عمر خضر.. صبي جوانتانمو يواجه الإعدام
الثلاثاء. 5 فبراير. , 2008
إسلام أونلاين - كتب /هبـة زكـرياجلس الشاب الكندي عمر خضر في هدوء يتابع أحداث محاكمته أمام محكمة الحرب الأمريكية بتهمة قتل جندي أمريكي في أفغانستان عندما كان عمره 15 عامًا (قاصرًا).. وعلى وجهه الذي تحوطه لحية قصيرة ارتسمت ذكريات 5 سنوات قضاها في معتقل جوانتانامو دون محاكمة بعد اعتقاله في مدينة خوست بأفغانستان عام 2002.
وبالرغم من الانتقادات الدولية لمحاكمة عمر الذي كان طفلاً عندما ألقت القوات الأمريكية القبض عليه، فإن البنتاجون لا يعتبر السن عنصرًا حاسمًا في الاعتقال.
وتوجه المحكمة لعمر -المولود في مدينة تورنتو الكندية لأب يشتبه في انتمائه لتنظيم القاعدة- عدة تهم تكفي لإعدامه أو سجنه مدى الحياة إذا تمت إدانته، وهي القتل والشروع في القتل والتآمر مع القاعدة وتقديم دعم مادي للإرهاب والتجسس، بإجراء استطلاع على القوافل العسكرية الأمريكية في أفغانستان.
وتأتي هذه الاتهامات استنادًا لوثائق تنظرها المحكمة تقول: إن عمر المتهم ألقى قنبلة قتلت كريستوفر أسبير الجندي بالجيش الأمريكي في مدينة خوست الأفغانية، وشارك في زرع قنابل بجوانب الطرق التي تمر بها قوات الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.
وبحسب الوثائق فإن القوات الأمريكية دخلت مجمعًا يشتبه بأنه مقر للقاعدة بعد غارة جوية، لكنها تعرضت لإطلاق النيران من بندقية وإلقاء قنبلة، مما أودى بحياة أسبير.
وقال شاهد رجحت رويترز أنه عضو في القوات المسلحة الأمريكية: إنه وجد شخصين جريحين ما زالا على قيد الحياة في الداخل وهما رجل ممدد بالقرب من بندقية من طراز إيه كيه - 47 أرداه الشاهد برصاصة في رأسه، وخضر الذي كان يجلس على الأرض.
طفل.. لا مجرم حرب
الضابط بالبحرية الأمريكية وليام كوبلر وهو محامي عمر، طالب هيئة المحكمة الإثنين 4-2-2008 بإسقاط التهم الموجهة لعمر (20 عامًا)، مستندًا إلى القانون الدولي الذي يحرم محاكمة الأطفال والقصر الضالعين في صراع مسلح، على اعتبار أنهم يتواجدون في ميدان القتال بغير إرادتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الخبرة والإلمام بمخاطر الانضمام إلى القوات المسلحة.
وقال كوبلر: "لم يكن سنّه يتعد الخامسة عشرة حين تم تجنيده من قبل تنظيم القاعدة.. فهو أصغر من أن يكون قادرًا على الانضمام إلى قواتها طوعًا.. إنه ضحية للقاعدة وليس عضوًا فيها".
وأوضح أنه: "لو كان الكونجرس الأمريكي يعتزم محاكمة الأطفال كمجرمي حرب لكان ذكر ذلك صراحة في قانون عام 2006 المعمول به في محاكمة سجناء جوانتانامو".
وفي المقابل نفى آندي أولدهام ممثل هيئة الادعاء في وزارة العدل الأمريكية أن يكون قانون 2006 قد استثنى القصّر من المثول أمام محكمة الحرب في جونتانامو قائلاً: "القانون استخدم لفظ (شخص) الذي يشير قانونًا إلى أي شخص ولد حيًّا، ويتضمن القصر أيضًا".
ويوجد في جوانتانامو حاليا نحو 275 سجينًا ينتظر 5 منهم صدور أحكام بحقهم، بينما تعتزم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" محاكمة 80 آخرين.
