جوانتانامو ........................... أبو خلدون

الخليج الإماراتية
3 - 2 - 2008

(بدر زمان بدر) وشقيقه (عبد الرحمن).. الاثنان من الكتاب الأفغان الساخرين، ويتمتعان بشعبية كبيرة بين القراء، والاثنان كانا من أشرس معارضي نظام “طالبان”، وفي التسعينات كتب بدر مقالا اتهم فيه زعماء طالبان باستثمار الدين لتضخيم ثرواتهم.

وعندما أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، عام ،1998 مكافأة مقدارها 5 ملايين دولار أمريكي لمن يقبض على ابن لادن، نشر بدر زمان مقالا قال فيه إن طالبان خصصت 5 ملايين أفغاني (العملة الأفغانية) لمن يقبض على بيل كلينتون ويسلمه إلى أقرب مخفر أفغاني.
وتضمن الخبر، مواصفات كلينتون، لمن لا يعرفه، لكي يتمكن من يلقاه صدفة في الطريق أو في مكان عام من التعرف إليه، وجاء في المواصفات انه “حليق الذقن، لون عينيه فاتح، ومن علاماته البارزة أنه تورط بفضيحة مع مونيكا لوينسكي أسرفت الصحف في الحديث عنها”. ويومها تناقلت وكالات الأنباء الخبر، دون أن يفطن أحد أن ملايين الأفغاني الخمسة لا تزيد قيمتها على 113 دولاراً أمريكياً.

ولكن خبر مكافأة القبض على كلينتون لم يمر على خير!

فعندما اجتاحت القوات الأمريكية أفغانستان، اعتقلت بدر زمان وشقيقه، ونقلتهما فيما بعد إلى جوانتانامو بتهمة تأييد طالبان والتآمر لخطف كلينتون، وفي التحقيقات التي أجريت معهما سألهما المحققون عن خبر المكافأة، وعبثا حاول الاثنان التوضيح إن الخبر من أساسه عبارة عن نكتة هدفها كشف الوضع الاقتصادي المتردي الذي قادت طالبان البلاد إليه، بحيث إن العملة الأفغانية لم تعد تساوي حتى قيمة الورق الذي تطبع عليه، إلا أن أحدا لم يستمع إليهما. وبعد ثلاث سنوات من الاعتقال وآلاف الساعات من التعذيب الجسدي والنفسي و150 جلسة استجواب تناوب فيها 25 شخصا، اعترف المحققون بأن القضية بأكملها لا تستحق كل هذه الضجة ووافقوا على ان الخبر مجرد نكتة، كما قصد منه كاتبه، وأُبلغ بدر وشقيقه عبد الرحمن أنه يمكن لهما استعادة حريتهما، والخروج من المعتقل.

وقد قيل لهما إن خبر الإفراج عن أي من معتقلي جوانتانامو بحاجة إلى موافقة جهات استخبارية أخرى، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالية والمخابرات الأمريكية ومخابرات وزارة الدفاع، وفي النهاية تعمم المخابرات الأمريكية أسماء الذين لم تثبت إدانتهم على مخابرات الدول الصديقة لها في الخارج للتأكد من أنهم غير مطلوبين بأية تهمة أخرى، وهذه العملية تحتاج إلى ما يقرب من سنتين يظل المعتقل خلالها في زنزانته ولكنه لا يتعرض للاستجواب أو التعذيب.

ويعترف المحققون في جوانتانامو بأن معظم الذين جرى اعتقالهم وحجزهم في المعتقل أبرياء، ولكن الإفراج عنهم ليس بالقضية السهلة، ويقول أحد المحققين: “لنفرض أنني أفرجت عن أحدهم، ثم ضُبِطَ بعد مدة بجريمة تفجير مبنى، فكيف أبرر إفراجي عنه، وماذا أقول لأهالي الضحايا”؟

وهذا السؤال يغضب بدر، الذي يضيف: البديل إذاً هو أن تعتقلونا وتعذبونا وتمتهنوا كراماتنا بضع سنوات، ثم تقولون لنا في النهاية: “حسنا، تبين أنكم أبرياء، يمكنكم استعادة حريتكم”.

( المقال تم إجراء تعديل يسير عليه مع إبقاء أغلبه كما هو)