سامي الحاج، المعتقل في غوانتانامو منذ أكثر من ست سنوات، وبدون أن توجه إليه حتي مجرد تهمة، وذلك علي أثر مفاوضات علي درجة من الأهمية دارت بين بعض الأطراف العربية وأطراف أمريكية، وبمساع من منظمة مراسلون بلا حدود. ويؤكد بأن هذا الخبر يمثل أول بصيص من الأمل بشأن هذا الصحفي المسجون بشكل تعسفي في أصعب المعتقلات التي عرفها القرن.

ويشدد روبير مينار في حديثه لالراية علي أن منظمة مراسلون بلا حدود لا تريد أن تزعم أنها متأكدة من براءة الصحفي سامي الحاج، أو عدم براءته، أو انه لم يخطيء في شيء، أو أنه قد يكون أرتكب خطأ ما، لكننا اليوم نعرف بأنه مسجون دون أن يعرف، لا هو ولا أسرته ولا الجزيرة، ولا محاموه، طبيعة التهمة التي يملكها ضده الأمريكان حتي يقذفون به في هذا المعتقل ودون محاكمة طيلة هذه السنوات. ووفق هذا التوجه كنا قد انتقلنا كمنظمة دولية من مهامها الدفاع عن حرية الصحافة والتنديد بكل الاضطهاد الذي قد يقع علي الصحافيين، إلي هناك لنستطلع الأمر.

وفي واقع الأمر لم يكن الأمر بالسهولة التي قد يتوقعها المراقب، لقد قضينا وقتا طويلا في انتظار التصريح، حيث صبرنا أكثر من ستة أشهر لكي نتمكن من دخول المعتقل الرايةأنا والصحافية لوسي موريون العاملة مع المنظمةالراية، ومع ذلك نحن هناك لم نتمكن من رؤية سامي الحاج، لأنه يمثل بالنسبة للأمريكان أخطر أنواع المعتقلين.

قالوا لنا لتبرير هذا الرفض أن اتفاقية جنيف بشأن الأسري لا تبيح زيارة السجناء، وهو الأمر الذي بدا لنا في منتهي العبث، فهم هنا يوظفون المعاهدات الدولية لكي يمنعوننا من أداء واجبنا في حماية الأعلام الحر، لكنهم يتجاهلون كل القوانين والاتفاقيات الدولية عندما يخدمهم الأمر، ويقومون باعتقال كل من يتصورونه خطرا، عليهم وبدون أن يكلفوا أنفسهم حتي توجيه التهمة له، وهم يسجنونهم بدون أدني محاكمة ولسنوات وسنوات قد تطول دون نهاية...

ولقد سمحوا لنا في الواقع بزيارة ما رضوا هم لنا برؤيته، من ذلك المعسكر رقم 4 حيث يرتدي السجناء البدلة البيضاء، والذين هم يعدون أقل المعتقلين خطورة، والذين يعتبر وضعهم أقل الأوضاع صعوبة، فهو يتواجدون في زنزانات جماعية، يسمح فيها للمسجونين بالتنقل من زنزانة إلي أخري لزيارة الموجودين في الزنزانات المجاورة.

وهم قد سمحوا لنا كذلك بزيارة المعسكر رقم 5 والمعسكر رقم 6، حيث يتواجد السجناء الخطيرون، ولكن فيما يبدو هم بدرجة من الخطورة أقل من تلك التي يوصفون بها سامي الحاج. وهؤلاء هم الذين اشتهروا في العالم بملابسهم البرتقالية، وحيث يتم سجن المعتقلين في زنزانات انفرادية، لا يسمح لهم فيها بالخروج لأكثر من ساعتين في اليوم، وهم يعيشون في عزلة تامة وبدون إي إمكانية للتواصل مع بعضهم البعض، أو مع العالم الخارجي.

وقالوا لنا ان سامي الحاج هو في المعسكر رقم 7 حيث يوج أخطر المعتقلين، وأن هؤلاء يستحيل لأي زائر أن يقابلهم. وفي الواقع نحن ليس فقط أننا لم نتمكن من مقابلة سامي الحاج، بل أننا لم نتمكن حتي من معرفة موقع معسكره علي خارطة المعتقل بشكل عام، حيث أن المشرفين علي غوانتانامو قد أوضحوا لنا علي الخريطة أين هو موقع المعسكرات بعضها من بعض، لكننا عندما سألناهم علي المعسكر رقم7، قيل لنا أن موقعه من أسرار أمن الدولة التي لا يمكن لنا أن نطلعكم عليها. وقد تأكد لنا أن المعسكر الذي يوجد به سامي الحاج ليس مرسوما حتي علي الخريطة العامة للمعتقل.