وأضاف كوبلر أنه إذا رفض القاضي العسكري كولونيل الجيش بيتر برونباك إسقاط الاتهامات فسيكون "أول قاض في التاريخ يرأس محاكمة لجرائم حرب مزعومة ارتكبها طفل".
ومن المقرر نظر القضية في مايو القادم، ورجح كوبلر أنه سيتم تأجيلها.
60 قاصرًا
وعمر ليس هو القاصر الوحيد القابع في معتقل جوانتانامو، فقد نشرت صحيفة "الإندبندنت أون صنداي" البريطانية في مايو 2006 إحصاء لمنظمة حقوقية تفيد بأن ما يقرب من 60 معتقلاً في جوانتانامو ما زالوا قصّرًا.
غير أن تقريرًا أصدرته منظمة العفو الدولية في مارس 2007 قال: إن عددهم لا يتجاوز 17 فقط.
وتكتسب قضية عمر شهرة خاصة؛ لحرص محاميه على تدويل القضية، فقد تلقت محكمة الحرب التي يمثل أمامها خضر مؤخرًا مذكرة دفاع بعنوان "صديق المحكمة" أعدها وزير العدل الفرنسي السابق روبار بادينتر ووقع عليها 17 محاميًا، طالبوا فيها المحكمة بإسقاط التهم الموجهة إلى عمر، على اعتبار أن اتفاقية حقوق الطفل تنص على أنه عندما يتعلق الأمر بجرائم أشخاص دون الـ18 فيجب عدم النطق لا بإعدام ولا بمؤبد دون إمكانية الإفراج.
وأشار بادينتر في مذكرته إلى أن اللجنة العسكرية في جوانتانامو تحاكم خضر بناءً على عمره اليوم قائلاً: "إنه يحاكم باعتباره اليوم راشدًا وليس باعتباره قاصرًا يبلغ من العمر 15 عامًا في زمن الوقائع، وهو الأمر المخالف للقواعد الدولية الأشد رسوخًا".
وفي رد فعلها على التهم التي وُجهت إلى خضر قالت منظمة العفو الدولية: "إن معاملة عمر خضر على مدى السنوات الخمس الماضية تجسد استهتار الولايات المتحدة الأمريكية بالقانون الدولي، ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار عمره في وقت ارتكاب أي جرائم مزعومة".
وبينما اعتبر البنتاجون أن "السن ليس عاملاً حاسمًا في الاحتجاز"، أكدت المنظمة الدولية أن محاكمة الأطفال يتنافى مع التزام الولايات المتحدة بالبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الخاص باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة والذي صدقت عليه الولايات المتحدة عام 1995.
وولد عمر في كندا، حيث استقر والده منذ سبعينيات القرن الماضي وتزوج من فلسطينية، وكان يجمع التبرعات لجمعية تساعد رسميًّا لاجئي ويتامى الغزو السوفييتي، قبل أن يرحل إلى مدينة بيشاور الباكستانية عام 1988، وعمر في الثانية من العمر، وقد اعتقل والده في 1995 بتهمة الضلوع في هجوم بباكستان، بحسب صحيفة "إلبابيس" الإسبانية.
وبحسب الادعاء الأمريكي، فإنه بعد خروج الوالد من السجن انتقل إلى أفغانستان، حيث كانت طالبان في مرحلة السيطرة على البلد، وعاشت العائلة كثيرًا في المعسكرات التابعة للقاعدة، وكان يتم إرسال الأطفال إلى مراكز التدريب، وهكذا شارك عمر في المعارك ضد الجيش الأمريكي في 2002، واعتقل هو وأخوه وأرسلا إلى جوانتانامو، لكن أطلق سراح أخيه في 2003 -السنة التي تُوفِّي فيها الأب- وظل عمر سجينًا.
ولم يرَ عمر محاميًا إلا بعد عامين من دخول معتقل عرف فيه الضرب والخنق والتهديد بالاغتصاب والتكبيل بالسلاسل كما لو كان خنزيرًا متوحشًا، على حد تعبير الشاب الذي كان وقتها طفلاً.