معتقل سابق بجوانتانامو "يدمن" الحبس!
إسلام أون لاين
25 ديسمبر 2007السنوات الطويلة التي قضاها في الحبس وتعرض خلالها لانتهاكات وسوء معاملة دمرت الحالة الذهنية لمعتقل أسترالي سابق في سجن جوانتانامو الأمريكي سيئ السمعة، حيث أصبح يفضل العزلة داخل الزنزانة والتعرض للضوء الصناعي أثناء استجوابه عن الأماكن المفتوحة وأشعة الشمس.
ديفيد هيكس والملقب بـ"الطالباني الأسترالي" يعاني خوفا مرضيا من الخلاء، حيث لم يعد بإمكانه التكيف مع المساحات المفتوحة والعالم الخارجي، مفضلا الحجرات المغلقة والإضاءة الصناعية، حسبما أفادت صحيفة "ذا صنداي مورنينج هيرالد" الإثنين 24-12-2007.
"لقد حاول أن يخرج، لكنه قال إنه يشعر بأن كل شيء مطبق عليه"، حسبما يقول والده تيري هيكس.
وبعد 5 سنوات قضاها في جوانتانامو، تمت إعادة ديفيد (32 عاما) إلى أستراليا في مايو الماضي كي يمضي 9 أشهر في الحبس بمسقط رأسه في بلدة "أديلايد".
وخلال الأشهر السبعة الأخيرة لم يخرج ديفيد من زنزانته إلى مكان مفتوح تغمره أشعة الشمس سوى مرة واحدة فقط.
ويؤكد والد هيكس أن ابنه يعاني نوبات ذعر حيث يعتقد أنه ما زال بين أيدي المحققين الأمريكيين.
وضرب مثالا على ذلك بحالة من الهلع الشديد أصابت ديفيد عندما حاول حراس نقله من سجنه إلى مركز شرطة بشمال المدينة في نوفمبر الماضي كجزء من التحضيرات للإفراج عنه، حيث اعتقد المعتقل السابق بجوانتانامو أنه في طريقه مرة أخرى لمركز الاعتقال سيئ السمعة.
وفضلا عن الخوف المرضي من الخلاء يعاني ديفيد اضطرابا ذهنيا، وهي السمة المميزة لنزلاء جوانتانامو.
ويقول الخبراء النفسيون إن حالة ديفيد الذهنية تميز الأشخاص الذين أمضوا فترات مطولة في الحبس والعزل، وهي المنهجية النمطية المستخدمة في جوانتانامو.
ورغم التقارير الطبية بشأن ضعف حالته الذهنية ما زال ديفيد يمثل تهديدا إرهابيا في نظر القضاء الأسترالي، حيث أصدرت محكمة يوم الجمعة الماضي أوامر بفرض قيود صارمة على تحركاته بعد الإفراج عنه السبت المقبل.
وتشمل هذه القيود حظر تجول من منتصف الليل وحتى السادسة صباحا، والذهاب إلى مركز الشرطة ثلاث مرات أسبوعيا، وعدم مغادرة البلاد، وتقييد حيازته لهاتف جوال.
صفقة
ومن المقرر الإفراج عن ديفيد (32 عاما) من السجن يوم 29-12-2007، لكنه غير مستعد نفسيا لمواصلة حياته السابقة.
واعتقل ديفيد نهاية عام 2001 أثناء الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان، ثم تم ترحيله لاحقا إلى جوانتانامو.
ويعد ديفيد أول معتقل داخل المنشأة سيئة السمعة يمثل أمام محكمة بعد 5 سنوات من الاعتقال.
وتم إطلاق سراحه بموجب صفقة قضائية تقضي بأن يعترف بالذنب في توفير دعم مادي للإرهاب، وكذلك سحب مزاعمه بالتعرض للإساءة على يد حراس جوانتانامو.
وقال والده لصحفيين إن ابنه أجبر على التوقيع على وثيقة يتراجع فيها عن موقفه بشأن الاتهامات بالإساءة.
كما انتقدت جماعات حقوق الإنسان شرطا أساسيا في الصفقة القضائية يقضي بامتناع ديفيد عن التحدث إلى وسائل الإعلام لسنوات.
وما زالت ظروف الاحتجاز والاستجواب المتبعة في المعتقل الأمريكي محل انتقاد عالمي واسع النطاق بسبب عدم قانونيتها.
ومن ضمن هذه الإجراءات تجريد السجناء من ملابسهم وتعريضهم لموسيقى صاخبة وأضواء ساطعة وحرمانهم من النوم.وفي رويترز :
قالت صحيفة سيدني مورننج هيرالد ان هيكس الذي عاد الى استراليا في مايو ايار يعاني من رهاب الاماكن الواسعة ويعود الى الحبس الانفرادي في زنزانته.
ولم يغادر هيكس (32 عاما) زنزانته في السجن باستراليا حيث يقضي اخر تسعة اشهر من عقوبته بالسجن لمدة سبع سنوات الا مرة واحدة فقط. ولم يستطع هيكس تحمل البقاء في ساحة السجن المفتوحة مفضلا زنزانته والاضواء الصناعية.
واعتقل هيكس الذي اعتنق الاسلام ثم ارتد عنه بعد ذلك في افغانستان في أواخر عام 2001.
وقضى هيكس خمس سنوات في جوانتانامو قبل ان يصبح اول شخص يصدر ضده حكم في ظل المحاكم البديلة لجرائم الحرب التي انشأتها ادارة الرئيس جورج بوش لمحاكمة الاسرى غير الامريكيين .
ولا يزال المعتقل الأمريكي يضم 340 سجيناً، بعضهم حاول الانتحار تحت وطأة الظروف القاسية التي يعانيها، ودخل آخرون في إضراب طويل عن الطعام سعيا لإجبار السلطات الأمريكية على تحسين ظروف معيشتهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة.
ويعد الأمريكي جوس باديللا -الذي احتجز في حبس انفرادي بجوانتانامو لمدة 3 أعوام ونصف العام قبل أن يمثل للمحاكمة لأول مرة في يناير 2006- الوجه الأشهر بين السجناء، بعدما أفضت به أساليب التعذيب القاسية إلى الجنون.