كذلك عندما سألناهم عن التهمة الموجه لسامي الحاج كانت إجابتهم أن ذلك من أسرار أمن الدولة، وقد قلنا لهم وكيف تريدوننا أن ندافع عن شخص إذا غابت عنا حتي التهمة الموجه اليه؟

وفي الوقت الذي كشفت فيه رسائل السجناء ومنها رسائل سامي الحاج لمحاميه، عن تعرض السجناء لكافة أشكال التعذيب النفسي والجسدي وأهانه معتقداتهم أو أعراقهم، حاول المشرفون علي المعتقل أن يؤكدوا لنا أنه ليس هناك اي تعذيب يمارس ضد السجناء، وأنه قد تكون هناك بعض التحقيقات القاسية، ولكنها لا تصل بحال إلي درجة التعذيب. وعن العصف النفسي الذي أوصل الكثير منهم للانتحار تقول لنا الطبيبة النفسية التي من مهمتها متابعة أحوال السجناء في المعتقل، ان الوضع العام الذي يوجد فيه السجناء، كما أن طبيعة اعتقالهم سوف لن يكون لها أدني نتيجة سلبية علي نفسيات هؤلاء، وهو في اعتقادي التصور الذي ترفعه التقارير للرئاسة الأمريكية، يواصل الأمين العام لمراسلين بلا حدود لالراية، الأمر الذي يُعد كذبة مهنية كبري، لأن وضع السجناء يدعوا للرثاء في واقع الأمر، خاصة وأن أغلبهم لا يعرفون حتي لماذا هم يوجدون في هذا السياق؟

وقد نقلت من طرفي إلي الرئاسة الأمريكية، عن طريق السيدة بولا دوبريانس كي نائبة الوزيرة المفوضة لشؤون الديمقراطية والعولمة، والذراع الأيمن للسيدة رايس، فداحة الوضع الذي يعاني منه السجناء في غوانتانامو، صحيا ونفسيا وإنسانيا، وخاصة من حيث إهدار حقوقهم الطبيعية في الحرية والحياة الكريمة.

وبطبيعة الحال كان إحباطنا كثيرا أننا لم نتمكن من رؤية سامي الحاج، لكن ذلك قد أسس بذاته لشهادة لا تضاهيها شهادة لطبيعة الوضع الذي يوجد عليه هذا الصحفي، خاصة وأنه الصحفي الوحيد المعتقل في غوانتانامو من بين ال200 معتقل معه.

ويذكر الأمين العام لمراسلين بلا حدود لالراية بأنه قد سعي شخصيا لزيارة آهل سامي الحاج في السودان حتي يؤكد لهم ان المنظمة لن تتخلي عن أبنهم، ولن تسمح بهذا الإهدار المجاني لحقوق الإنسان، وحقوق مهنة الصحافة التي ينتمي اليها.

شقيقة سامي الحاج تستنجد بسمو الأمير لفك سراحه

في 19 من مارس الماضي، كان امين عام منظمة مراسلون بلا حدود روبير مينار قد قصد العاصمة السودانية الخرطوم للقاء شقيق وشقيقة وابنة عم سامي الحاج مصور قناة الجزيرة والمعتقل منذ 13 يونيو 2002 في قاعدة غونتانامو إثر إقدام القوات المسلحة الباكستانية علي توقيفه عند الحدود الأفغانية في ديسمبر 2001 وتسليمه إلي القوات الأمريكية.

وقد التقي مينار مع أسرة سامي الحاج بمركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة. حيث أعرب لهم عن تضامن المنظمة مع الأسرة وعزمها علي الاستمرار في حملتها الرامية إلي إطلاق سراحه، ومتكفّلاً بنقل ندائهم المطالب بالإفراج الفوري عنه. وهي المناسبة التي تقدم فيها أعضاء الأسرة الثلاثة بالشكر لكافة المنظمات الوطنية والدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة، لجدية الجهود التي يبذلونها في سبيل إطلاق سراح سامي الحاج، ولكنهم لم يخفوا قلقهم بشأن حالته الصحية لإضرابه المستمر عن الطعام. وأفادوا بأنه نادراً ما يسمح لهم بالاتصال به وأن الأخبار التي تردهم من غوانتانامو تدعو إلي القلق الشديد. فلم تتلقَ الأسرة إلا ست رسائل من الصحفي بواسطة الصليب الأحمر الدولي وقد وصلت إحداها بعد مرور عامين علي كتابتها.

