الأسر ...ابتلاء .. وكيد .. وتمحيص

إن الابتلاء لتمحيص الصف المسلم وتنقيته أمر لا محيد عنه ولا منجى منه ، سواء بالأسر أم بالقتل أو غيرهما ، كيف والصحابة مع نبيهم صلى الله عليه وسلم قد لاقوا أشد أنواع الابتلاء فقتلوا وشردوا وأخرجوا من ديارهم ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أوذي أحد ما أوذيت في الله ) رواه أبو نعيم في الحلية وحسنه الألباني

الأسر ابتلاء من الله عز وجل ، فما من عبد ادعى الإيمان إلا وله نصيب من الابتلاء كما أخبر بذلك ربنا جل في علاه { أ لم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } .الآيات

ويتفاوت يصيب العبد من الابتلاء على حسب إيمانه ضعفا وقوة ( أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ) أخرجه الترمذي وصححه الألباني

وهذا الابتلاء الواقع على العبد تختلف صوره ، فتارة يكون بمسه الأذى من الناس ، وتارة بأسره من قبل الكفار ، وتارة بإخراجه من وطنه وماله ، وقد يبتليه الله عز وجل بفقد مال أو حبيب من ولد أو والد أو صديق ، قال الله تعالى { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال و الأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } .الآيات

وإن كان وقوع إخواننا في الأسر ابتلاء من الله عز وجل فهو أيضا من كيد الله تعالى بالطواغيت الذين يكيدون لدينه وأوليائه ويمكرون مكر الليل والنهار { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } .الآية