والدة معتقل سعودي في «غوانتانامو» تودّع الدنيا قبل أن تستقبله بمكة
صارعت آلام فراقه وأوجاع السرطان... وانتظرته بقدم واحدة ...
الحياة
25/11/2007غادرت والدة المعتقل سعد القحطاني، الدنيا، بعد أن عاشت أيامها الأخيرة، تصارع على جبهتين، الأولى مرض السرطان الذي كان ينهشها ببطء، والثانية غياب فلذة كبدها المعتقل في «غوانتانامو» بعد ما ظلت تعيش على أمل لقائه، يحرقها طول الانتظار وابتعاد الأمل الذي كان يضمحلّ ويموت في كل ليلة تعود فيها قافلة من قوافل العائدين من هذا المعتقل، من دون أن يكون فيها ابنها الغائب الحاضر، واستسلمت أخيراً لجراحها وآلامها، ووهنت وخارت قواها، حتى أيقظها طارق الموت يطلبها إلى جوار ربها.
انتهى برحيلها فصل من فصول الألم والمعاناة استمر منذ أن رحل عنها فلذة كبدها, وليقضي على بصيص الأمل المتبقي الذي كانت تمنّي النفس فيه بأن ترى ابنها المعتقل قبل أن تودع هذه الدنيا, لتموت ويوارى جسدها الثرى بمدافن المعلاة إلى جوار بيت الله الحرام في مكة المكرمة.
يقول ابنها الأكبر عبدالله القحطاني لـ «الحياة»: «لم تستطع والدتي أن تتحمل صدمة ابتعاد ابنها عنها, فهي كانت تحبه حباً شديداً, فمنذ رحيله إلى باكستان قبل عشرة أعوام، وهو في عمر الزهور، كانت تبكي ليل نهار, وتسال الله في كل صلاة أن يعيد لها ابنها الذي طال غيابه، وكانت تتلمس أخبار العائدين من هناك، لتسأل عنه وعن أحواله، وعن أي خبر يقودها اليه، والدموع قد اتخذت من محاجرها سكناً ومن عيونها مخدعاً ووطناً».
ويواصل ابنها عبدالله سرد روايتها والحزن باد عليه: «لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن حالتها الصحية ساءت وتدهورت مع الأيام، خصوصاً عندما نما إلى علمها نبأ اعتقاله وترحيله إلى معتقل غوانتانامو، ورويداً رويداً حتى تمكن السرطان منها، وظلت فترة طويلة تقارب السنوات الثلاث،
وهي تصارع هذا المرض حتى تمكن منها، فتم بتر إحدى قدميها وبقيت على قدم واحدة تنتظر عودته مع كل إشراقة شمس ومغيبها, حتى رحلت عن الدنيا، وهي في شوق إلى أن ترى ابنها مرة أخرى، من دون أن تتحقق لها هذه الأمنية».