وكانت شقيقة سامي الحاج قد أخبرت الصحافة الدولية عن امتنانها للجهود الضخمة التي تبذلها قطر لفك سراح شقيقها، وأن الأسرة قد تلقت وعدا من سمو الأمير لكي يبذل كل ما في وسعه للعودة به إلي أهله ووطنه. غير هذا وجهت أسرة سامي الحاج نداء إلي الأمم المتحدة، وخاصة لمجلس حقوق الإنسان للمساعدة في إنجاح هذه المساعي. وقد ناشدت شقيقته السلطات الأمريكية بالاعتراف "ببراءة سامي الحاج وبأن وجوده في أفغانستان كان لأداء واجبه كصحفي " مشددة علي أنه معيل الأسرة الوحيد مادياً وأن "ولده يطالب به باستمرار". أما شقيقه فقد شدد في خطابه إلي السلطات الأمريكية: "إن كنتم لا تملكون أي حجة مقنعة وجدية لاتهام شقيقي، لم تلتزمون الصمت وتحرصون علي سرية اعتقاله؟

ما هي ملابسات قضية سامي الحاج؟

وفق طبيعة عملها كراعية لحرية الصحافة والاعلام تابعت منظمة مراسلون بلا حدود عن كثب إشكاليات قضية سامي الحاج الصحفي الوحيد المعتقل في غوانتانامو، حيث أعدت في هذا الخصوص ملفا متكاملا عن ملابسات اعتقال سامي الحاج وظروف اعتقاله منحت تفاصيله لالراية، والتي تفيد في مجملها:

أوقف المصوّر العامل في قناة الجزيرة القطرية سامي الحاج في 15ديسمبر 2001 في أفغانستان. ومن ثم، نقل إلي قاعدة غوانتانامو العسكرية في يونيو 2002 . إلا أنه لم يخضع يوماً لأي محاكمة شأنه شأن الأسري في غوانتانامو المعتقلين خارج أي إطار قانوني والمحرومين من أي حق من الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية جنيف حول أسري الحرب.

تعتبر السلطات الأمريكية سامي الحاج "عدواً مقاتلاً" بحجة أنه تولي: إدارة موقع إلكتروني يساند الإرهاب، والمتاجرة بالأسلحة، ودخول أفغانستان بشكل غير شرعي، ومقابلة أسامة بن لادن. ولا تزال وزارة الخارجية الأمريكية مقتنعة بوجود علاقة بين قناة الجزيرة وتنظيم القاعدة.

انضم سامي الحاج إلي أسرة الجزيرة بعد أن هاجر إلي الإمارات المتحدة العربية للعمل في مؤسسة للاستيراد والتصدير. فأرسلته القناة إلي أفغانستان لتغطية الضربات الأمريكية التي وقعت في أكتوبر 2001. وإثر طرد الطالبان لفريق عمل القناة من قندهار، اضطر للانسحاب إلي باكستان. وبعد أن مدد سامي الحاج تأشيرة سفره، عاد إلي أفغانستان في 15ديسمبر 2001 تاريخ توقيفه علي يد قوي الأمن الباكستانية. وفقاً لقناة الجزيرة، خضع الصحفي للاستجواب علي خلفية أمر باعتقاله كان رقم جواز السفر المسجّل عليه خاطئاً. اعتقل سامي الحاج في البداية في شامان (باكستان) لمدة 23 يوماً سلّم علي إثرها في 7 يناير 2002 إلي القوات الأمريكية التي نقلته في اليوم نفسه إلي قاعدة باغرام (أفغانستان) حيث اتهم الصحفي بتسجيل شرائط فيديو لأسامة بن لادن. ومع أنه نفي هذه التهمة نفياً تاماً إلا أنه لم يلقَ أي جواب غير المعاملة السيئة كالحرمان من الطعام، والضرب، والتعرّض لدرجات حرارة فصل الشتاء المتدنية. وفي 23 يناير 2002 أرسلته القوات الأمريكية إلي سجن قندهار الذي قبع فيه مدة خمسة أشهر اختبر في خلالها التعذيب الجسدي والنفسي قبل ترحيله إلي غونتانامو. وفقاً للصحيفة البريطانية زالغوارديان تلقي سامي الحاج في سبتمبر 2005 وعداً من السلطات الأمريكية بالإفراج عنه ومنحه جواز سفر أمريكي إن وافق علي التجسس علي قناة الجزيرة لحساب واشنطن.

نقل سامي الحاج إلي غونتانامو مكبّل اليدين وملثّم الوجه. وكان الجنود المرافقون له يضربونه لإيقاظه عندما يغمض له جفن علماً بأن هذه الوسائل لم تتوقف منذ اعتقاله. فقد أقر كل المعتقلين في غونتانامو بأنهم يتعرّضون للتعذيب في خلال جلسات الاستجواب (التحرّش الجنسي، الضرب، العزل في غرفة تلعلع فيها الموسيقي...) فضلاً عن احتجازهم في أقفاص، وإجبارهم علي البقاء جالسين معرّضين للشمس ومحرومين من النوم. لم يختلف مصير سامي الحاج عن هؤلاء المعتقلين البتة. فقد خضع للتحقيق تحت التهديد أكثر من 130 مرة مع أنه يعاني سرطان الحلق الذي لا يتلقي أي علاج لشفائه. كذلك، يمنع عليه الاتصال بأسرته، مما أنهكه نفسياً وحمله علي البوح أمام محاميه اللندني كلايف ستافورد - سميث الذي أتي لزيارته في أبريل 2006 برغبته في الانتحار. وفي 29 يونيو 2006 أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، إثر تلقيها دعوي من محامي سجين آخر، عدم شرعية محاكم الاستثناء المكلّفة بالحكم علي أسري غونتنامو. إلا أن هذا القرار لم يشر إلي إقفال المعسكر الذي لا يزال 450 معتقلاً محتجزاً فيه.

في 20سبتمبر 2002 وجّهت منظمة مراسلون بلا حدود رسالة إلي وزير العدل حينئذ جون آشكروفت لمطالبته بتفسيرات حول اعتقال سامي الحاج وتحذيره من محاربة وزارة الخارجية الفاضحة لقناة الجزيرة. إلا أن هذه الرسالة بقيت من دون إجابة. فما كان من المنظمة إلا أن طالبت مراراً وتكراراً بالإفراج عن سامي الحاج وإقفال معسكر غونتانامو.

وكان روبير مينار الأمين العام لمراسلين بلا حدود قد أعرب بدوره للراية عن قلقه الشديد بشأن الحالة الصحية التي قد يكون عليها سامي الحاج اليوم بعد مواصلته للإضراب عن الطعام منذ بداية يناير، وهو الخيار الذي ما فتيء يكرره سامي رغم ان القوات الأمريكية كانت تجبره علي الأكل بالقوة بإدخال الأنابيب المغذية حتي معدته، رغم أنه الخيار الذي لم يرد سامي الحاج أن يحيد عنه ببساطة، للأسباب التي كانت تدفعه للإضراب عن الطعام كل مرة، والتي يحدثنا سامي عنها في أحد المراسلات التي قصدت محاميه:

"قمنا بإضراب في أغسطس 2003 بسبب تعامل الحراس مع المصحف الشريف. فقد قام أحدهم بكتابة كلمة بذيئة علي المصحف وقام آخر بركله وترك بصمة نعله علي إحدي صفحاته.

وفي اليوم الثاني للإضراب جاءت قوات التدخل السريع فقامت بضربنا ورشنا برذاذ الفلفل الحار، ورداً علي ذلك حاول 20 من أصل 48 شخصا في ذلك الجناح من المعتقل شنق أنفسهم لإظهار مدي أهمية هذه القضية بالنسبة لنا، فأخضعونا للدرجة أربعة التي تتميز بأسوأ أنواع المعاملة.

وفي اليوم الثالث وضعونا في زنزانات انفرادية وأرادوا حلق رأسي فدفعوني إلي الأمام فسقطت من علي عدد من الدرج فمسكوني بشعري وضربوا وجهي علي الخرسانة فسال الدم من حاجب عيني اليسري ونجم عن ذلك جرح لا يزال أثره ظاهراً، وواصلوا ضربي قبل أن يودعوني في زنزانتي.

وعندما وصل الطبيب وفتح النافذة قال إنني أحتاج إلي عدد من الغرز لكنه أصر علي أن يجري تلك العملية عبر النافذة، وأنه لن يعطيني أية أدوية مسكنة للآلام، وبعد ذلك بيومين سجل الصليب الأحمر جرحي وجاءني أحد المحققين للسؤال عما جري قبل أن أنقل أخيراً إلي المستشفي.

أبقوني في زنزانة انفرادية لمدة أربعة أيام قبل أن يحوّلوني إلي سجن "كامب4" الذي يخصص عادة لسجناء الدرجة الرابعة، حيث أمضيت ثمانية أشهر، وكل ذلك احتجاجاً علي تدنيس القرآن.

وفي أبريل أخذوني إلي "كامب روميو" لمدة 11 يوماً، وهذا هو المعتقل الذي لا يسمح لك فيه بلبس أي شيء عدا سروال قصير، لكن مع حلول سبتمبر 2004 كنت قد رجعت من جديد إلي معتقل الدرجة الأولي "كامب1" وهو أقل المعتقلات سوءاً، ثم أخذت إلي معتقل "كامب 5" في ديسمبر 2004.


العنصرية

هناك تمييز عنصري واضح ضدنا نحن الأفارقة، وأعني هنا أنا والأوغندي جمال كييومبا والتشادي الطفل يوسف والبريطاني من أصل كاريبي جمال بيلمار.

فلا يمر يوم إلا ويسبّون السود، كما أنهم لا يعطونهم نفس الوقت من الاستراحة الذي يمنحونه غيرهم وينعتونهم بكل الصفات السيئة مثل "السود الأغبياء"...إلخ.


معاملات سيئة أخري

التعذيب في غوانتانامو لا نهاية له، فقد تعرضت لأنواعه كلها بل إنهم أخضعوني للعذاب ست مرات خلال عشرة أيام فقط.

وقد ضربوني علي قدمي في غوانتانامو تماماً كما كانوا يفعلون بي في باغرام وقندهار كما ضربوني علي ذراعي ورأسي.

وقد اعترضوا البريد الذي يصلني واحتجزوا إحدي الرسائل المرسلة الي لمدة عشرة أشهر بعد وصولها اليهم.

وقد رأينا نوعاً من الحشرات الميتة في طعام أحد السجناء فأحجمنا جميعاً عن الأكل لأن الطعام يأتينا من نفس المصدر.

إنهم يعاقبوننا علي أتفه الأسباب، بعض الناس يسمي الملعقة البلاستيكية كلاشينكوف كامب ديفيد، لأن الجنود يعاملون السجين عندما تكون عنده ملعقة من ذلك النوع وكأنه يحمل سلاحا فتاكاً.


الاستجواب

يتعرض السجناء لأعمال سيئة خلال الاستجواب، فقد مسحت إحدي المحققات ما قالت إنه دم حيض علي السوري يعقوب، وقد لفّ السعودي عبد الهادي بالعلم الإسرائيلي ودنس القرآن أمامه إبان التحقيق.

أما أنا فكان استجوابي الأول بعد حرماني من النوم لمدة يومين وتواصل استجوابي لمدة سبعة أيام دون انقطاع، ثم أصبح الاستجواب مرتين كل أسبوع تقريباً، لقد كانت أسئلتهم تتعلق بكل شيء في حياتي وقد أجبتهم عن كل ما سألوني عنه.

قالوا إنني زرت الشيشان والمملكة المتحدة وهذا غير صحيح، وذكروا أن المخابرات البريطانية هي التي أعطتهم المعلومات التي اعتقلوني بسببها.

أما عندما أرسلت الحكومة السودانية مسؤولين لزيارتي، فقد قام الأميركيون بتصفيدي بالأغلال ورشي برذاذ الفلفل الحار قبل أن يتركوني أقابل مسؤولي وزارة الخارجية السودانية، أحدهما يدعي خالد والآخر عثمان، اللذين طرحا علي بعض الأسئلة وقالا "ليست هناك أي تهمة ضدك ونوصيك بالصبر".

غير ان الذي حدث، ولأسباب لن نعرفها حتي خروج سامي من غوانتنامو أنه قد نقل أخيرا إلي المعسكر رقم 7، هذا الذي لا يعرف أحد حتي موقعه حتي علي الخارطة.

تنديد دولي عام بأوضاع الاعتقال في غوانتانامو:

"أغلقوا غوانتانامو فورا" كان هذا هو الشعار الذي وحد لغات العالم في الذكري السادسة لوصول أول سجين سياسي، اعتقلته القوات الأمريكية بأسم قانون مكافحة الإرهاب، ووضعته دون أدني محاكمة، أو مرجعية لقانون دولي، تحت الحراسة المشددة، في عزلة وجودية مطلقة، بين الأسلاك الشائكة، بالقاعدة الأمريكية علي جزيرة غوانتانامو الكوبية التي تلطخ أسمها إلي الأبد بعار إهدار الكرامة، والحرية الإنسانية، وحق الإنسان في مواجهة محكمة عادلة.

تحت أقدام تمثال الحرية، في قلب ميدان الجمهورية في باريس، وهو الميدان الذي اشتهر بوصفه ساحة الرفض والتظاهرات القاعدية الغاضبة، صرخ أهل باريس في وجه الحكومة الأمريكية يطالبونها بضرورة إغلاق هذا المعتقل البائس الذي أهدر كل الحق الإنساني، لأنه، وفق شعارات منظمة العفو الدولية التي نظمت للتظاهرة، من يهدر حق إنسان واحد كأنه أهدر حق كل الإنسانية. علي أن باريس لم تكن وحدها التي ترصدت لهذه الذكري المشينة في تاريخ هذا القرن، بل أن عواصم الأرض بأسرها من واشنطن نفسها، حيث تظاهر آلاف الأمريكان أمام مبني المحكمة الأمريكية العليا يطالبون فيها أمريكا بالتزام العدل بحق هؤلاء المسجونين في ظروف إنسانية وسياسية أكثر من ظالمة ومتعسفة ويطالبونها بضرورة الإغلاق الفوري لهذا السجن- العار الذي لطخ اسم أمريكا في كل السجلات الدولية، وهي التظاهرات التي عمت ليس العاصمة السياسية واشنطن وحدها بل كل ولايات هذا البلد، وقد تأكد وعي الشارع الأمريكي بأن الخطيئة التي ارتكبتها الولايات المتحدة، ليست فقط فتح مثل هذا السجن المشين، بل خوضها بالأساس لحرب- أو لحروب ليست عادلة، وليست ضرورية، وليست إنسانية. حيث اختلطت الشعارات المنددة بسجن غوانتانامو وضرورة إغلاقه الفوري، مع شعارات ضرورة وقف الحرب، والعودة بالجنود الأمريكيين المظلومين بدورهم، نتيجة للقرارات السياسية الفوقية الغبية والظالمة.

في لندن كانت المظاهرات أكثر من عارمة، وكان التنديد بالحرب وبالمعتقل البائس يشكلان ثنائية لكافة الشعارات التي رفعها المتظاهرون. كما تميزت التظاهرة التي عمت شوارع العاصمة الإيطالية روما بعنفوان الرفض الشبابي لمظالم القرن، وكيف أن هذا المعتقل المشؤوم الذي فرضته أمريكا علي الجماعة الدولية في تعنت، لا يعبث فقط بحق هؤلاء السجناء الذين تمت معاملتهم كحيوانات متوحشة لا تملك إي حق في المحاكمة أو الرحمة، وفي ظروف رهيبة دفعت بالكثير منهم للانتحار، بل ان في ذلك عبثا رهيبا بكل القيم الإنسانية والعدالة الدولية والمنطق الشرعي الذي قامت علي أساسه المدنية المعاصرة.

غير هذا نجد أنه، في أقصي الغرب وأقصي الشرق من المعمورة، كانت ذكري افتتاح هذا المعتقل الأمريكي، وقفة تاريخية لشعوب الأرض للتنديد بالجبروت الأمريكي الذي يفرض نفسه حارسا للعالم، رغم أنه ما فتيء يثبت بأن ما يتركه وراءه أينما حل، غير الجبروت، أكوام من الدمار والفتن والقلاقل والأعاصير الطائفية، بالإضافة إلي المجاعات والأمراض والأوبئة وتدمير البيئة.

الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كيمون، كان قد أعلن عن ضرورة إغلاق هذا المعتقل الذي وصفه بعدم الشرعية، وأنه لا يمت للقوانين العالمية بأي صلة. فهل ستتمكن الجماعة الدولية من مواجهة القرار الأحادي "القطب" بتمديد زمن هذا القمع الذي يعيشه سامي الحاج ورفاقه في المعتقل؟